هل سينضبط بوعرورو لتوجيهات والي جهة الشرق.. أم أن فاقد الشيء لا يعطيه؟

هل سينضبط بوعرورو لتوجيهات والي جهة الشرق.. أم أن فاقد الشيء لا يعطيه؟

دشن والي جهة الشرق وعامل عمالة وجدة-أنجاد، امحمد عطفاوي، أول حضور رسمي له في أشغال مجلس جهة الشرق خلال الدورة العادية لشهر مارس، بكلمة توجيهية حملت خارطة طريق طموحة للعمل التنموي بالجهة، ركزت على تسريع تنزيل الجهوية المتقدمة، ومواجهة الإجهاد المائي، ومواكبة المشاريع المهيكلة الكبرى.

واستهل الوالي كلمته باستحضار الذكرى الـ23 للخطاب الملكي ليوم 18 مارس 2003 بوجدة، مؤكدا أن المبادرة الملكية كانت نقطة تحول حاسمة أسست لجهة الشرق كقطب اقتصادي متكامل. وأبرز أن الأوراش الكبرى الحالية، وعلى رأسها مشروع ميناء “الناظور غرب المتوسط”، ما هي إلا ثمرة هذه الانطلاقة، داعياً المجلس إلى “استكمال الصرح وتجود الأداء وتسريع الإنجاز”.

كما كشف عن ملامح “خارطة الطريق 2025-2027”، التي ترتكز على النجاعة والتفعيل الأمثل لميثاق اللاتمركز الإداري، وتعزيز الاستقلالية المالية للجهات وربط المسؤولية بالمحاسبة، داعيا أعضاء المجلس للعب دور فاعل استراتيجي واقتراحي، لا الاكتفاء بوظيفة تقريرية.

وخصص الوالي حيزاً خاصاً لمشروع ميناء “الناظور غرب المتوسط”، واصفا إياه بأنه “يتجاوز كونه بنية تحتية جهوية ليصبح ورشا وطنيا سياديا، مؤكدا أن المشروع سيكون رافعة أساسية لتحويل جهة الشرق إلى قطب اقتصادي قادر على استقطاب الاستثمارات العالمية. وأوضح أن نجاح المشروع مرتبط بتأهيل المحيط الترابي، تطوير البنيات التحتية المصاحبة، والاستثمار في الرأسمال البشري للجهة.

وختم الوالي كلمته بدعوة جميع الفاعلين، من منتخبين وقطاع خاص ومجتمع مدني، للعمل بروح الفريق الواحد، مؤكدا أن السلطات المحلية ستظل رهن الإشارة للمواكبة والمصاحبة.

لكن وسط هذه التوجيهات الواضحة والجدية العالية، يظل السؤال مطروحا حول موقف محمد بوعرورو، الذي سقط سهوا على رئاسة مجلس جهة الشرق، وقدرته على الانسجام مع الرؤية الجديدة التي رسمها الوالي. امام بوعرورو، الذي يقود المجلس والمعروف عنه أسلوبه الانتقائي في اعتماد التوصيات والمشاريع، ما يجعل بعض المراقبين يتساءلون: هل سينضبط لمقتضيات خارطة الطريق الجديدة، أم أن “فاقد الشيء لا يعطيه”، في إشارة إلى الحاجة إلى قيادة أكثر انضباطا ومصداقية لتحقيق الأهداف الطموحة للجهة؟

ويتجلى التحدي الأكبر أمام بوعرورو في تحويل التوجيهات الرسمية إلى برامج عمل ملموسة، تتجاوز الخطاب الشفهي، خصوصا فيما يتعلق بتسريع الجهوية المتقدمة، دعم المشاريع المهيكلة الكبرى، مواجهة الإجهاد المائي، وضمان التوزيع العادل للاستثمارات بين أقاليم الجهة.

وفي الوقت الذي شدد فيه الوالي على مقاربة تشاركية تضمن إشراك جميع المتدخلين، يبقى الالتزام بالشفافية والمساءلة والتخطيط الاستراتيجي الأساس لنجاح هذه المرحلة، وهو ما سيكون امتحانا حقيقيا لرئيس المجلس وأعضائه في مدى قدرتهم على ترجمة الخطاب الرسمي إلى إنجازات فعلية على الأرض، بما يضمن التنمية الشاملة والعدالة المجالية التي ينتظرها سكان جهة الشرق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *