صدق أو لا تصدق: “طائرة بدون وثائق” في سماء الجزائر وفوضى إدارة الخطوط الجوية الجزائرية

صدق أو لا تصدق: “طائرة بدون وثائق” في سماء الجزائر وفوضى إدارة الخطوط الجوية الجزائرية

عبدالقادر كتــرة

في مشهد يعكس أزمة حوكمة عميقة، تظهر فضيحة ما يسمى “طائرة بدون أوراق” كمثال صارخ على الإدارة الفوضوية للخطوط الجوية الجزائرية.

هذه الحالة – التي قد تشير إلى طائرة تعمل بدون الوثائق القانونية المناسبة أو بدون اتباع البروتوكولات التنظيمية – ليست معزولة، بل هي جزء من نمط مثير للقلق من المشاكل التشغيلية والتنظيمية التي يعاني منها الناقل الوطني الجزائري.

عانت الخطوط الجوية الجزائرية من سلسلة من التأخيرات خلال نهاية الموسم الصيفي (غشت 2025)، تؤثر على الرحلات الجوية الدولية والمحلية، مع تأخيرات تصل إلى عدة ساعات..

هذه الاضطرابات نجمت عن مشاكل فنية في جزء من الأسطول، بما في ذلك الطائرات كبيرة الحجم المستأجرة لموسم الصيف.

وأجبرت هذه الأعطال الفنية شركة الطيران على إعادة توزيع الركاب على طائرات ذات سعة أقل، مما أدى إلى حالات حجوزات زائدة.

كما أدت هذه المشاكل إلى فوضى لوجستية في مطار الجزائر، حيث واجهت الشركة صعوبة في إعادة تسجيل الركاب على رحلات أخرى بسبب ارتفاع الطلب.

وقع حادث متعلق بالملاحة في 12 غشت 2025، عندما اقتربت طائرة بوينغ 737-800 التابعة للخطوط الجوية الجزائرية (الرحلة AH-1076 من وهران إلى تولوز) من المطار الخطأ (مطار فرانكازال بدلاً من مطار بلانياك) قبل أن يتم تنبيه الطاقم من قبل مراقبة الحركة الجوية وتوجيهه للتوجه حول المطار.

ويكشف هذا الحادث عن ثغرات محتملة في التدريب أو الإجراءات، حيث إن المدرج في فرانكازال (1800 متر) أقصر بكثير من المدرج في بلانياك (3503 متر).

من جهة أخرى، نشب خلاف دبلوماسي بين الجزائر وفرنسا حول سياسة الترحيل، حيث اصبحت الخطوط الجوية الجزائرية الآن تطلب “تصريحًا قنصليًا”حتى بالنسبة للمواطنين الجزائريين الذين يحملون وثائق هوية صالحة والذين يخضعون لأوامر الطرد من فرنسا (OQTF).

وهدد وزير الداخلية الفرنسي “برونو ريتايو” بفرض عقوبات على الخطوط الجوية الجزائرية، متهمًا الجزائر بـ “خرق القانون” وعدم احترام الاتفاقيات الثنائية.

ردًا على ذلك، دافع الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية الجزائرية حمزة بن حمودة عن موقف الشركة، مشيرًا إلى اتفاقية شيكاغو (1944) كنظام أساسي لتنظيم الطيران المدني، وإلى نظام INAD/DEPO لإدارة الركاب غير المقبولين والمطرودين كجزء من استراتيجية السلامة.

من جهة ثانية، علقت الخطوط الجوية الجزائرية جميع رحلاتها من وإلى الأردن (عمان) اعتبارًا من 18 يونيو 2025، إلى أجل غير مسمى، بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة بسبب تصاعد الصراعات في الشرق الأوسط.

هذه الخطوة، التي تحاكي إجراءات مماثلة تم اتخاذها من قبل شركات طيران أخرى (مثل الإمارات والخطوط التركية)، تكشف عن التحديات في إدارة المخاطر الأمنية العالمية والاستجابة للاضطرابات الإقليمية.

في يناير 2025، أعلنت الجزائر عن تسهيلات استثنائية للجالية الجزائرية في الخارج (خاصة ثنائيي الجنسية)، السماح لهم بالسفر إلى الجزائر بجوازات سفر بيومترية جزائرية أو بطاقات هوية وطنية منتهية الصلاحية، شريطة أن يكون لديهم جواز سفر أجنبي صالح.

وتهدف هذه السياسة إلى تخفيف الأعباء الإدارية على الجالية، خاصة في تجديد الوثائق الذي أصبح صعبًا بسبب أوقات الانتظار الطويلة في القنصلية.

ومع ذلك، فإن هذه المرونة قد تخلق تعقيدات لوجيستية إضافية للخطوط الجوية في تطبيق متطلبات الوثائق المتنوعة.

وضع الجوية الجزائرية أدى إلى تدهور السمعة ورد فعل العملاء واستياء كبير بين الركاب، خاصة من الجالية الجزائرية في أوروبا، بسبب التأخيرات المتكررة وظروف السفر الفوضوية خلال فترات الذروة·

وانتشرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي وتظهر الصور الركاب العالقين والغاضبين في المطارات، وهو ما يزيد من إلحاق الضرر بسمعة شركة الطيران·

في المقابل، تظهر الخطوط الجوية الملكية المغربية (RAM) كمنافس قوي في المنطقة، مع أسطول حديث واستراتيجية توسع واضحة وعمليات أكثر سلاسة، مما يضعها في مكانة شركة طيران مرجعية إقليمية.

تؤثر الاضطرابات التشغيلية على الجاذبية التجارية للخطوط الجوية ، مما قد يؤدي إلى خسائر مالية الجزائرية، مما قد يؤدي إلى قتلها بسبب تكاليف التعويضات والمبالغ المستردة وفقدان ثقة العملاء. الاقتصاد الجزائري قد يتأثر أيضًا، حيث إن صعوبات النقل يمكن أن تعطل التجارة والسياحة والتبادل الثقافي.

خلاصة القول، فضيحة “الطائرة بدون أوراق” هي مجرد قمة جبل الجليد الذي يكشف عن أزمة نظامية داخل الخطوط الجوية الجزائرية. لاستعادة الثقة والكفاءة، هناك حاجة إلى إصلاح إداري وجوهري:د عبر تعزيز الحوكمة، والشفافية، والمساءلة داخل الشركة، واستثمار في الأسطول والصيانة عبر تحديث الطائرات وتحسين عمليات الصيانة لتقليل الأعطال، وتحسين التدريب والعمليات بتعزيز تدريب الطواقم والإجراءات التشغيلية لضمان السلامة والكفاءة، وانتهاج استراتيجية اتصال فعالة وذلك بتحسين التواصل مع العملاء والاستجابة بفعالية للأزمات، ومراجعة التعاون الدبلوماسي عبر حل النزاعات الثنائية (مثل مع فرنسا) من خلال القنوات الدبلوماسية لتجنب التأثيرات التشغيلية.

الخطوط الجوية الجزائرية هي أصل استراتيجي للجزائر، وإن معالجة هذه التحديات أمر بالغ الأهمية ليس فقط لمستقبل شركة الطيران ولكن أيضًا لتعزيز الاتصال والتنمية الاقتصادية للبلاد.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *