اختفاء المهندس الجزائري جلول سلامة مباشرة بعد حوار على قناة أكد فيه فشل مشروع غار جبيلات واستحالة تحقيقه
عبدالقادر كتـــرة
الدكتور المهندس جلول سلامة هو خبير في الاستراتيجية الاقتصادية والهندسة المالية.
عبر مكتبه للهندسة والاستشارات الاقتصادية في الجزائر العاصمة، يشارك أيضًا في إعادة تأهيل الشركات والمشاريع الكبرى.
الدكتور جلول سلامة شخصية عامة وإعلامية معروفة من خلال مداخلاته على القنوات التلفزيونية الجزائرية، العامة والخاصة، ومنشوراته المتعددة على مختلف وسائل التواصل الاجتماعي.
منذ 4 أيام، اختفى هذا الاقتصادي في الجزائر العاصمة وتبحث عائلته عنه بيأس.
وحسب تحقيقات الصحفي الاستقصائي الجزائريالمعارض عبدو سمار، تم توقيف المهندس سلامة في ظروف مريبة ووضع رهن الحبس الاحتياطي على مستوى لواء أبحاث باب الجديد، الوحدة النخبوية المكلفة بالتحقيقات الجنائية على مستوى الدرك الوطني في الجزائر.
ما هي جريمة جلول سلامة؟ برنامج تلفزيوني قام فيه بتقديم قراءة نقدية لمشروع غار جبيلات الضخم، المشروع العزيز على عبد المجيد تبون.
مقطع تم بثه ونشره من قبل المؤثر والناشط المقيم في الخارج سعيد بن صديقة. وهذه الخطوة لم تعجب – بل وأغضبت – نظام تبون بشدة.
الدكتور جلول سلامة خبير اقتصادي وإعلامي: شخصية عامة معروفة في وسائل الإعلام الجزائرية بصفته خبيرًا في الاستراتيجية الاقتصادية والهندسة المالية.
وهو صاحب رؤية نقدية حيث يتميز بخطاب اقتصادي تحليلي ونقدي تجاه السياسات الاقتصادية في الجزائر. وهو صاحب مفهوم “الخوف الاقتصادي” الذي يصفه بأنه شعور يعيق الإصلاحات العميقة.
الخبير سلام من أشد المنتقدبن لسياسة الديون، ويعبر بشكل صريح عن قلقه من وتيرة ارتفاع الدين العام الداخلي في الجزائر، محذرًا من “إدارة المدينة باستخدام العجز المالي” ومشيرًا إلى خطر الوقوع في “مصيدة ديون لا نهاية لها”. كما يدعو إلى إصلاحات تقوم على تعزيز الحريات الاقتصادية الأساسية.
في منشوراته، يهاجم ما يسميه “السياسة البيروقراطية التجريبية”و”القفل البيروقراطي” الذي يعيق الديناميكية الطبيعية للاقتصاد، داعيًا إلى “تفكيك الأنظمة البيروقراطية”.
بناءً على خلفيته النقدية الثابتة، وبعد انتقاده لمشروع جبيلات والذي هو مغامرة خطيرة ومكلفة وخاسرة والتي أغضبت النظام العسكري الجزائري الحاكم، تم ولا شك اعتقاله لإنه عارض رؤية النظام العسكري الجزائري الذي يعمل على استفزاز المغرب بأي طريقة أو وسيلة..
يعتبر النظام الجزائري مشروع غارة جبيلات (أحد أكبر احتياطيات الحديد في العالم) مشروعًا استراتيجيًا وطنيًا ورمزًا للسياسة الصناعية للرئيس تبون.
أي قراءة نقدية علنية له، خاصة من خبير له متابعة، من الممكن نظريًا أن تُعتبر خطًا أحمر أو أمرًا غير مرحب به من قبل أطراف داخلية، حتى لو لم تصل إلى حد الاعتقال.
هذا يمنح الجانب المتعلق بـ”سبب الغضب” في الخبر بعض المنطقية السياقية.
في سياق اقتصادي وسياسي حساس، يمكن أن تُستخدم نبرة النقد الحادة التي يتمتع بها الدكتور سلامة لتوجيه اتهامات عامة مثل “تقويض معنويات الأمة” أو “المساس بالاستقرار”، خاصة إذا اقترن نقده بنشر واسع من قبل معارضين في الخارج (كما ذكر في سؤالك عن الناشط سعيد بن صديقة).
وتأتي هذه المعلومات في وقت كان فيه الاقتصاد الجزائري لا يزال يتعافى من آثار احتجاجات الحراك وجائحة كورونا، وسط مخاوف من “سنة اقتصادية بيضاء” وضغوط لإصلاحات هيكلية. الخطاب النقدي الحاد في مثل هذه الفترة يكون عادةً أكثر حساسية.
قصة الدكتور جلول سلامة (سواء كانت حقيقية أو افتراضية) تطرح تساؤلات جوهرية حول الخط الفاصل بين النقد المشروع والمقبول لخبير اقتصادي، وبين ما قد تعتبره السلطات تهديدًا أو تجاوزًا.
تُظهر حالة الدكتور سلامة المؤكدة (كناقد) كيف يمكن أن يكون الخطاب الاقتصادي في حد ذاته مجالًا للصراع السياسي في ظل أنظمة تسعى للتحكم في السرد الوطني حول المشاريع الكبرى والنجاح الاقتصادي.
إن غياب التأكيد الرسمي أو الإخباري الموثوق لخبر اعتقاله يجعل من الصعب الحكم، لكن “سياق أفكاره النقدية وطبيعة المشروع الذي تمت مناقشته يجعلان فرضية تعرضه للضغط أو المضايقة” قابلة للتصديق في البيئة السياسية الجزائرية، وإن لم تكن مثبتة.

