قضاء فرنسا يتحرك ضد شغب أنصار جزائريين بقيادة العاهرة الفرنكوجزائرية صوفيا بلمان بعد تأهل المنتخب الجزائري لثمن “كان” المغرب
عبدالقادر كتـــرة
تتعرّض المؤثرة الفرنسية-الجزائرية المثيرة للجدل العاهرة “صوفيا بن ليمان” والعديد من الأنصار الجزائريين للإبلاغ عنهم لدى النائب العام للجمهورية بعد ترديدهم هذه الأغنية مساء الأحد 28 دجنبر الماضي، إثر فوز المنتخب الجزائري على المنتخب البوركنابي في كأس أمم إفريقيا حسب ما تداوله الإعلام الفرنسي وعلى رأسه صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية .
وشكّل شعار “لقد استعمرتمونا… والآن أنتم في وضع صعب” صرخة حشد للأنصار الجزائريين في ليون حول المؤثرة المعادية للسامية صوفيا بن ليمان، مما يؤكد أن النظام الجزائري يتوفر اليوم على “مجاهدين 2.0” لخوض حربه الهجينة ضد فرنسا، وذلك بالتزامن مع قانون تجريم الاستعمار الذي اعتمده البرلمان الجزائري.
وتعود هذه المشاهد إلى مياء الأحد الماضي، خلال الاحتفالات في ليون بتأهل المنتخب الجزائري للدورة الثانية من كأس أمم إفريقيا في المغرب.
واجتمع العديد من الأنصار الجزائريين مساء الأحد في حي “غييور” في “ليون”، بعد فوز منتخبهم الوطني في دور المجموعات لكأس أمم إفريقيا.
وكان من بينهم المؤثرة الفرنسية-الجزائرية العاهرة صاحبة السوابق العادلة “صوفيا بن ليمان” التي لم يمر على مروجها من اليجن إلا أيام معدودات، تنفيءا للحُكم عليها في أبريل الماضي في ليون بتسعة أشهر سجن موقوف النفاذ بعد أن هدّدت بقتل معارضين للنظام الجزائري.
وردّدت العاهرة الخمسينية خلال تجمع الأنصار الجزائريين حسب فيديو نُشر على عدة شبكات اجتماعية: “لقد استعمرتمونا، والآن أنتم في وضع صعب [في البراز] البلد بلدنا، نحن نفعل ما نريد”.
وأشارت محافظة منطقة “رون”، “فابيان بوتشيو”، إلى صحيفة لوفيغارو أنها أحالت الموضوع إلى النائب العام عبر المادة 40 من قانون الإجراءات الجزائية نظراً لمحتوى التصريحات.
للتذكير. في الربيع الماضي، كانت العاهرة صوفيا بن ليمان، التي يتابعها قرابة 350,000 شخص على تيك توك وفيسبوك، قد صرّحت: “جامع أمك أنت وفرنساك” و”أتمنى أن تُقتلي، أتمنى أن يقتلوك”.
وهي تصريحات حُكم عليها بسببها. هذه اللاعبة كرة القدم السابقة كانت قد أثارت الضجة سابقاً في عام 2001 بعد حكم عليها بسبعة أشهر سجن موقوف النفذ وثلاث سنوات منع من دخول الملاعب لدخولها أرض ملعب ستاد دو فرانس بعلم جزائري خلال مباراة ودية بين فرنسا والجزائر.
تُمثّل الحادثة التي وقعت في “ليون” نقطة تقاطع بين عدة أبعاد معقدة: تاريخية، واجتماعية، وسياسية، وقانونية.
الواقعة واضحة حيث تم توثيق ترديد أغنية ذات محتوى استفزازي من قبل مجموعة تضم مؤثرة معروفة سابقاً بمواقف متطرفة.
تحركت السلطات الفرنسية بسرعة عبر آلية قانونية روتينية (المادة 40) تُلزم الموظفين العموميين بإبلاغ النيابة العامة عن الجرائم التي يطّلعون عليها.
هذا يظهر أن التصريحات تتجاوز حدود حرية التعبير المسموح بها قانوناً وتدخل في نطاق التحريض أو الخطاب التحريضي المحظور.
كما لا يمكن فصل هذه الحادثة عن السياق المتوتر للعلاقات الفرنسية-الجزائرية، وخصوصاً في مجال “ذاكرة الاستعمار”.
جاءت الحادثة بعد وقت قصير من اعتماد البرلمان الجزائري قانوناً يصف الاستعمار الفرنسي بـ”جريمة دولة”. تصريحات المؤثرة التي تشير إلى “المجاهدين 2.0” والحرب الهجينة، وإن كانت تمثل رأياً فردياً متطرفاً، إلا أنها تعكس استمرار توظيف الخطاب التاريخي في الصراع السياسي الراهن بين البلدين.
هذا يتجلى أيضاً في صعوبة عمل أي طرف على تقريب وجهات النظر، كما تظهره حادثة طرد يوتيوبرز فرنسيين كانا يحاولان “خلق جسور بين الشعوب” من الجزائر.
تقع الحادثة في حي “غييور” في “ليون”، وهو حي معروف بتنوعه الثقافي.
الاحتفال الرياضي، الذي تحوّل إلى مواجهة مع الشرطة وإطلاق للألعاب النارية، يسلط الضوء على إشكالية اندماج بعض فئة الشباب من أصول مهاجرة، الذين قد يعبرون عن شعورهم بالاغتراب أو التمييز باستخدام خطاب عدائي ورموز تاريخية.
ردود الفعل على منشورات فيسبوك تظهر انقساماً في الرأي: بين من يدعو إلى تجاوز الماضي وبناء علاقة مستقبلية، ومن يرى أن الوقت قد حان “لتجاوز” هذه الذاكرة بعد مرور أكثر من 60 عاماً على الاستقلال.
استخدام مصطلح “مؤثرة” لوصف شخص لديه سجل قضائي بتهم خطيرة مثل “التحريض على الجريمة” و”التهديد بالقتل” و”الإهانة بسبب التوجه الجنسي أو الدين” يطرح تساؤلات عن منصة وشرعية مثل هذه الأصوات.
اللجوء إلى وصفها بـ”المعادية للسامية” يزيد من تعقيد المشهد، حيث يتم خلط قضايا تاريخية مختلفة (الاستعمار، معاداة السامية) في خطاب واحد، مما يوسع دائرة الصراع ويجعله أكثر حدة.
خلاصة القول، حادثة ليون هي أكثر من مجرد “أغنية استفزازية” في احتفال رياضي. إنها مؤشر على استمرار عمق الجراح التاريخية بين فرنسا والجزائر، وقدرة هذه الجراح على الظهور في أي مناسبة، حتى الرياضية منها.
كما تظهر كيف يمكن للأصوات المتطرفة على الجانبين استغلال هذه الذاكرة لتعميق الهوة وإعاقة أي حوار بناء.
التعامل القانوني الفرنسي الحازم مع الخطاب التحريضي ضروري، ولكنه غير كافٍ لمعالجة جذور المشكلة التي تحتاج إلى جهود سياسية واجتماعية وتربوية عميقة وطويلة الأمد على جانبي المتوسط.

