المغرب قدم أدلة للأمم المتحدة بخصوص تسليح إيران الشيعية لعصابة البوليساريو الارهابية ودعم كامل من النظام العسكري الجزائري المارق
عبدالقادر كتـــرة
هذا الملف ليس مجرد ادعاءات سياسية، بل هو ملف استخباراتي وقانوني متكامل تراكمت معطياته منذ عام 2018، حين اتخذ المغرب قراراً حاسماً بقطع علاقاته مع طهران.
تفاصيل دقيقة للأدلة والمعطيات قدمها المغرب ومؤشرات ميدانية لتغلغل إيران وأذرعها (حزب الله) في ملف الصحراء:
1. محطة مايو 2018: “نقطة التحول”
كشف وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة آنذاك عن “ملف أدلة” دامغ أدى لغلق السفارة الإيرانية، وتضمن النقاط التالية:
أ- زيارات كوادر حزب الله: رصدت الاستخبارات المغربية زيارات لخبراء عسكريين من حزب الله إلى مخيمات تندوف. أبرز الأسماء التي طُرحت كان “علي موسى دقدوق” (المسؤول عن ملفات خارجية حساسة في الحزب).
ب- التدريب العسكري: التدريبات لم تقتصر على المشاة، بل شملت حفر الأنفاق، واستخدام صواريخ “سام 9″ و”سام 11” والمضادات الأرضية، وهي تكتيكات يشتهر بها حزب الله في جنوب لبنان.
ت – الغطاء الدبلوماسي: اتهم المغرب الملحق الثقافي في السفارة الإيرانية بالجزائر (أمير الموسوي) بكونه “حلقة الوصل” والمسهل اللوجستي لهذه اللقاءات تحت غطاء “نشاطات ثقافية”.
2. سلاح “المسيّرات” الإيرانية (الخطر الأكبر حالياً)
في السنتين الأخيرتين، انتقل الدعم من “التدريب” إلى “التسليح النوعي”:
أ- التصريحات الرسمية للبوليساريو: في أكتوبر 2022، صرح قادة من الجبهة علانية بأنهم بصدد استخدام “طائرات مسيرة” في حربهم ضد المغرب.
أ- نوعية السلاح: التقارير تشير إلى سعي الجبهة للحصول على مسيرات من طراز “شاهد 136” أو نسخ مشابهة لها، وهي نفس المسيرات التي تستخدمها روسيا في أوكرانيا والحوثيون في البحر الأحمر.
– الهدف الاستراتيجي: تزويد البوليساريو بهذا السلاح يهدف لضرب “الجدار الرملي” المغربي من الجو، والأخطر من ذلك هو تهديد الملاحة التجارية قبالة سواحل الأطلسي ومدينة الداخلة، مما يربك حسابات “الممر الأطلسي” الذي يروج له المغرب.
3. الأبعاد الجيوسياسية: لماذا المغرب؟
إيران لا تدعم البوليساريو حباً في “تقرير المصير”، بل لأهداف استراتيجية كبرى.
أ- تطويق “الاتفاق الثلاثي”: ترى إيران في التقارب المغربي-الأمريكي-الإسرائيلي تهديداً مباشراً لمصالحها في أفريقيا، وتريد “معاقبة” المغرب عبر إشغاله بحرب استنزاف في جنوبه.
ب- التمدد المذهبي والأيديولوجي: هناك محاولات إيرانية مستمرة للتغلغل في غرب أفريقيا (السنغال، مالي، غينيا) عبر القوى الناعمة، والمغرب بمرجعيته الدينية (إمارة المؤمنين) يمثل العائق الصوفي والسني الأكبر أمام مشروع “التشييع السياسي” في القارة.
ت- الوصول للأطلسي: الحصول على “موطئ قدم” عبر كيان غير دولتي (مثل البوليساريو) يمنح إيران قدرة على المناورة بعيداً عن حدودها الجغرافية بآلاف الكيلومترات.
4. الموقف الأممي والدولي
المغرب لم يكتفِ بالاحتجاج، بل نقل الملف للمحافل الدولية:
أ- مجلس الأمن: في عدة مناسبات، أشار المغرب إلى أن “زعزعة الاستقرار في الصحراء” هي جزء من مخطط إيراني أوسع لزعزعة استقرار شمال أفريقيا والساحل.
ب- الاعتراف الأمريكي: التقارير الأمريكية (خاصة من مراكز الأبحاث المقربة من البنتاغون) بدأت تحذر من “حوثنة” منطقة الصحراء (أي تحويل البوليساريو إلى نسخة من الحوثيين في شمال أفريقيا).
ختاما، المغرب اليوم ينتقل من “الدفاع” إلى “الهجوم الدبلوماسي” عبر ربط قضية وحدته الترابية بالأمن القومي العالمي.
تصريحات المحلل الإيراني ليست إلا تأكيداً لما كانت الرباط تحذر منه منذ سنوات: أن النزاع في الصحراء لم يعد نزاعاً إقليمياً كلاسيكياً، بل أصبح جبهة من جبهات الصراع الدولي بين “المحور الأطلسي” و”محور الممانعة”.

