غاب تبون ولم تتعطل إشارات المرور

غاب تبون ولم تتعطل إشارات المرور

عبد العزيز داودي

لا حديث في الجزائر سوى عن غياب الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون عن الساحة وعن عدم التبرير الرسمي لهذا الغياب ، وهو ما أفسح المجال لتناسل الشائعات حول ما يحضره سعيد شنقريحة لفترة ما بعد تبون ان كتب له عمرا لذلك.

وهكذا بدات قنوات إعلامية تلفزية كانت الى حدود الامس القريب ناطقة باسم الرئيس الى منتقدة للوضع الاقتصاد ي والاجتماعي والسياسي ، وبطببعة الحال بتوجيه من المؤسسة العسكرية الحاكم الفعلي بالجزائر ، كما ان خروج أحزاب سياسية الى العلن ومنها حزب جيل جديد والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية الذي منع النظام الجزائري تجمعا كان يعتزم تنظيمه امام المقر التاريخي لمؤتمر الصومام الذي جمع القادة التاريخيين للثورة الجزائرية والذي لم يمنعه الاستعمار الفرنسي .

تحولات في نهج عسكر الجزائر توحي بأن شيئا ما يطبخ لترتيب مشهد سياسي قديم بوجوه ربما جديدة لن تغير في الامر شيئا،  لكنها تأبد نظاما يعرف جيدا متى يتخلص من كل من انتهت مهمته ومن ضمنهم الرئيس عبدالمجيد تبون ،  ولا داعي للتذكير كيف تخلص نفس النظام وابان الاستقلال من يوسف بنخدة اول رئيس للجمهورية الجزائرية المؤقتة ثم تخلص في بداية الستينات من احمد بن بلة بعد ان انقلب عليه الهواري بومدين ، ليجبر بعدها الشاذلي بنجديد على الإستقالة بعد ان اعترض على توقيف المسار الانتخابي وبعد ان كانت الجبهة الإسلامية للانقاذ قاب قوسين أو أدنى من الحسم في السلطة السياسية، جيئ بعدها بمحمد بوضياف الذي كان مستقرا في المغرب لينصب رئيسا للجمهورية في بداية التسعينات من القرن الماضي وليغتال من طرف الطغمة العسكرية ستة أشهر بعد ذلك ، تولى لامين زروال بعدها رئاسة الجمهورية واجبر هو الاخر على الإستقالة نتاج صراع الأجنحة داخل  المؤسسة العسكرية .

وكما قالت لويزة حنون زعيمة الحزب العمال ” نتمناو برك ميجيبولناش رئيس من الارشيف” ، وكذلك كان جيى ببوتفليقة الذي استمر لفترة طويلة في رئاسة الجزائر الى أن ثار الشعب ضده في حراك استغله عسكر الجزائر لبسط نفوذه اكثر عبر تحكمه في المشهد الاعلامي والسياسي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي وعبر تضييقه اكثر على الحريات العامة بمبرر الخطر الخارجي .. فالى أين تتجه الجزائر ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *