تهنىة “بوتين” إلى “مجتبى خامنئي”، في ظل ظروف الحرب تتجاوز رسالة تهنئة بروتوكولية ودعم معنوي لتشمل رسائل استراتيجية عميقة ترتبط بتوازنات القوى العالمية
عبدالقادر كتـــرة
بعث الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين،يوم الإثنين 9 مارس الجاري، رسالة تهنئة إلى “مجتبى خامنئي”، المرشد الأعلى الجديد لإيران، أكد فيها أن روسيا كانت وستظل شريكا موثوقا للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وبحسب الموقع الإلكتروني الرسمي للكرملين، قال بوتين إنه :” في هذا الوقت الذي تواجه فيه إيران عدوانا مسلحا، فإن عملك في هذا المنصب الرفيع سيتطلب بلا شك شجاعة وتفانياً كبيرين. وأنا واثق بأنك ستواصل قضية والدك بشرف، وستوحد الشعب الإيراني في مواجهة المحن الشديدة.”
وأضاف بوتين:”من جانبنا، نود أن نؤكد مجدداً دعمنا الثابت لطهران وتضامننا مع أصدقائنا الإيرانيين. لقد كانت روسيا وستظل شريكاً موثوقاً بالنسبة لإيران.”
وكان مجلس خبراء القيادة الإيراني قد أعلن، الأحد 8 مارس الجاري، تعيين “مجتبى خامنئي”، ابن “علي خامنئي”، لمنصب المرشد الأعلى في إيران.
علق أحد المواقع المعروفة بولائها للجزائر وحليفته إيران: “بعد تلك الرسالة ببضع ساعات قليلة، خرج علينا النائب الأول لرئيس الوزراء الروسي، “دنيس مانتوروف”، ليبشر العالم بأن الجزء الروسي من خط أنابيب النفط “دروجبا” أصبح جاهزا – عملياً، لاستئناف توريد الإمدادات و تعويض توقف تدفق النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى استكمال التحضيرات التقنية اللازمة و انتظار الضوء الأخضر من واشنطن لبدء ضخ الذهب الأسود…. البشرى التي زفها “دنيس مانتوروف” للعالم، وصفها متابعو الوضع في الشرق الأوسط، بالخيانة الروسية الأعظم لإيران؛ لأن الرئيس الروسي يطلب من المرشد الجديد “مجتبى خامنئي” مواصلة الحرب و مواصلة منع الناقلات والصهاريج الحاملة للنفط من عبور “باب المندب”، بينما يستغل القيصر هذه الفرصة ليبيع نفطه بعيدا عن العقوبات الأمريكية، وهو يتطوع ليسد الثغرة في الاقتصاد الطاقي العالمي، التي سيخلقها إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز، و إعلان قطر و الكويت “الظروف القهرية” و بأنهما لن تلبيا الطلبات و لن تحترما العقود،…”.
إن انخراط الولايات المتحدة في نزاع عسكري شامل ومفتوح في الشرق الأوسط يمثل فرصة استراتيجية كبرى لموسكو.
هذا الصراع يفرض على واشنطن إعادة توجيه مواردها العسكرية، والمالية، واللوجستية، فضلاً عن تركيزها السياسي، بعيداً عن الساحة الأوروبية وتحديداً أوكرانيا.
إن إغراق الولايات المتحدة في “مستنقع” جديد يمنح روسيا متنفساً وأفضلية تكتيكية على جبهاتها الخاصة.
من منظور الاقتصاد الدولي، أي اضطراب عسكري بهذا الحجم في منطقة الخليج والشرق الأوسط يرسل موجات صدمة فورية إلى أسواق الطاقة العالمية.
ارتفاع أسعار النفط والغاز وحالة عدم اليقين في سلاسل التوريد تخدم الاقتصاد الروسي بشكل مباشر، وتوفر له إيرادات مالية حيوية، بينما تزيد من الأعباء التضخمية على الاقتصادات الغربية.
بقاء النظام الإيراني صامداً واستمرار نهجه الممانع للمصالح الأمريكية يعتبر ضرورة جيوسياسية لروسيا. موسكو تعتمد بشكل متزايد على التعاون العسكري والتكنولوجي مع طهران. استخدام تعبير “مواصلة قضية والدك بشرف” هو تغليف دبلوماسي لضرورة الحفاظ على استمرارية النظام الإيراني في لعب دوره الإقليمي ضمن “المحور المناهض للغرب”، ورفض أي تسويات قد تفرضها واشنطن وتقلم من أظافر حليف روسي مهم.
المقاربة بين القادة وتغليب المصالح على الإنسانية. هو الجوهر الفعلي ل”المدرسة الواقعية” في التنظير السياسي للعلاقات الدولية.
في هذا الإطار، سواء كنا نتحدث عن بوتين، أو ترامب، أو غيرهم من قادة القوى الكبرى، فإن المحرك الأساسي والحصري للسياسة الخارجية هو “المصلحة القومية” وحماية النفوذ، وليس المبادئ الأخلاقية، أو السلم، أو التعايش المجرد.
في السياسة الدولية، غالباً ما تُستخدم المفردات العاطفية (مثل الشرف، الاستقرار، الديمقراطية، أو حقوق الإنسان) كأدوات بلاغية لتمرير وتسويغ الأهداف الاستراتيجية.
التماهي بين هؤلاء القادة يكمن في تبنيهم لهذه النظرة البراغماتية الباردة، حيث تتحول الجغرافيا السياسية إلى رقعة شطرنج واسعة، تُحرك فيها الأزمات والتحالفات لتحقيق توازن القوى وتوسيع الهيمنة، وغالباً ما يتم تهميش الكلفة الإنسانية واعتبارها “أضراراً جانبية” في سبيل تحقيق تلك المصالح.

