هي تعيش في فرنسا وتتمتع بالحرية”: أنيسة بومدين تشيد بسجن الكاتب “صنصال” وتتهمه بتهديد وحدة الجزائر
عبدالقادر كتــرة
طالبت “أنيسة بومدين”، سيدة الجزائر الأولى الجزائرية السابقة والمحامية زوجة رئيس النظام العسكري الجزائري الإنقلابي السابق المقبور هواري بومدين، بعدم بالإفراج عن الكاتب الفرنكوجزائري “بوعلام صنصال” المسجون منذ نونبطبر الماضي في السجون الجزائرية، المحكوم ب20 سنوات سجنا نافذا ومليون دينار جزائري، حسب مقال الجريدة الفرنسية “جورنال دو ديمانش (JDD)” الذي نشرته، في 28 يونيو 2025 ، بتوقيع الصحفي “أودري سينيكال”.
من وجهة نظرها، فإن تصريحاته “الخطيرة” تهدد وحدة البلاد وتبرر مصيره، حسب ما فاهت به، خلال استضافتها في إذاعة “إفريقيا” يوم الاثنين 23 يونيو، ولم تترك أنيسة بومدين مجالاً لأي غموض عندما سُئلت عن مصير الكاتب بوعلام صنصال.
مؤلف رواية “2084”، المسجون منذ نونبر الماضي والمصاب بمرض خطير، أصبح أحد رموز تدهور العلاقات بين فرنسا والجزائر.
لكن بالنسبة للسيدة الأولى السابقة، القضية لا تستحق الدفاع. “مطلقاً”، هكذا حسمت ردها عندما سألها الصحفي إذا كانت تنادي بالإفراج عن الكاتب الجزائري-الفرنسي.
“السيد سنسال قال إن تلمسان تابعة للمغربيين، وأن مدينة أخرى كذلك… هذا في نظري خطير جداً**»، تحتج أنيسة بومدين، زوجة الرئيس الراحل هواري بومدين. وتضيف: “تخيلوا لو أن سكان نيس، أو سكان قسنطينة، فضلوا الانضمام إلى الإيطاليين”، وفق نفس المصدر.
هذه السيدة الفرنسية التي فضلت العيش في فرنسا على المعاناة مع الشعب الجزائري في الجزائر، وآثرت الحرية والعيش الرغيد وعطور باريس والتجمع في شوارعها والاسترخاء في محلات ومقاهي “الشأن زيليزي” وهي على مشارف وداعها، لم تشر إطلاقاً إلى عمر الكاتب (80 عاماً)، ولا إلى إصابته بالسرطان، ولا إلى مناشدة وزارة الخارجية الفرنسية (الكاي دورسي) التي تطالب منذ أشهر، عبر وزيرها “جان-نويل بارو”، ب”ببادرة إنسانية”.
بدأت محاكمة بوعلام صنصال، المتهم بـ”المس بوحدة الأمة” و”نشر معلومات كاذبة”، الثلاثاء 24 يونيو أمام محكمة الاستئناف في الجزائر العاصمة. وطالبت النيابة العامة بسجنه “10 سنوات” وهو ما نطقت له اتمحكمة في آخر الحلسة.
قدمت لجنة دعم الكاتب شكوى إلى وسيط الاتحاد الأوروبي تتهمه بـ”التقاعس”. لكن الجزائر تبثت على موقفها. وهذا موقف مبرر برأي أنيسة بومدين، وهي التي “تعيش في فرنسا وتتمتع بالحرية”، كما ذكر الكاتب الفرنكوجزائري كمال داود على منصة (إكس).
اعتبر الجميع أن تصربحات أنيسة بومدين “الهاربة” من جحيم النظام العسكري الجزائري قاسية تجاه سجين مسن ومريض، وتبريرها القاطع لاعتقاله بسبب آراء سياسية/تاريخية مثيرة للجدل.
ويتفاقم الجدل بسبب تجاهلها للبعد الإنساني ورفضها الضغط الدولي، لا سيما في ظل إقامتها في دولة تحترم حرية التعبير.
كما يظهر تعليق داوود أن موقفها يُنظر إليه من قبل البعض على أنه منافٍ لمبادئ الحرية التي تتمتع بها شخصياً.
خلاصة القول، يمثل تصريح “أنيسة بومدين” موقفاً متشدداً يبرر قمع حرية التعبير تحت ذريعة حماية الوحدة الوطنية.
كما يتجاهل هذا الموقف تماماً المعطيات الإنسانية (المرض، الشيخوخة) والضغوط الدولية، مما أثار انتقادات حادة حول تناقض موقفها كونها تعيش في دولة ديمقراطية.

