جزائر العسكر: “عورة النظام” التي يحاول تغطيتها بضجيج المناورات الكارتونية وسينما الاستعراضات والصرخات والقفزات البهلوانية

جزائر العسكر: “عورة النظام” التي يحاول تغطيتها بضجيج المناورات الكارتونية وسينما الاستعراضات والصرخات والقفزات البهلوانية
عبدالقادر كتـــرة

يواصل جنرالات عسكر ثكنة بن عكنون الجزائرية حربهم مع “طواحين الهواء” باستعراضات بهلوانية لخردة “سفياتية” وصرخات كارتونية وتهريجات بالسواد مطلية وقفزات كنغرية، جاهلين أو متجاهلين أن الحرب في القرن الواحد والعشرين لم تعد “صراع إرادات إنشائية”، بل هي صراع “تكنولوجيا” استخبارات، واقتصاد مستدام”، وهي ثلاثة أعمدة يفتقدها النظام الجزائري بالكامل.
1. وَهْمُ “الترسانة الروسية” والتبعية القاتلة
​تعتمد الجزائر بنسبة تفوق 75% على السلاح الروسي. وهذا الاعتماد تحول إلى “نقمة” لسببين:
– أزمة قطع الغيار: بعد غرق روسيا في المستنقع الأوكراني، توقفت سلاسل الإمداد. موسكو الآن تسترجع قطع الغيار من زبائنها لتدعم جبهتها، فكيف ستزود الجزائر بها؟ هذا جعل نصف الترسانة الجزائري (خاصة الطائرات والدبابات القديمة) مجرد “خردة مركونة” أو “قطع غيار” لبعضها البعض (Cannibalization).
– الفشل التكنولوجي: أثبتت المعارك الحديثة أن منظومات “إس-300″ و”إس-400” (فخر الدفاع الجوي الجزائري) ليست حصينة أمام الدرونات الانتحارية والتشويش الإلكتروني الغربي الذي تمتلكه القوى العظمى وجيرانها الأقوياء.
2. غياب “السيادة اللوجستية” (قوت الشعب أولاً)
​لا يمكن لدولة أن تحارب وهي تستورد 70% من قمحها و90% من حليب أطفالها.
– الأمن الغذائي كلاحق عسكري: القوات العظمى لا تحتاج لإطلاق رصاصة واحدة؛ يكفي “حصار بحري” لمدة أسبوعين لتجوع المدن الكبرى في الجزائر وتندلع ثورة الخبز داخل الثكنات قبل الشوارع.
– اللوجستيك العسكري: نقل الجيوش وإمدادها في صحراء شاسعة يتطلب طائرات شحن عملاقة وأنظمة GPS متطورة وتأميناً سيبرانياً، وهي تقنيات تسيطر عليها القوى العظمى التي تراقب كل “تحرك برغي” في القواعد العسكرية الجزائرية عبر الأقمار الصناعية اللحظية.
3. الحرب الاستخباراتية والقوة الناعمة (القوة اليوم هي “السردية” و”المعلومة”):
– الاستخبارات: بينما يغرق الأمن الجزائري في ملاحقة “تدوينات” المعارضين في الخارج، تتفوق القوى الإقليمية الحديثة في استخبارات الإشارة (SIGINT) والدرونات الاستطلاعية التي تجعل تحركات الجيش الجزائري “كتاباً مفتوحاً”.
– الإعلام والسرديات: إعلام النظام لا يزال يخاطب شعبه بلغة خشبية تعود لستينيات القرن الماضي، بينما خسرت الجزائر معركة “الصورة” دولياً. العالم اليوم يرى في النظام “كياناً مارقاً أو فاشلاً” لا “دولة محورية”، وهذا يسقط عنها أي غطاء شرعي في حال ارتكبت حماقة عسكرية.
​4. الرقابة الدولية: “الكلب الذي ينبح لا يعض”
​القوى العظمى (أمريكا، فرنسا، وحتى روسيا والصين كشركاء اقتصاديين) لا تريد فوضى في “خزان الغاز” (المتوسط).
– النظام الجزائري “مراقب” بكل تفاصيله؛ حسابات الجنرالات البنكية في الخارج، تحركات قطعهم البحرية، وحتى مخازن ذخيرتهم.
– هم يعلمون أن أي رصاصة تُطلق ستجمد أرصدتهم وتكشف ملفاتهم السوداء، لذا فإن الشعارات الثورية هي “تنفيس” داخلي مسموح به دولياً طالما أنه لا يغير قواعد اللعبة على الأرض.
​ختاما، لقد انتهى زمن الجيوش التي تقاس بـ “عدد الرؤوس” أو “حجم الدبابات”. النظام الجزائري يمتلك “جسداً ضخماً من الفولاذ الصدئ، لكن برأس من طين وبطين خاوية”.
​المعادلة بسيطة: من لا يملك “صناعة سلاحه” و”قوت شعبه” و”تكنولوجيا عصره”، لا يملك قرار الحرب.
وما نراه هو مجرد “رقصة الديك المذبوح” الذي يحاول إيهام نفسه بأنه لا يزال سيد الغابة، بينما الحقيقة أن الغابة تغيرت، والوحوش الجدد يمتلكون أزراراً تقضي على الخصم قبل أن يستيقظ من أوهام “العظمة التاريخية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *