مجلس جهة الشرق… عندما يتحول تعديل اتفاقية إلى معركة نفوذ قبل الانتخابات
لم تمرّ النقطة 22 من جدول أعمال الدورة العادية لشهر مارس لـمجلس جهة الشرق مرور الكرام، رغم أن عنوانها الإداري بدا في ظاهره تقنيا للدراسة والمصادقة على الملحق التعديلي رقم 2 لاتفاقية الشراكة الخاصة بتسيير وتدبير المراب الجهوي للآليات، والمنصة اللوجستيكية لتثمين المنتجات المحلية، والمرصد الجهوي للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، والمنتزه الإيكولوجي وتنظيم المعارض.
لكن خلف هذا العنوان الإداري الطويل، تكشف قراءة أعمق للنقاشات التي رافقت هذه النقطة عن معركة صامتة حول النفوذ داخل منظومة التدبير الجهوي، وهي معركة تتقاطع فيها الحسابات المؤسساتية مع اعتبارات سياسية، خاصة في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
المشاريع موضوع الاتفاقية ليست تفاصيل هامشية في السياسة التنموية للجهة. فهي تشكل أدوات أساسية في دعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وتأطير التعاونيات، وتثمين المنتجات المحلية، وتنشيط المعارض الجهوية.
لكن أهميتها لا تقف عند بعدها التنموي فقط، بل تتجاوز ذلك إلى القيمة السياسية التي تمنحها لمن يتحكم في تدبيرها من حضور ميداني، إشراف على برامج الدعم، والتواصل المباشر مع التعاونيات والفاعلين المحليين.
ومن هنا بدأ الجدل. فبعض التدخلات داخل المجلس اعتبرت أن إدراج الملحق التعديلي في هذه المرحلة ليس بريئا بالكامل، بل يأتي في سياق إعادة رسم خريطة التدبير داخل الجهة.
أحد أهم محاور النقاش تمحور حول الدور الذي تلعبه الشركة الجهوية للتنمية لجهة الشرق في تدبير هذه المشاريع. فهذه الشركة، التي أُنشئت أصلا كأداة تقنية لتنفيذ المشاريع الكبرى، تحولت مع مرور الوقت إلى فاعل محوري في تنفيذ السياسات الجهوية . غير أن هذا الدور لا ينظر له بعين الرضى من طرف الرئيس وحاشيته..
ففي كواليس النقاش، اعتبر بعض المنتخبين أن الشركة تمثل أداة فعالة لتجاوز بطء الإدارة التقليدية وتسريع تنفيذ المشاريع.
ما زاد من حدة النقاش هو أن بعض التدخلات داخل الدورة لمحت بوضوح إلى أن خلفية هذه النقطة لا تخلو من توترات شخصية بين بعض الفاعلين حول النفوذ داخل منظومة تدبير المشاريع الجهوية. فكثيرا ما تتحول الخلافات الشخصية إلى معارك حول الصلاحيات والاختصاصات، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمشاريع تحمل بعدا ماليا وتنمويا مهما.
وبلغة السياسة، فإن التحكم في تدبير مشاريع مثل المنصة اللوجستيكية أو تنظيم المعارض الجهوية يعني التحكم في شبكة واسعة من العلاقات مع التعاونيات والفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يمنح رصيدا سياسيا لا يستهان به.
لا يمكن أيضا فصل هذا الجدل عن السياق السياسي العام. فالمشهد المحلي بدأ يدخل تدريجيا مرحلة الاستعداد للاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وفي مثل هذه الفترات، تتحول المؤسسات الترابية إلى فضاءات لإعادة ترتيب موازين القوة السياسية.
فكل طرف يسعى إلى تثبيت موقعه، أو تقليص نفوذ خصومه، أو على الأقل منعهم من توسيع مجال تأثيرهم داخل الجهة.
ومن هذه الزاوية، يرى بعض المتابعين أن النقطة 22 قد تكون احد فصول معركة مبكرة حول النفوذ السياسي في جهة الشرق، حيث تختلط لغة الحكامة بلغة الحسابات الانتخابية.
النقطة 22 لم تكن مجرد ملحق تعديلي لاتفاقية شراكة. لقد كانت، في نظر كثيرين، اختبارا جديدا لتوازنات القوة داخل مجلس جهة الشرق.

