كولومبيا تمنح الرئيس الفنيزويلي حق اللجوء السياسي في حال تنحيه أمام تهديدات “ترامب”. هل اقتربت نهايته؟

كولومبيا تمنح الرئيس الفنيزويلي حق اللجوء السياسي في حال تنحيه أمام تهديدات “ترامب”. هل اقتربت نهايته؟

عبدالقادر كتـــرة

تداولت شبكة وسائل التواصل الاجتماعي عرض كولومبيا منح اللجوء السياسي للرئيس الفنزويلي “نيكولاس مادورو” في حال تنحيه عن السلطة الوضع الذي يعني أن نهايته السياسية باتت وشيكة أو محتومة.

كولومبيا لم تمنح اللجوء السياسي للرئيس الفنزويلي “نيكولاس مادورو” كإجراء “مُنجز”، بل أبدت استعدادها لمنحه اللجوء في حال قرر التنحي عن السلطة.

جاء هذا الإعلان على لسان وزيرة الخارجية الكولومبية “روزا فيافيثينسيو” كجزء من مقترح لحل الأزمة، وليس لأن مادورو قد هرب أو طلب اللجوء فعلياً حتى الآن.

كولومبيا (تحت حكم غوستافو بيترو) كانت تُعتبر قريبة من فنزويلا. عندما تبدأ دولة “صديقة” أو “محايدة” بطرح فكرة “اللجوء مقابل التنحي”، فهذا يعني أن الدوائر المقربة منه بدأت تقتنع بأن بقاءه أصبح عبئاً أو مستحيلاً، وأنهم يبحثون له عن “مخرج آمن” (Exit Strategy).

هذا العرض هو بالأحرى أداة ضغط دبلوماسي في سياق تصاعد الأزمة، وليس مؤشرًا على استعداد مادورو للرحيل دون أن يتم تقديم ضمانات أو تفاصيل بعد التنحي.

يأتي هذا في سياق ضغوط أمريكية متصاعدة تشمل اتهامات بالاتجار بالمخدرات، ومناورات عسكرية في الكاريبي، ومصادرة ناقلة نفط فنزويلية.

وتطرح كولومبيا فكرة تشكيل حكومة انتقالية وعفو عام في فنزويلا كحل، لكنها تؤكد أن هذا يجب أن يكون نتيجة تفاوض بين واشنطن وحكومة مادورو، وليس فرضًا من جانب واحد.

من جهة، مصادر قوة “مادورو” واستمراريته

حيث يسيطر على المؤسسات، لأنه يمسك بزمام الجيش وجهاز الأمن والقضاء، ويقمع المعارضة بقوة، كما أن الملاحظ غياب بديل داخلي قوي إذ المعارضة مشتتة، وقادتها إما معتقلون أو مهاجرون، كما لا يزال “مادورو” يحظى باعتراف دول مثل روسيا والصين وبعض دول أمريكا اللاتينية.

من جهة ثانية، تواجه نظام مادورو تحديات وضغوط، على رأسها أزمة اقتصادية وإنسانية حادة، حيث يعيش أكثر من 20 مليون فنزويلي في فقر متعدد الأبعاد، مع نقص حاد في الغذاء والدواء.

من جهة أخرى، يرفض الاتحاد الأوروبي والعديد من دول المنطقة الاعتراف بشرعية انتخابات 2024. كما أن قضية في المحكمة الجنائية الدولية وجنحة في الأرجنتين تهدده بمتابعات قضائية.

التقارير تشير إلى ضغوط أميركية غير مسبوقة (عقوبات، تحركات عسكرية، وتهديدات مباشرة من إدارة ترامب في هذا السياق الزمني لعام 2025) جعلت تكلفة بقائه مرتفعة جداً.

في خضم كل هذا، يهدف العرض إلى استغلال حالة عدم اليقين والتذكير بوجود “مخرج” قد يبدو آمناً، مما قد يضعف موقفه التفاوضي ويشجع المعارضة.

مادورو أثبت قدرة عالية على الصمود سابقاً (مثل أحداث 2019). إذا كان الجيش لا يزال موالياً له، فقد يرفض العرض ويعتبره مؤامرة، مما يطيل أمد الأزمة. وحتى اللحظة، تشير التقارير إلى أن مادورو يرفض هذه العروض ويصر على البقاء.

خلاصة القول، عرض اللجوء لا يعني أن النهاية قد وقعت، ولكنه يعني أن السيناريو قد تغير من “كيف نحافظ على مادورو” إلى “كيف نخرجه بأمان”.

هذا بحد ذاته يُعتبر اقتراباً من نهاية حقبته السياسية، لكن المشهد الأخير يعتمد كلياً على موقف قادة الجيش الفنزويلي في الأيام المقبلة: هل يقبلون بالصفقة أم يقاتلون معه؟

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *