منطق “الله ينصر من أصبح” يتصدر المشهد بوجدة

منطق “الله ينصر من أصبح” يتصدر المشهد بوجدة

تعيش الساحة المحلية بمدينة وجدة، في الآونة الأخيرة، على وقع نقاش متجدد يثير أكثر من علامة استفهام حول منطق بعض الفاعلين والمتابعين للشأن العام، وهو النقاش الذي يمكن اختزاله في المقولة الشعبية المتداولة: “الله ينصر من أصبح”، باعتبارها تعبيرا عن براغماتية مفرطة تصل أحيانا إلى حدود الميكافيلية في التعاطي مع المشاريع والمسؤولين.

الحقيقة التي يمكن استنتاجها اليوم، دون تجن أو تنمر، هي أن بعض الأصوات التي كانت بالأمس القريب تطبل لمشروع تهيئة شارع مراكش، وتدافع عنه بشراسة، عادت اليوم لتنتقده أو لتشيد بما سينجز فيه من تعديلات، في تناقض صارخ يطرح سؤالا مشروعا: ما الذي تغير بين الأمس واليوم حتى ينقلب الخطاب بزاوية 180 درجة؟

فهل كان بإمكان هؤلاء انتقاد ما تم إنجازه لو استمر الوالي الخطيب لهبيل على رأس ولاية جهة الشرق، ولم يتم تعيينه واليا على جهة مراكش؟ سؤال يفرض نفسه بقوة في ظل هذا التحول المفاجئ في المواقف.

ومن باب الإنصاف، فإن انتقاد بعض التوجهات خلال فترة الوالي السابق، خاصة ما تعلق بأزمة رخص السكن، كان حاضرا ومعلنا، لكنه لم يكن يوما مرتبطا بالأشخاص بقدر ما كان مرتبطا بالسياسات والقرارات. وبالتالي، فإن تعيين المسؤول في ولاية أخرى لا ينبغي أن يكون سببا في تبخيس ما تحقق خلال ولايته بوجدة، خصوصا بعد سنوات طويلة وصفت بالعجاف، لم تعرف فيها المدينة سوى أنشطة مناسباتية محدودة، من قبيل أمسيات الطرب الغرناطي وبعض التظاهرات الاحتفالية.

ولمن خانته الذاكرة، يكفي التذكير بأن عددا من النافورات العمومية بالمدينة ظلت معطلة لسنوات، قبل أن يتم إصلاحها بمتابعة مباشرة من الوالي السابق، إضافة إلى دوره في إنهاء حالة البلوكاج داخل مجلس جماعة وجدة، الذي كان يعقد دوراته في ظروف استثنائية. كما لا يمكن إغفال وقوفه ضد تمرير صفقة “الباطوار” المثيرة للجدل، والتي فاقت قيمتها أزيد من مليارين سنتيم، ناهيك عن دعمه الكبير لنادي المولودية الوجدية لكرة القدم والذي كان قاب قوسين أو أدنى من السقوط الى قسم الهواة .

اليوم، يتكرر المشهد مع الوالي الحالي، حيث إن نفس الوجوه التي كانت تشيد بإنجازات الوالي السابق، أصبحت تثني على خصال الوالي العطفاوي، وتبارك حركة التعيينات الجديدة، في استمرار واضح لمنطق الاصطفاف مع “القادم الجديد”.

وهنا يطرح السؤال الجوهري: هل بمنطق “الله ينصر من أصبح” يمكن خدمة مدينة وجدة والدفاع عن مصالحها الحقيقية؟

الجواب، في نظر العديد من المتتبعين، هو بالنفي، لأن هذا المنطق لا يخدم سوى مصالح أصحابه، ويُفرغ النقاش العمومي من مضمونه النقدي البناء.

ويبقى الأمل معقودا على وعي جماعي يعيد الاعتبار للنقد الموضوعي، القائم على تتبع السياسات والنتائج، بعيدا عن تبدل الولاءات وتغير المواقف بتغير الأشخاص، ولله في خلقه شؤون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *