تمثل لها صمام أمان: لماذا لا تتحدث السلطات الجزائرية عن ظاهرة جلب المنتوجات المغربية من خضر وفواكه عن طريق التهريب عبر الحدود مع موريتانيا؟؟؟

تمثل لها صمام أمان: لماذا لا تتحدث السلطات الجزائرية عن ظاهرة جلب المنتوجات المغربية من خضر وفواكه عن طريق التهريب عبر الحدود مع موريتانيا؟؟؟

عبدالقادر كتـــرة

الصمت الرسمي الجزائري نابع من عدة اعتبارات استراتيجية وسيادية، حيث الخطاب الرسمي الجزائري يركز بقوة على “السيادة الغذائية” ونجاح استراتيجية “الإقلاع الفلاحي” خاصة في ولايات الجنوب مثل وادي سوف(تجنب الاعتراف بالتبعية الغذائية).

ثم الاعتراف باستيراد الخضر من المغرب — ولو عبر وسيط — يكسر هذه الصورة الذهنية ويظهر وجود ثغرات في الإنتاج المحلي.

وفي ظل قطيعة دبلوماسية كاملة وحدود مغلقة، يمثل دخول سلع مغربية للجزائر “إحراجاً سياسياً”. لذا، يُفضل التعامل مع هذه الشحنات كـ “تجارة داخلية موريتانية” أو “تهريب” لا يستدعي بياناً رسمياً.

أغلب هذه السلع تتوجه لمناطق الجنوب والجنوب الغربي (تندوف وأدرار)، وهي مناطق نائية وصعبة التموين من الشمال الجزائري بسبب تكاليف النقل الباهظة. السلطات قد تغض الطرف لتأمين استقرار هذه المناطق اجتماعياً دون الحاجة لشرعنة العملية.

هل تعيش الجزائر خصاصاً في هذه المنتوجات؟

الوضع في الجزائر يتأرجح بين الوفرة الموسمية والأزمات المفاجئة ورغم أن الجزائر حققت قفزات في إنتاج بعض المواد (مثل البطاطس والثوم)، إلا أنها لا تزال تعاني من “فجوات دورية” في منتجات أخرى كالبصل والطماطم والفواكه الموسمية.

وتشهد الأسواق الجزائرية دورات من الغلاء الفاحش (خاصة في فترات ما قبل رمضان أو بسبب موجات البرد والجفاف). على سبيل المثال، في مارس 2026، سجلت أسواق الجنوب الجزائري نقصاً واضحاً بعد قرار موريتانيا تشديد الرقابة، مما أدى لقفزات في الأسعار لم تستطع المنتجات القادمة من الشمال الجزائري كبحها فورا.

أما عملية “التخزين” فتفسر محاولة الجزائر محاربة المضاربة؛ فكثيراً ما تكون السلع موجودة لكنها “تختفي” في غرف التبريد لرفع سعرها، وهو ما تصفه الصحافة الجزائرية بـ “عصابات الأسواق”.

خلاصة القول، لا تعيش الجزائر “مجاعة” بل تعيش “عدم استقرار” في التموين. السلع المغربية التي تدخل عبر موريتانيا تمثل “صمام أمان” للمناطق الجنوبية، ومنعها من طرف موريتانيا مؤخراً وضع السلطات الجزائرية في مواجهة مباشرة مع ضرورة تسريع ربط الشمال بالجنوب عبر طرق برية فعالة أو تحمل تبعات الغلاء.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *