عمر احجيرة… بين وعد الانسحاب و الطموح الانتخابي اللامتناهي(فيديو)
في السياسة، قد تنسى الكثير من التصريحات مع مرور الزمن، لكن بعضها يظل عالقا في الذاكرة الجماعية لأنه قدم بصيغة الوعد الصريح. ومن بين تلك التصريحات ما قاله عمر احجيرة منذ مدة خلال استضافته في برنامج “بدون لغة خشب” مع الإعلامي رضوان الرمضاني (شاهد الفديو اسفله)، حين أعلن بوضوح أنه لن يتقدم مستقبلا لأي انتخابات، سواء كانت محلية أو برلمانية. تصريح بدا حينها وكأنه إعلان نهاية مرحلة سياسية وبداية فسح المجال أمام وجوه جديدة.
غير أن مسار الأحداث سار في اتجاه مختلف تماما. فبعد سنوات قليلة فقط من ذلك التصريح، عاد احجيرة إلى الواجهة الانتخابية، مترشحا على رأس لائحة الحزب لانتخابات مجلس الجهة، ومشاركا أيضا في الانتخابات التشريعية. واليوم، ومع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، تتزايد تحركاته وشطحاته استعدادا لخوض الانتخابات التشريعية مرة أخرى على مستوى عمالة وجدة أنكاد.
هذا التحول يطرح سؤالا بسيطا لكنه جوهري حول قيمة التصريحات السياسية عندما تُناقضها الممارسة لاحقاً؟
فعندما صرح احجيرة بعدم نيته الترشح مستقبلا، اعتبر كثيرون ذلك موقفا يعكس رغبة في تجديد النخب السياسية وإفساح المجال أمام جيل جديد من الفاعلين. لكن العودة السريعة إلى سباق الانتخابات جعلت ذلك التصريح يبدو اليوم أقرب إلى موقف ظرفي منه إلى قناعة سياسية راسخة.
فالمواطن، الذي يطلب منه يوم الاقتراع أن يمنح صوته بناء على الثقة، يجد نفسه أمام مفارقة متكررة في الحياة السياسية بين تصريحات حازمة في لحظة إعلامية، ثم مراجعات لاحقة عندما تقترب الاستحقاقات الانتخابية. وفي مثل هذه الحالات، يصبح السؤال المطروح ليس فقط لماذا تغير الموقف، بل لماذا قدم أصلا بتلك الصيغة القطعية.
اليوم، ومع الحديث عن استعداد عمر احجيرة لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة على مستوى عمالة وجدة أنكاد، يعود تصريحه إلى الواجهة كمرآة تعكس إشكالية أوسع في الممارسة السياسية وهي الفجوة بين الخطاب والواقع.
ففي زمن الأرشيف الرقمي والذاكرة الإعلامية المفتوحة، لم يعد من السهل أن تمر مثل هذه التناقضات دون نقاش. بل إنها تتحول إلى مادة للنقاش العمومي حول مصداقية الفاعلين السياسيين وحدود الالتزام بالكلمة السياسية.
في النهاية، قد يكون من حق أي سياسي أن يراجع مواقفه، لكن يبقى من حق الرأي العام أيضا أن يتساءل حول هل نحن أمام مراجعة سياسية مبررة، أم أمام وعد لم يكن سوى موقف مؤقت في لحظة إعلامية؟

