الجزائر تمارس”الدبلوماسية الانتهازية” في مواقفها المتذبذبة في الخليج للاستفادة من إيران لإزعاج جيرانها ومن الخليج لتمويل ميزانيتها ومن الشعارات الثورية لتنويم شعبها

الجزائر تمارس”الدبلوماسية الانتهازية” في مواقفها المتذبذبة في الخليج للاستفادة من إيران لإزعاج جيرانها ومن الخليج لتمويل ميزانيتها ومن الشعارات الثورية لتنويم شعبها

عبدالقادر كتـــرة

لماذا لم يستطع نظام الجزائر الجهر بالتضامن مع حليفه إيران ضد الهجوم الاسرائيلي الأمريكي؟

ولماذا لم يعلن تضامنه مع دول الخليج التي تعرضت للقصف من طرف إيران، رغم أنه لم يمر شهر على خطاب الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون ادعى فيه بأن ما يمس دول الخليج يمس الجزائر وستدافع عن امنها وسلامتها؟

ولماذا لم تتضامن الجزائر مع الدول العربية وتندد بالإعتداء عليها من طرف إيران رغم أنها عضو في الجامعة العربية ومرتبطة بميثاقها؟

أليس هذا يعتبر جبنا ونفاقا وشعارات فارغة وزائفة؟؟؟

تضع هذه التساؤلات “الدبلوماسية الجزائرية” في قفص الاتهام، وتكشف الفجوة الهائلة بين الشعارات القومية/الثورية وبين الواقعية السياسية (أو ما وصفته بالجبن والنفاق). النظام الجزائري يجد نفسه اليوم في “حقل ألغام” جيوسياسي، حيث تتصادم تحالفاته الأيديولوجية مع مصالحه البراغماتية وخوفه من العزلة.

يعيش النظام العسكري الجزائري تناقضات صارخة ومثيرة للجدل إن لم تكن مثيرة للسخرية.

الصمت تجاه إيران “الحليف المحرج” إذ

الجزائر تعتبر إيران حليفاً استراتيجياً ضمن ما يسمى “محور الممانعة” (غير الرسمي)، لكنها لم تستطع إعلان تضامن عسكري أو سياسي قوي ضد الهجمات الإسرائيلية-الأمريكية لأسباب عدة:

– فوبيا العقوبات: النظام الجزائري يدرك أن أي اصطفاف علني وفج مع طهران في مواجهة مباشرة مع واشنطن قد يعرضه لعقوبات اقتصادية أو عزل دولي لا يقوى عليه، خاصة في ظل حاجته للاستثمارات الغربية في قطاع الغاز.

– ازدواجية الخطاب: النظام يقتات على شعار “فلسطين والقدس”، لكنه عند “المواجهة الكبرى” ينسحب إلى المربع الخلفي، مفضلاً لغة البيانات الهلامية (التنديد العام) دون اتخاذ موقف حازم، مما يكشف أن “التحالف مع إيران” هو تحالف وظيفي لإزعاج الخصوم وليس تحالفاً دفاعياً حقيقياً.

التناقض مع دول الخليج هي مجرد”كذبة الأمن القومي المشترك” والادعاء بأن “أمن الخليج من أمن الجزائر” (الذي قيل قبل فترة قصيرة) تبخر عند أول اختبار حقيقي لعدة أسباب:

– الارتهان للمحور الإيراني: الجزائر لا تستطيع إدانة إيران بقوة لأنها تعتمد عليها في ملفات إقليمية (مثل التنسيق في جبهة البوليساريو أو الضغط على المغرب). إدانة طهران تعني خسارة حليف حيوي في صراعها مع الجار المغربي.

– الابتزاز السياسي: النظام الجزائري يستخدم شعار التضامن مع الخليج فقط عندما يريد الحصول على استثمارات خليجية أو دعم مالي، لكنه يرفض دفع “الثمن السياسي” لهذا التضامن عندما يتعلق الأمر بمواجهة التمدد الإيراني.

النظام العسكري الجزائري اعتاد على خرق ميثاق الجامعة العربية والتغريد خارج السرب وانخراطه مجرد “عضوية بلا التزام”.

الجزائر غالباً ما توصف بأنها “المغرد خارج السرب” في الجامعة العربية:

– هي ترفض تصنيف الجماعات التابعة لإيران كمنظمات إرهابية، وتتحفظ على البيانات التي تدين التدخل الإيراني في الشؤون العربية.

– هذا السلوك يجعلها عملياً “حصان طروادة” لإيران داخل المنظومة العربية، مما يفقد ميثاق الدفاع العربي المشترك قيمته في نظر النظام العسكري الجزائري الذي يقدم “صراع الأجنحة” والولاءات الخارجية على التضامن العربي.

“جبن ونفاق وشعارات زائفة” هي في الحقيقة “أزمة شرعية”:

– داخلياً: يحتاج النظام لهذه الشعارات (مع فلسطين، ضد الاستعمار، مع الشعوب) ليدغدغ عواطف الشعب الجزائري ويصرف نظره عن “طوابير الملح والزيت”.

– خارجياً: النظام أضعف من أن يواجه القوى العظمى، وأجبن من أن يضحي بمصالحه مع إيران من أجل أمن العرب. النتيجة هي “دبلوماسية التواري”؛ يطلقون الشعارات في القمم، ويختفون في الأزمات.

خلاصة القول، النظام الجزائري يمارس ما يمكن تسميته بـ “الدبلوماسية الانتهازية”. هو يريد الاستفادة من إيران لإزعاج جيرانه، ويريد الاستفادة من الخليج لتمويل ميزانيته، ويريد الاستفادة من الشعارات الثورية لتنويم شعبه. وعندما تشتعل النيران، يكتشف الجميع أن “الجزائر القوة الضاربة” هي مجرد “ظاهرة صوتية” عاجزة عن حماية حلفائها أو الوفاء بوعودها لأشقائها.

هذا السلوك هو الذي يعمق عزلة الجزائر؛ فلا إيران تثق في تضامنها، ولا العرب يثقون في وعودها، ولا الغرب يراها شريكاً مسؤولاً.

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *