حصيلة تنموية تحت عتبة الصفر لمحمد بوعرورو بمجلس جهة الشرق
منذ تولي محمد بوعرور، الذي ينتشي بتسميته ب” السيد الرئيس”، منصب رئاسة جهة الشرق بالصدفة، لم تتجاوز حصيلة الإنجازات عتبة الصفر، لتظل فترته لم تفرز إلى حدود الساعة اية مشاريع قادرة على إحداث تحول ملموس في الواقع الاقتصادي والاجتماعي للجهة، في حين يظل سيادته غارقا في سفرياته على حساب ميزانية المجلس التي تمول من المال العام، خصوصا الى العاصمة الرباط بدعوى “الاجتماعات المهمة”، في حين تظل انتظارات الساكنة خاصة في ما يتعلق بخلق فرص الشغل، وتحفيز الاستثمار، وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية.
وترى فعاليات محلية إلى أن كثرة تنقلات رئيس الجهة إلى العاصمة الرباط، بدعوى عقد “اجتماعات مهمة”، لم تنعكس بشكل واضح على أرض الواقع، معتبرة أن الحضور الميداني والتواصل المباشر مع قضايا الساكنة يظلان شرطين أساسيين لإنجاح أي مشروع تنموي.
وتشير المصادر ذاتها، الى أن عددا من المشاريع التي جرى الإعلان عنها لم تتجاوز مرحلة الوعود أو الدراسات، دون أن تحدث الأثر الاقتصادي والاجتماعي المنشود، مقابل استمرار مؤشرات الهشاشة الاجتماعية وارتفاع نسب البطالة، ما يطرح علامات استفهام حول نجاعة التدبير الجهوي وقدرته على مواكبة الرهانات التنموية المطروحة.
وفي هذا الإطار، كشفت مصادر “بلادي اونلاين”، أن مجلس جهة الشرق كان قد وقع، خلال الرئيس السابق عبد النبي بعوي، عشرات الاتفاقيات مع شركاء من قطاعات حكومية مختلفة، تتضمن مشاريع تنموية جاهزة للتنزيل، غير أنها ظلت معلقة ولم يفعل إلى حدود الساعة، ما اعتبرته المصادر إشكالا في تتبع التنفيذ وتحديد الأولويات، وعدم كفاءة سيادة الرئيس في إخراجها الى حيز الوجود لينطبق عليه المثل القائل “فاقد الشيء لايعطيه” و “فاقد السرعة لا يمارسها”.
كما سجلت المصادر نفسها تعثر عدد من البرامج المرتبطة بتزويد العالم القروي بالماء الصالح للشرب، وكهربة المناطق القروية، و تعبيد الطرق وانشاء السدود بالعالم القروي، إضافة إلى محدودية أثر دعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، رغم الاعتمادات المالية المرصودة، خاصة تلك المتعلقة بتنظيم معارض التعاونيات، والتي رافقتها ملاحظات وانتقادات حول الحكامة والشفافية سنعود لها بالتفاصيل في الأيام القادمة.
ويأتي هذا النقاش على ضوء الاجتماع الذي احتضنته وزارة الداخلية، يوم الخميس الماضي، بحضور ولاة ورؤساء جهات، والذي خُصص لتقييم مدى تقدم تنزيل ورش الجهوية المتقدمة، والوقوف على الإكراهات التي تعيق تفعيل الاختصاصات المنقولة للجهات، خاصة فيما يتعلق بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وبحسب معطيات متداولة، فقد شدد الاجتماع الأخير بوزارة الداخلية على ضرورة التسريع بتنزيل ورش الجهوية المتقدمة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع دعوة رؤساء الجهات إلى اعتماد حكامة أفضل، وتحسين نجاعة التدبير، وضمان التقائية السياسات العمومية على المستوى الترابي.
ويرى متابعون أن هذا الاجتماع يشكل رسالة سياسية وإدارية قوية، مفادها أن المرحلة المقبلة ستتطلب من المجالس الجهوية، ومن ضمنها جهة الشرق، الانتقال من منطق التدبير إلى منطق الإنجاز الملموس، وربط البرامج الجهوية بحاجيات الساكنة وأولويات التنمية.
ويبقى ملف التنمية بجهة الشرق مفتوحا على مزيد من النقاش، في انتظار ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد تصحيحا للمسار وتسريعا لوتيرة الإنجاز، بما يستجيب لتطلعات الساكنة ويعيد الثقة في مؤسسة مجلس الجهة ودورها التنموي.
وفي انتظار ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة، يظل سؤال التنمية بجهة الشرق مطروحا بإلحاح: هل تنجح الجهة في تدارك التأخر المسجل، أم يستمر الجدل حول حصيلة مجلسها ورئيسه في ظل انتظارات اجتماعية متزايدة؟

