غياب صحي وحضور سياسي… تساؤلات مشروعة حول وضع لخضر حدوش
أثار حضور لخضر حدوش لاجتماع المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة بمدينة سلا، يوم السبت 31 يناير، موجة من التساؤلات والجدل حول حقيقة وضعه الصحي، خاصة بعد غيابه المتكرر خلال السنوات الأخيرة عن حفل الولاء الذي يُنظم بمناسبة عيد العرش المجيد، بدعوى أسباب صحية.
ويعد حفل الولاء لحظة وطنية ورمزية سامية، يتم خلالها تجديد عقد البيعة والوفاء لجلالة الملك محمد السادس نصره الله وايده، ولا تتجاوز مدته في الغالب ربع ساعة، في حين أن أشغال المجلس الوطني لحزب “البام” استغرقت يوما كاملا، تطلب حضورا ذهنيا وبدنيا مكثفا وتنقلا.
هذا التناقض الواضح بين الغياب عن مناسبة وطنية ذات رمزية دستورية بدعوى المرض، والحضور الكامل لاجتماع حزبي مطول، فتح الباب أمام تساؤلات مشروعة لدى الرأي العام والمتتبعين للشأن السياسي: ما حقيقة الوضع الصحي للمعني بالأمر؟ وهل يتعلق الأمر فعلا بعجز صحي دائم أم بانتقائية في الالتزام بالحضور؟
وتزداد هذه التساؤلات حدة في ظل ما يروج داخل حزب الأصالة والمعاصرة من كون لخضر حدوش مرشحا محتملا لخوض غمار الانتخابات البرلمانية المقبلة، وهو ما يستلزم بالضرورة قدرة على التنقل الأسبوعي إلى العاصمة الرباط لحضور جلسات مجلس النواب، والمشاركة في اللجان البرلمانية، والانخراط في عمل تشريعي ورقابي متواصل.
فكيف يمكن التوفيق بين وضع صحي يمنع بسببه حضور حفل الولاء، وبين طموح سياسي يتطلب حضورا دائما والتزاما مؤسساتيا صارما؟
وهل يحق للناخبين الاطمئنان إلى جاهزية مرشح يفترض فيه تمثيلهم والدفاع عن قضاياهم داخل المؤسسة التشريعية؟
أسئلة تظل مطروحة بقوة، في انتظار توضيحات صريحة ومسؤولة، احتراما لذكاء الرأي العام ولمبدأ الشفافية الذي يفترض أن يؤطر العمل السياسي.

