فضيحة خطيرة: فرار الجنرال المجرم عبد القادر حداد “ناصر الجن” بطل العشرية السوداء والمدير السابق للمخابرات الداخلية الجزائرية عبر قارب سريع إلى إسبانيا
عبدالقادر كتـــرة
يشكل فرار الجنرال عبد القادر حداد (المعروف باسم “ناصر الجن”)، المدير السابق للمخابرات الداخلية الجزائرية، عبر قارب سريع إلى السواحل الإسبانية تطورًا دراماتيكيًا يكشف عن توترات عميقة داخل أجهزة الأمن الجزائرية وصراعات النفوذ في أعلى مستويات السلطة.
الجنرال عبد القادر حداد (ناصر الجن) هو شخصية أمنية بارزة ومثيرة للجدل، ارتبط اسمه بـ”العشرية السوداء” في الجزائر (حرب أهلية في تسعينيات القرن الماضي)، حيث اشتهر بـالتعذيب والإعدامات الميدانية ضد الجماعات المسلحة والمتعاطفين معها .
وُصف بأنه “اليد السوداء” للعسكر وكان أحد أبرز وجوه الجهاز الأمني خلال تلك الفترة.
تمت إقالته مؤخرًا من منصبه كمدير للمخابرات الداخلية (في مايو 2025) بعد 11 شهرًا فقط في المنصب، وخلفه الجنرال عبد القادر آيت عرابي (المعروف بـ”الجنرال حسان”)، وهو آخر من شغل هذا المنصب.
كان حداد على علاقة مع ملفات حساسة، أفضل ما في الأمر هو الحصول على أفضل النتائج: الاعتقالات المثيرة للجدل (مثل اعتقال الكاتب بوعلام صنصال) التي تسببت في توتر العلاقات الجزائرية-الفرنسية .
وفقا لأخبار متداولة، فر حداد إلى إسبانيا عبر قارب سريع يستخدم عادةً في عمليات الهجرة غير الشرعية، مما يثير تساؤلات حول كيفية تمكن شخصية أمنية رفيعة المستوى من الهروب بهذه الطريقة .
هذا ليس أول فرار له، حيث سبق أن غادر الجزائر إلى إسبانيا في عام 2019 إثر حملة اعتقالات قادها رئيس الأركان السابق قايد صالح (المغتال من طرف نائبه السعيد شنقريحة الذي خلفه في منصبه وزاد على ذلك) ضد ضباط مقربين من الجنرال محمد مدين (“توفيق”)، قبل أن يعود في 2021 ويعينه الرئيس تبون في منصب مدير الأمن الداخلي في 2024 .
يُعتبر فرار حداد جزءًا من صراعات أجنحة داخل النظام الجزائري، خاصة بين التيارات المتشددة والمؤيدة للتفاوض مع فرنسا . إقالة حداد وتعيين “الجنرال حسان” (المعروف بولائه للفرنسيين) يُفسر على أنه محاولة لـتخفيف التوتر مع فرنسا بعد أزمة اعتقال بوعلام صنصال .
جهاز المخابرات الداخلية يشهد فوضى كبيرة، حيث تم تغيير مديره 10 مرات في 5 سنوات، مما يعكس عدم استقراره وتأثره بالصراعات السياسية .
وبعد إقالة حداد، أودع السجن بتهم تتعلق بـالفساد وهدر المال العام، على الرغم من أن الكثيرين ينظرون إلى ذلك على أنه جزء من تصفية الحسابات السياسية وليس جهدًا حقيقيًا لمكافحة الفساد.
فرار حداد إلى إسبانيا قد يعقد العلاقات الجزائرية-الإسبانية، خاصة إذا طلب اللجوء السياسي أو كشف عن ملفات أمنية حساسة. إسبانيا قد تواجه ضغوطًا من الجزائر لتسليمه.
· التوتر مع فرنسا كان أحد أسباب إقالة حداد، حيث اتهمته باريس بـتقويض العلاقات الثنائية عبر سياساته المتشددة .
فراره قد يُستخدم كورقة ضغط من قبل أجنحة معينة في الجزائر لإعادة ترتيب التحالفات.
من جهة، علق جزائريون على وسائل التواصل بالسخرية والغضب من فرار حداد، واصفين إياه بـ”الجنرال الفار” ومشيرين إلى الفساد والانقسامات داخل المؤسسة الأمنية .
البعض رأى في فراره شهادة لإنفلات أمني وضعف السيطرة على الحدود، خاصة أن شخصية بهذا الثقل تمكنت من الهروب بطريقة غير شرعية.
فرار حداد قد يفتح الباب أمام إعادة هيكلة أعمق للأجهزة الأمنية تحت قيادة “الجنرال حسان”، الذي يُعتبر أكثر ميلاً للتفاوض مع الغرب .
ومع ذلك، فإنه يُعري أيضًا عمق التحركات داخل الهيئة الحكومية في الجزائر، مما قد يؤدي إلى عدم التوقع إذا لم يتم إدارتها بشكل صحيح.
على الصعيد الدولي، قد تُستخدم هذه الحالة لتسليط الضوء على أزمات الحوكمة والأمن في المنطقة المغاربية.
خلاصة القول، النظام العسكري الجزائري الذي يقوده الفريق الأول شنقريحة رئيس الاركان الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الذي هو في آن واحد عبدالمجيد تبون رئيس الدولة ووزير الدفاع، يوجد أمام فضيحة خطيرة غير مسبوقة، إذ فرار الجنرال حداد كرمز لأزمة نظام.
فرار الجنرال حداد ليس مجرد حادثة فردية، بل هو عرض لأزمة بنيوية في النظام السياسي والأمني الجزائري، حيث الصراعات الداخلية بين الأجنحة تتفوق على المصالح الوطنية، والأجهزة الأمنية تعاني من عدم الاستقرار والفساد، والعلاقات الدولية تُستخدم كأداة في الصراعات المحلية.
هذا الحدث قد يكون نقطة تحول في المشهد الجزائري، إما نحو إصلاح حقيقي أو مزيد من الانغلاق والاضطراب.

