الجزائر: الإفراج عن الكاتب بوعلام صنصال بأمر من ألمانيا كشف عن “إفلاس أخلاقي” لنظام الرئيس تبون وإهانة للقضاء الجزائري
عبدالقادر كتــرة
تم العفو عن الكاتب الجزائري-الفرنسي بوعلام صنصال الأربعاء 12 نونبر 2035، من قبل الرئيس الجزائري بعد عام قضاه في السجن بالجزائر، وهو الآن “في طريقه لتلقي العلاج الطبي في ألمانيا”، كما أعلن الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير الذي طالب حريّة الكاتب وحصل عليها.
وقد شكر الرئيس الألماني نظيره الجزائري عبد المجيد تبون “على هذه البادرة الإنسانية المهمة”، حسبما جاء في بيان للرئيس الألماني، معتبرًا أن “تحرير بوعليم صنصال أمر إيجابي للغاية”.
وغادر الكاتب بوعلام صنصال أخيرًا سجن القليعية قرب الجزائر العاصمة، بعد عملية دبلوماسية منسقة مع ألمانيا.
وكان من المقرر أن تنقله طائرة عسكرية ألمانية إلى برلين، حيث سيتم إدخاله إلى المستشفى لتلقي العلاج الذي تتطلبه حالته الصحية.
لكن هذه الأخبار السارة، حسب تحليل الصحفي الإستقصائي والمعارض الجزائري عبدو سمار المحكوم بالإعدام واللاجئ في فرنسا، لا يمكن أن تخفي خبرًا سيئًا مروعًا: وهو الإفلاس الأخلاقي لنظام تبون الذي تم الكشف عنه للعلن في ملف بوعلام صنصال الكئيب.
الحدث يتعلق بالإفراج عن الكاتب بوعلام صنصال بعد سنة من السجن، وذلك في إطار “عملية دبلوماسية” بين الجزائر وألمانيا وفرنسا(ونقول بين الجزائر والاتحاد الأوروبي)، حيث تدخل الرئيس الألماني شخصيًا (لكن تحت غطاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون).
ويُقدم الإفراج على أنه “بادرة إنسانية” من الرئيس الجزائري، بناءً على طلب ألماني واعتراف بالجميل من الجانب الألماني.
لكن هناك زاوية نقدية حادة تتجاوز الحدث المباشر لتهاجم “نظام تبون” وتصفه بـ”الإفلاس الأخلاقي”.
هذه اللغة توحي بأن سجن صنصال كان تعسفيًا أو غير مبرر من الأساس، وأن الإفراج جاء تحت الضغط الدولي وليس كحق.
ولا يمكن اعتبار رضوغ النظام العسكري الجزائري وعلى رأسه الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون غير “إفلاس أخلاقي”، “كشف للعلن”، “ملف كئيب” يشير إلى موقف واضح ضد النظام الجزائري بالرغم من تصرفه الظاهري “الإنساني”.
بوعلام صنصال كان مسجونًا ليس بسبب نشاطه الكتابي أو آرائه، حسب التقارير، بل كان محكومًا سنة سجن نافذة لاتهامه بـ “إهانة هيئة قضائية” عبر منشور على فيسبوك، وهي قضية منفصلة عن أعماله الأدبية.
والإشارة إلى حالته الصحية وحاجته للعلاج في ألمانيا تضع أساسًا “إنسانياً” للإفراج، مما يسهل على الجانب الجزائري قبوله ويجعل من الصعب رفضه.
بوعلام صنصال، الحائز على جوائز أدبية مرموقة، كان دائمًا صوتًا ناقدًا للحكومات الجزائرية المتعاقبة ولمؤسسات الدولة. وقد أثارت أعماله وآراؤه الجدل بشكل مستمر في الجزائر.
وتفسير اتهام النظام بـ “الإفلاس الأخلاقي” من عدة زوايا، إذ يُعتبر من وجهة نظر العديد من المنظمات المدافعة عن حرية التعبير أن سجن كاتب بسبب رأيه (حتى لو كان تحت ذريعة قانونية أخرى) هو فعل غير أخلاقي ويخالف المواثيق الدولية.
ثم استخدام الصحة كذريعة للتراجع، حسب النقاد، أن النظام سجن الكاتب بشكل تعسفي، ثم اضطر للإفراج عنه تحت الضغط الدبلوماسي الألماني متسترًا بالسبب الإنساني (صحته).
هذا الموقف – حسب رأيهم – يكشف تناقضًا وضعفًا أخلاقيًا: الاعتقال لسحق صوت ناقد، ثم الإفراج لتفادي أزمة دولية مع حليف اقتصادي مهم مثل ألمانيا، وليس اقتناعًا بالعدالة أو بحرية التعبير.
أما الرسالة الموجهة للداخل، فهذا الإفراج في ظل هذه الظروف رسالة للمعارضة والنقاد في الداخل مفادها أن النظام قادر على اعتقالكم متى شاء، وأن خلاصكم قد لا يأتي من الداخل بل من ضغوط خارجية، مما يضعف شرعية النضال الداخلي ويُظهر النظام كقوة لا تُقهر إلا من خلال تدخل أجنبي.
وخلاصة القول،خبر الإفراج عن بوعلام صنصال هو قصة ذات طبقات متعددة. على السطح، هو قصة إنسانية ودبلوماسية إيجابية. لكن في العمق، هو فصل جديد في الصراع الطويل بين السلطة الجزائرية والحرية الفكرية في الجزائر، وهو يسلط الضوء على الطرق التي تتعامل بها الأنظمة الاستبدادية مع المعارضة، مستخدمة القمع حين تستطيع والتراجع التكتيكي حين تضطر، مما يولد ذلك الشعور بـ “الإفلاس الأخلاقي”.

