وزير الداخلية الفرنسي: “مع الجزائر، فشلت دبلوماسية المشاعر الطيبة، وأؤيد بشدة إلغاء اتفاقية 1968 ولا أعترف بجواز سفر قنصليتها”
عبدالقادر كتــرة
في حوار حصري أجرته جريدة “لوفيغارو” معه، بصفته الرجل الخامس في الحكومة وزعيم حزب”الجمهوريون”، حذر وزير الداخلية الفرنسي من أنه لن يمنع نفسه من تناول أي موضوع حتى الانتخابات الرئاسية.
وردا على سؤال الصحافي “كلير كونرويت” الذى نشر في 18 يوليوز 2025، حول اعتقال وسجن الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال قال: “ثمانية أشهر طويلة… هذا ظلم فاضح. كان على السلطة الجزائرية تقديم لمسة إنسانية تجاه كاتب عظيم مُسنّ ومريض، سُجن تعسفًا. لدينا مواطن آخر، كريستوف غليز، في نفس الوضع! جاء ليتحدث عن كرة القدم فحُكم عليه بـ”الترويج للإرهاب”! مرة أخرى، تأخذ الجزائر رهينة جديدًا وتحاول الضغط على فرنسا بسجن أبرياء”.
وأكد على أن “دبلوماسية المشاعر الطيبة” مع الجزائر فشلت، وأنه سيبلغ هذا للرئيس ماكرون حين يلتقيه الأسبوع المقبل.
وشدد على أنه يجب تغيير النبرة ومواجهة منطق القوة الذي اختارته السلطة الجزائرية، وأنه مستعد لهذا منذ بداية الأزمة.
وعن صمته طوال الأسابيع الماضية، صرح بأنه كان، من اليوم الأول، مناصرًا لخط الحزم، وصمتّ لأسابيع طويلة لئلا يعطّل أي فرصة لإطلاق سراح صنصال.
وأضاف “لكن الواقع يفرض علينا اليوم تجربة نهج آخر: العودة للحزم والتركيز على مصالحنا. النظام الجزائر لا يريد علاقة محترمة بل يسعى لإذلالنا. كلما انحنينا أكثر، قلّ ما سنحصل عليه”.
وحول سؤال عما إذا كان تبني
الاستراتيجية الدبلوماسية التي يُفضّلها “الإليزيه” و”كاي دورسي” جعل “إيمانويل ماكرون” فرنسا عاجزة في علاقتها مع الجزائر، قال وزير الداخلية الفرنسي: “كان يجب السعي بكل الوسائل، بما في ذلك الحوار، لإطلاق سراح صنصال وغليز”.
وأشار، بالمناسبة، إلى أن 42% من الأجانب غير النظاميين في مراكز الاحتجاز الإداري هم جزائريون (أعلى جنسية).
وذكر بأن الجزائر رفصت، منذ بداية 2025، استعادة 120 جزائريًا رغم استيفائهم الأوراق، مخالفةً لاتفاقية 1994: “عمليًا، الجزائر ترفض مواطنيها، وهذا يمثل تهديدًا لأمن الفرنسيين لأن هؤلاء غالبًا ما يكونون خطيرين. لا يمكنني الصمت لأن سلامة الفرنسيين هي أولويتي”.
ثم سأل صحفي “لوفيغارو” برونو ريتايو: “هل تدعو رئيس الدولة إلى إلغاء اتفاقية 1968؟” كان الجوال : “العلاقة بين دولتين يجب أن تقوم على التبادلية. اليوم، الجزائر هي من تنتهك هذا المبدأ. قنصلية الجزائر في تولوز أصدرت مئات الجوازات لمهاجرين غير قانونيين. سأطلب من المحافظين عدم الاعتراف بهذه الوثائق. كما سأعد إجراءات لمنع دخول أو إقامة أفراد النخبة الجزائرية الذين يشوهون فرنسا”.
وزير الداخلي الفرنسي عاد ليؤكد تأييده بشدة إلغاء “اتفاقية 1968” لأنها تمنح المهاجرين الجزائريين وضعًا استثنائيًا لم يعد له مبرر، وحوّلت الهجرة الجزائرية إلى “هجرة استيطانية وعائلية” لا تخدم مصلحة فرنسا.
وزاد قائلا: “هناك إجماع فرنسي واسع لإلغائها. إذا لم تُلغَ قبل نهاية الولاية الرئاسية، يجب فعل ذلك بعد الانتخابات. لكن الإجراء العاجل هو تعطيل مفاوضات اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، فالجزائر تستفيد منها أكثر من أوروبا”.
وعن احتمال استقاله إذا بلغت الأزمة نقطة اللاعودة، ذكر بأن استقالته هي ما تريده السلطة الجزائرية وسيكون انتصارًا لها، وصرح:
“في القضية الجزائرية، هناك مستقبل مواطنينا ومصالحنا الوطنية التي يجب الدفاع عنها أمام دولة تدوس اتفاقياتنا. هناك أيضًا كرامة فرنسا التي أشعر بأنني مسؤول عنها. لا يزال بإمكاننا تغيير الأمور. كما يقول الرئيس: ‘لكي تكون حرًا، يجب أن تكون مُهابًا’. هذا ما ينطبق على علاقتنا مع الجزائر التي تتحدانا
باستمرار”.

