أخرجها من القبر وأعادها إلى القصر: نظام عسكر الجزائر يعين قاضية ثمانينية مريضة رئيسة للمحكمة الدستورية تجر وراءها ماضيا ملطخا بدماء إعدامات ضحايا العشرية السوداء

أخرجها من القبر وأعادها إلى القصر: نظام عسكر الجزائر يعين قاضية ثمانينية مريضة رئيسة للمحكمة الدستورية تجر وراءها ماضيا ملطخا بدماء إعدامات ضحايا العشرية السوداء

عبدالقادر كتـــرة

في إطار تسليم السلطة “للشباب” عين النظام العسكري الجزائري المارق والخبيث القاضية الثمانينية “ليلى عسلاوي” رئيسةً للمحكمة الدستورية…، وبهذا يكون نظام دار العجزة احتضن امرأة عجوزا لا زالت تتنفس جرعات من السلطة العسكرية ومرحبا مسؤولية أخطر وأهم مؤسسة قضائية في البلاد.

“عسلاوي” عرفت بكونها أحد أجرم الاستئصاليين وبصبها الزيت علي النار في التسعينات بعشرات الإعدامات التي قضت بها في حق مواطنين جزائريين…

بل هناك من يعتقد أنها تورطت في مقتل زوجها لأسباب تعلمها يقينا هي ومن كان يحرضها من جنرلات الإجرام، حسب ما تم نشره من طرف جزائريين معارضين لاجئين في دول أوروبا.

ومما جاء في إحدى التدوينات حول هذه القاضية التي قبلت، رغم سنه ووضعها الصحي، أن تتمسك ب”مطرقة العدل الثقيلة وميزان العدالة الأعرج والأعوج والمختل” في بلد نظامه لا يحكم إلا بالحديد والنار والقهر والتعذيب والسجن والقتل..

قال عنها: “منذ 1945 سنة ولادتها، والعالم يتغيّر… وليلى لا تتزحزح. وُلدت مع سقوط القنبلة النووية على ناغازاكي، وشهدت إعلان دولة الاحتلال سنة 1948، والثورة الجزائرية سنة 1954، ونكسة حزيران 1967، وحرب أكتوبر 1973، وسقوط الشاه وقيام ثورة الخميني 1979، واجتياح بيروت 1982، وانفجار تشيرنوبيل النووي 1986، وسقوط جدار برلين 1989، وانهيار الاتحاد السوفييتي 1991، ثم اندلاع العشرية السوداء في الجزائر”.

وزاد آخر : “تابعت حرب الخليج الأولى، ثم غزو العراق سنة 2003، ثم الثورة التكنولوجية، وسقوط بن علي، وموت القذافي، وتحوّل الفيسبوك إلى ساحة نضال.

رأت روسيا تغزو أوكرانيا، وشهدت الطوفان الذي أغرق المطبعين ، والقصف على غزة، والانفجار في بيروت، واغتيال قاسم سليماني وهنية والسنوار وتبادل التهديدات النووية بين كوريا الشمالية والغرب… وكل هذا وهي جالسة تنتظر أن تُستدعى من جديد.

وفي 2025، عادت إلى الواجهة، لا كشاهدة على العصر، بل كرئيسة للمحكمة الدستورية!

في زمن يُقال فيه “تمكين الشباب”، اختارت الدولة سيدة وُلدت قبل ظهور التلفاز، وقبل اختراع البطاطا المجمدة، وقبل أن يفكّر البشر في الهبوط على القمر.

نعم، نحن نُمكّن الشباب… شرط أن لا يتكلموا، ولا يحلموا، ولا يعترضوا على امرأة تحفظ كل دساتير الجزائر… منذ كانت مكتوبة بخط يدّي”.

عرفت ليلى عسلاوي بمسار مهني طويل ومتنوع، فهي قاضية وسياسية شغلت عدة مناصب سامية في الدولة، من أبرزها وزيرة الشبيبة والرياضة في حكومة سيد أحمد غزالي (1991–1992) إبان رئاسة الشاذلي بن جديد،

كما تقلدت منصب كاتبة دولة لدى وزير الشؤون الخارجية، مكلفة بالتضامن الوطني والأسرة في حكومتي رضا مالك (1993–1994) ومقداد سيفي (1994–1995)، خلال فترة عصيبة من تاريخ الجزائر، حيث عملت على ملفات اجتماعية حساسة تتعلق بالعائلات المتضررة من العشرية السوداء في التسعينيات.

وتُعد عسلاوي من أولى النساء اللواتي تولّين هذا المنصب القضائي الرفيع، ما يعكس مكانتها ومسيرتها المتميزة للعسكر الجزائري في ميادين القانون والسياسة والعمل المؤسساتي.

بعد سنوات من الغياب عن المشهد التنفيذي، عادت ليلى عسلاوي إلى الواجهة بقوة، حيث تم تعيينها عضوًا في المحكمة الدستورية، ثم تولت رئاستها بالنيابة إثر استقالة الرئيس السابق العجوز عمر بلحاج بعد تعيينه سفيرا بإحدى الدول الخليجية.

وفي خطوة وُصفت بالتاريخية، عيّنها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون رسميًا في 8 يوليوز 2025 رئيسة للمحكمة الدستورية، وهو أعلى جهاز رقابي على دستورية القوانين في البلاد.

ويأتي هذا التعيين استنادًا إلى أحكام المادة 192 من الدستور، التي تخوّل رئيس الجمهورية تعيين رئيس المحكمة الدستورية بعد استشارة مجلس الدولة والمجلس الأعلى للقضاء.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *