الاستخبارات العسكرية الجزائرية تسعى للتخلص من حركة حماس عبر تصفية ممثلها في الجزائر “يوسف حمدان” بمخطط خبيث

الاستخبارات العسكرية الجزائرية تسعى للتخلص من حركة حماس عبر تصفية ممثلها في الجزائر “يوسف حمدان” بمخطط خبيث

عبدالقادر كتـــرة

بناءً على المعلومات المتاحة في نتائج البحث، فإن طلب الاستخبارات العسكرية الجزائرية من ممثل حماس في الجزائر يوسف حمدان تجميد نشاطه مؤقتاً يرتبط بمخاوف أمنية متعددة الأبعاد، منها الداخلي المتعلق بالتوترات السياسية والأمنية في الجزائر، والخارجي المرتبط بالضغوط الدولية والصراع الإقليمي.

لا توجد أدلة مباشرة على تخطيط جناح عسكري جزائري لاغتياله، لكن السياق العام يشير إلى مناخ متوتر قد يكون فيه الأجنحة الأمنية الجزائرية منقسمة أو متحفظة على النشاط الفلسطيني في البلاد.

وتشهد الجزائر حالة من الغموض والتوتر داخل الهياكل السياسية والعسكرية، مع صراعات داخلية حول السلطة وفقاً لمصادر غير مؤكدة.

العمليات العسكرية مستمرة ضد الجماعات المتطرفة، حيث أعلنت وزارة الدفاع عن قتل متشددين وإلقاء القبض على آخرين في جنوب البلاد، مما يعكس بيئة أمنية نشطة .

وقعت حوادث اغتيال لجنود في تلمسان، مما يثير مخاوف من نشر الفوضى وزعزعة الاستقرار، وقد تكون هذه الحوادث جزءاً من مخططات لصرف الأنظار عن قضايا داخلية ملتهبة .

الجزائر تربط نفسها تاريخياً بالقضية الفلسطينية، واستضافت في السابق  وفداً رفيع المستوى من حماس برئاسة إسماعيل هنية ، حيث ناقش الطرفان تعزيز التحالفات الإقليمية .

وهناك نقاش حول نقل نشاط حماس التنظيمي والعسكري من تركيا إلى الجزائر، لكن هذا الأمر لا يزال غير واضح الموافقة الجزائرية عليه، خاصة مع التكلفة الأمنية المحتملة .

دوافع محتملة وراء طلب تجميد النشاط منها الخشية من استهداف المصالح الجزائرية حيث النشاط العلني لحماس قد يجعل الجزائر هدفاً للمخابرات الإسرائيلية أو يؤدي إلى عمليات إسرائيلية داخل الأراضي الجزائرية، خاصة مع تهديدات إسرائيلية مستمرة باستهداف قادة حماس أينما وجدوا .

من جهة، جنوب الجزائر يشهد نشاطاً للمجموعات المتطرفة وتجار السلاح، وأي نشاط لحماس قد يزيد تعقيد الملف الأمني  و يشكل  عبئاً إضافياً على الجيش .

من جهة ثانية، تكون الجزائر تحت ضغوط دولية (أمريكية أو أوروبية) للحد من نشاط حماس على أراضيها، خاصة مع تحسن علاقات تركيا مع دول الخليج وتقليص النشاط الحمساوي هناك .

ومن جهة أخرى، قد ترغب الجزائر في تجنب أي ردود فعل دولية أو إقليمية سلبية، خاصة أن استهداف شخصيات في دول ذات سيادة (مثل قطر) يعتبر انتهاكاً خطيراً وقد يؤدي لأضرار دبلوماسية واسعة .

أخبار مسربة تشير إلى تخطيط جناح عسكري جزائري لاغتيال يوسف حمدان، لكن هناك تقارير غير مؤكدة عن محاولة اغتيال الرئيس تبون من قبل ما يُوصف بـ”تيار أبناء الشهداء” ذي الولاءات الفرنسية المزعومة، مما قد يعكس وجود صراعات داخلية حادة بين الأجنحة العسكرية/الأمنية .

في هذا المناخ المتوتر، فإن أي نشاط يُنظر إليه على أنه مثير للمشاكل قد يكون عرضة للاستهداف من قبل أجنحة معينة داخل الدولة، لكن الاغتيال يبقى احتمالاً بعيداً بدون أدلة ملموسة.

أما تجميد النشاط قد يكون إجراء وقائياً لحماية حمدان نفسه من عمليات محتملة (إسرائيلية أو غيرها) قد تتم على الأراضي الجزائرية وتسبب إحراجاً للدولة.

حركة حماس تسعى لـتنويع تحالفاتها وإيجاد قواعد آمنة بعد التباعد النسبي مع تركيا والصمت الإعلامي الذي تتبناه حماس في بعض الأحيان (كما في حالة التباسات اغتيال أبو عبيدة) قد ينطبق هنا، حيث أن الإعلان عن هذا الطلب الجزائري قد لا يخدم مصلحتها مع شريك إقليمي مهم.

والجزائر تحاول الاحتفاظ بتوازن دقيق بين دعمها التاريخي للقضية الفلسطينية وعدم الرغبة في تحويل أراضيها إلى “ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات”، وأي تورط جزائري في حادثة أمنية ضد ممثل حماس سيضر بسمعتها كداعم للقضية الفلسطينية وقد يضعف موقعها الإقليمي.

أمام النظام العسكري الجزائري المارق والخبيث والجبان سيناريوهات ثلاثة والأرجح “تجميد النشاط مؤقتاً” إلى أن تهدأ الأوضاع الأمنية الداخلية في الجزائر أو يتم الوصول إلى تفاهمات جديدة مع حماس حول طبيعة ونطاق نشاطها.

وهناك سيناريو متشائم يتمثل في استمرار الضغوط على حماس للحد من نشاطها أو مغادرة ممثليها، خاصة إذا تصاعدت الضغوط الدولية أو زادت التوترات الداخلية الجزائرية.

أما السيناريو المفاجئ والخبيث يتمثل في تعرض حمدان لاستهداف مما قد يثير أزمة دبلوماسية وأمنية كبيرة.

خلاصة القول، طلب الاستخبارات العسكرية الجزائرية تجميد نشاط يوسف حمدان هو على الأرجح إجراء وقائي ينم عن مخاوف أمنية حقيقية في ظل مناخ داخلي مضطرب وتحديات إقليمية ودولية معقدة.

في الوقت الحالي، لا يشير السياق العام إلى تخطيط لاغتياله من قبل جناح عسكري جزائري، لكن استمرار التوترات الداخلية والضغوط الخارجية قد يزيد من حدة التعقيدات المحيطة بوجود ونشاط ممثلي حماس في الجزائر.

المراقبة الدقيقة للتحركات الجزائرية اللاحقة ورد فعل حماس (الذي قد يكون صامتاً أو دبلوماسياً) ستكون مهما لفهم الاتجاه الذي سيسير فيه هذا الملف.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *