تضخيم قوة الجيوش من التكتيكات الدولية لاختلاق الذرائع لغزو الدول: من العراق ثم أفغناستان إلى إيران، واليوم.. الجزائر

تضخيم قوة الجيوش من التكتيكات الدولية لاختلاق الذرائع لغزو الدول: من العراق ثم أفغناستان إلى إيران، واليوم.. الجزائر

عبدالقادر كتـــرة

اغلب الدول التي كانت هدف الهجوم عليها وقصفها وتدميرها، بدأت بسيناريوهات تضخيم جيوشها وقواتها واتهامها بامتلاكها للأسلحة النووية وتقديمها على أنها تهدد الأمن والسلم العالميين، كذبا وظلما وبهتانا،….بدءا بالعراق ثم أفغانستان وسوريا ولبنان مع حزب الله ثم إيران وحركة حماس والحوثيين في اليمن وتونس. …

ويتساءل المرء إن كان النظام العسكري في الجزائر استوعب أوجاع الضرب والسوط فاضطر للتصويت على “قرار نيويورك” الذي يعترف بحل الدولتين إسرائيل وفلسطين، لكن في نفس الوقت، يقصي حركة حماس من الحكم في فلسطين وغزة ويجرده من السلاح…

لكن المرء يتساءل، لماذا استيقظ العالم، فجأة، وسارع الإعلام الجزائري والأمريكي والعالمي، إلى المبالغة والنفخ في “وزن” الجزائر وجيشها وتقديمها على أنها قوة عظمى بخردة سوفياتية روسية، رغم أن الأسلحة المتطورة لقيصر روسيا “بوتين” لم تمنحه الانتصار في الحرب ضد أوكرانيا وحسمها منذ أكثر من عامين ولا زال عالقا في مستنقعها…

لا بد من تسجيل هذه التكتيكات وهذه الاستراتيجيات وهذا النمط المتكرر في السياسة الدولية والعلاقات الدولية حيث تُستخدم ادعاءات امتلاك أسلحة خطيرة أو برامج أسلحة دمار شامل كذرائع لتبرير الهجمات العسكرية على دول معينة.

هذا النمط ظهر بشكل واضح في حالات متعددة (العراق، إيران، أفغانستان) وكذلك في حالات أخرى مثل سوريا، وساهم في تفكيك حزب الله اللبناني وحركة حماس الفلسطينية.

امتلك العراق برنامجًا نشطًا لأسلحة الدمار الشامل خلال الثمانينيات، حيث استخدم أسلحة كيميائية ضد إيران وأيضًا ضد الأكراد العراقيين.

بعد حرب الخليج الأولى، فرضت الأمم المتحدة عقوبات ونظام تفتيش لتفكيك هذه البرامج.

وفقًا لتقارير الأمم المتحدة، تم تدمير الجزء الأكبر من أسلحة الدمار الشامل العراقية بحلول أواخر التسعينيات تحت إشراف مفتشي الأمم المتحدة.

في الفترة الأولى التي أدت إلى غزو 2003، زعمت إدارتا “بوش” رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الأسبق و”بلير” رئيس وزراء بريطانيا الأسبق، أن العراق لا يزال يمتلك أسلحة دمار شامل ويمثل تهديدًا فوريًا.

تم استخدام هذه الادعاءات كالسبب الرئيسي لتبرير الغزو، والتي كشفت التحقيقات أن هذه الادعاءات كانت مبالغًا فيها أو غير صحيحة. على سبيل المثال، أكدت فرق التفتيش أن العراق قد دمر مخزونه من أسلحة الدمار الشامل في التسعينيات ولم يكن لديه برامج نشطة عند الغزو.

الدوافع الخفية الحقيقية وراء الغزو هي السيطرة على موارد النفط، وإعادة تشكيل الخريطة الجيوسياسية للمنطقة، ومحاولة إقامة نظام موالٍ للغرب.

عملية “ثعلب الصحراء” في 1998 (قصف العراق) كانت مثالاً على التصعيد التدريجي الذي مهد للغزو اللاحق، حيث استخدم “عدم التعاون مع المفتشين” كذريعة للضربات الجوية.

حالة أفغانستان كانت بذريعة مكافحة الإرهاب لكن التحول من ملاحقة القاعدة إلى أهداف أوسع.

وبدأت الحرب في أفغانستان كرد على هجمات 11 سبتمبر 2001 بهدف ملاحقة القاعدة وطالبان التي كانت تؤويهم.

ومع ذلك، تحولت المهمة إلى احتلال طويل الأمد وأهداف تتعلق بإعادة هيكلة الدولة والمجتمع الأفغاني.

ثم مع استمرار الحرب، تم استخدام تبريرات إضافية مثل “بناء الديمقراطية” و”مكافحة التطرف”، على الرغم من أن الهدف المعلن الأولي كان محدودًا.

استمرت الحرب 20 عامًا، وكلفت ما يقرب من تريليون دولار أمريكي، وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف من المدنيين وأكثر من 6000 جندي أمريكي وحليف. ومع ذلك، عادت طالبان إلى السلطة بعد انسحاب القوات الغربية، مما يثير تساؤلات حول الجدوى من الحرب.

في حالة سوريا، تم ترويج ادعاءات استخدام الأسلحة الكيميائية، حيث في 2013، وقع هجوم كيميائي في الغوطة الشرقية بسوريا، خلف مئات الضحايا، واتهمت دول غربية النظام السوري بتنفيذ الهجوم، بينما نفت سوريا والتزمت روسيا موقفها.

وعلى الرغم من أن تقرير الأمم المتحدة أكد استخدام غاز “السارين” لكنه لم يحمل مسؤولية الهجوم مباشرة لأي طرف، إلا أن التهديد بالتدخل العسكري الغربي قاد إلى صفقة لنزع السلاح الكيميائي السوري.

ولا تزال الجهات الفاعلة المختلفة تقدم روايات متضاربة حول الهجمات الكيميائية في سوريا. تشير بعض التحليلات إلى أن هذه الادعاءات تم استخدامها بشكل انتقائي للضغط على النظام السوري وتبرير التدخل العسكري المحتمل.

خلاصة القول، العراق امتلاك أسلحة دمار شامل وتهديد السلام العالمي لم يتم العثور على أسلحة دمار شامل بعد الغزو السيطرة على النفط، تغيير النظام، الهيمنة الإقليمية

أفغانستان إيهاب الإرهاب (القاعدة) وضرورة مكافحة التطرف فشل في القضاء على طالبان، عودتهم للسلطة بعد الانسحاب الوجود الاستراتيجي في آسيا الوسطى، مكافحة النفوذ المعادي

سوريا استخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين تقارير متنازع عليها، نزع الأسلحة في إطار صفقة تغيير النظام، الحد من النفوذ الإيراني والروسي.

استراتيجيات الدول المعتدية تلجأ إلى تضخيم التهديدات وإنشاء سرديات مبالغ فيها، حيث يتم استخدام أجهزة الاستخبارات ووسائل الإعلام لتضخيم التهديدات المحتملة، كما حدث في العراق حيث تم تقديم معلومات استخباراتية غير حاسمة على أنها مؤكدة.

في سوريا، تم التركيز على الفظائع المرتبطة بالهجمات الكيميائية مع إغفال التقارير المتناقضة أو تعقيدات الحرب الأهلية.

يتم استخدام المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة عندما تكون مواتية، وتجاوزها عندما تعيق العمل العسكري.

في حالة العراق، تم تجاهل تقارير المفتشين الذين أكدوا تدمير الأسلحة، وفي سوريا، تم استخدام منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW) لإضفاء الشرعية على الادعاءات، على الرغم من أن التقارير كانت sometimes مثيرة للجدل.

شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات متزامنة على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو 2025، مستخدمين أحدث الأسلحة والتقنيات العسكرية. استهدفت هذه الضربات ثلاثة مواقع نووية رئيسية: المنشأة الموقع العمق تحت الأرض الأهمية الاستراتيجية

فوردو 30 كلم شمال شرق قم 80-90 متر مركز رئيسي لتخصيب اليورانيوم حتى 60%، محفور داخل جبل بحماية صخرية سميكة

“نطنز” قرب “كاشان: 8 أمتار يضم أكثر من 14 ألف جهاز طرد مركزي، مسؤول عن إنتاج الجزء الأكبر من اليورانيوم منخفض التخصيب

مجمع أصفهان جنوب أصفهان سطحية قلب البنية التحتية للأبحاث والتصنيع النووي، يوفر المواد الأساسية للمنشآت الأخرى.

ادعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الدفاع بيت هيغسيث أن الضربات “دمرت البرنامج النووي الإيراني” و”قضت على طموحات إيران النووية” .

الضربات الأمريكية والإسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية تمثل حدثاً مفصلياً في الصراع الإقليمي والدولي حول البرنامج النووي الإيراني. بينما تزعم الولايات المتحدة وإسرائيل نجاحاً كاملاً في تدمير البرنامج، تظهر التقارير والتحليلات أن الحقيقة أكثر تعقيداً، مع إمكانية إعادة الإعمار واستمرار التوتر.

هذه الأحداث تؤكد تغير طبيعة الصراعات في المنطقة، مع الاعتماد المتزايد على التقنيات المتطورة والأسلحة الذكية، وتظل التداعيات الإقليمية لهذه الضربات غير واضحة المعالم، مع احتمال استمرار دورة التصعيد في المستقبل المنظور.

العودة إلى حالة الجزائر، حيث سارع إعلامها، فرحا منتشيا مفتخرا، إلى ما نشرته مجلة أمريكية متخصصة في الشأن العسكري والتسليح، مروجة ومرددة ومنقحة ومجملة ما قالته المجلة الأمريكية (وقد يكون مؤدى عنه كما هي عادة النظام العسكري الجزائري) ومما نشرت جريدة اىخبر العسكرية الجزائرية: “أن الجزائر هي الدولة الوحيدة في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط القادرة على التصدي لأي هجوم جوي محتمل من قبل الكيان الصهيوني واستندت مجلة “ميليتاري واتش ماغازين” في تقرير صدر، أمس الخميس، في موقعها الإلكتروني، إلى عدة معطيات تتعلق بالتسليح وافتراضات ميدانية وأحداث أمنية.

وانطلق التقرير في تقييمه وتقديره، من عدوان الاحتلال الصهيوني على الدوحة في التاسع من الشهر الجاري، بوصفه واحداً من المؤشرات التي بنى عليها صاحب النص تحليله، إلى جانب متغيرات أخرى على غرار استهداف الكيان الصهيوني لعدة مناطق وعواصم بعيدة، كطهران ودمشق واليمن وغيرهم”.

“وخلصت المجلة إلى أن الجزائر “هي الدولة العربية الوحيدة التي استطاعت بناء منظومة دفاع جوي متكاملة قادرة فعليا على ردع الهجمات الجوية، في وقت يعتمد فيه سلاح الجو الاسرائيلي على ضعف خصومه أكثر من تفوقه الذاتي”.”

حسب جريدة “القدس العربي” استغربت لهذا التقرير وكتبت مقالا تحت عنوان “قالت إنه “الوحيد القادر على صدّ هجمة إسرائيلية”.. مجلة أمريكية تثير الريبة بتقرير يمتدح قدرات الجيش الجزائري”، نشر يوم الأحد 14شتنبر الجاري.

وما جاء فيه: “أثار تقرير نشرته مجلة أمريكية متخصصة في الشأن العسكري جدلاً واسعاً في الجزائر، بعدما أشار إلى أن الجزائر هي الدولة الوحيدة في شمال إفريقيا والشرق الأوسط القادرة على صد هجمات جوية إسرائيلية.

ومما أوردته مجلة ميليتري ووتش ماغازين في تقريرها، أن الجزائر هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تمتلك فضاءً جويا محميا ضد أي هجمات إسرائيلية أو غربية، وذلك بفضل استثماراتها الضخمة في أنظمة الدفاع الجوي الحديثة من روسيا والصين”.

تلعب وسائل الإعلام الغربية غالبًا دورًا في تعزيز الرواية الرسمية للحكومات من خلال التركيز الانتقائي على بعض الحقائق وتهميش أخرى. هذا كان واضحًا في التغطية الإعلامية للعراق وأفغانستان.

من الدوافع الجيوسياسية والاقتصادية الكامنة السيطرة على الموارد الطبيعية حيث تمتلك المنطقة موارد طبيعية هائلة، خاصة النفط والغاز.

ويشكل التحكم في هذه الموارد دافعًا قويًا للتدخل، كما حدث في العراق التي لديها رابع أكبر احتياطي نفطي في العالم.

كما أن الموقع الاستراتيجي للشرق الأوسط وجنوب آسيا يجعلها منطقة تنافسية للقوى الكبرى. أفغانستان، على سبيل المثال، تقع في قلب آسيا وتشكل منطقة عازلة بين قوى إقليمية.

وبعض التدخلات تهدف إلى منع صعود قوى إقليمية مستقلة أو معادية. على سبيل المثال، يمكن تفسير الضغوط على إيران في إطار سياسة الحد من النفوذ الإيراني في المنطقة.

من التداعيات الإنسانية والمجتمعية، خسائر بشرية هائلة، حيث يقدر أن حرب العراق خلفت مقتل مئات الآلاف من المدنيين وتشريد الملايين.

من جهة، تؤدي هذه الصراعات إلى تدمير البنى التحتية للدول، كما حدث في العراق وأفغانستان، مما يؤثر على الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم لعقود.

من جهة ثانية، يؤدي استخدام الذرائع الكاذبة إلى تقويض مصداقية المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة عندما يُنظر إليها على أنها تغض الطرف عن أفعال القوى الكبرى.

ومن جهة أخرى، يخلق هذا أزمة ثقة في النظام الدولي ويشجع على انتقائية تطبيق القانون الدولي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *