فضيحة دولية جزائرية خطيرة: فرار الكولونيل مروان عميل الاستخبارات الجزائرية رئيس مكتب الأمن في سفارة الجزائر بإيطاليا
عبدالقادر كتــرة
الكولونيل مروان، الضابط رفيع المستوى في أجهزة الاستخبارات الجزائرية ورئيس مكتب الأمن في سفارة الجزائر بروما بإيطاليا، يجد نفسه في قلب فضيحة مظلمة قد تتحول قريباً إلى فضيحة دولة غير مسبوقة، حسب الصحفي الاستقصائي الجزائري المعارض اللاجئ في فرتسا عبد السمار.
هذا الضابط ليس عميلاً عادياً في الأجهزة الأمنية، فقد شغل سابقاً مناصب حساسة في إدارات بالغة الأهمية ضمن أجهزة المخابرات. وفق تحقيقاتنا، كان الكولونيل مروان ضابطاً في “مركز الاتصال والنشر” (CDD) – وهي هيئة استراتيجية تابعة للمديرية السابقة للأمن العسكري (DRS) بقيادة الجنرال توفيق، والمكلفة بالسيطرة على كافة النشاطات الإعلامية في البلاد.
انتقل إلى مكتب رئيس المديرية العامة للأمن الداخلي (DGSI) عام 2015 ليشرف على مكتب مركزي لمكافحة الإرهاب.
وبحلول 2018، تمت ترقيته لرئاسة مكتب حساس للغاية يُعرف بـ “مكتب الشؤون المحجوزة” داخل المديرية.
في 2019، مع تولي الجنرال “واسيني بوزة” منصبه، لم يُعفَ مروان من مهامه بفضل حماية العقيد نبيل (الذي أصبح لاحقاً أول مدير للمديرية المركزية لأمن الجيش DCSA). وفي أكتوبر 2020، وبوساطة من الجنرال “بوعلام بوعلام” (رئيس ديوان الرئيس تبون)، نُقل مروان لرئاسة مكتب أمن السفارة الجزائرية بروما – وهو المنصب الذي شغله حتى مايو 2025.
خلال هذه الفترة، أصبح مروان “المرشد” و”المرافق” الرسمي لأفراد عائلة الرئيس تبون أثناء قضائهم عطلاتهم في إيطاليا (2022-2023)، مما أكسبه ثقة ودعم العائلة الرئاسية. لكنه فجأةً – وبظروف غامضة – سقط من عليائه ووُجد في وضع “هارب” (مُتهماً بالفرار). —
الخطورة والأهمية الاستراتيجية للمتهم تتمثل
في مساره الوظيفي يمر عبر أجهزة الأمن الأكثر حساسية (CDD الإعلامي، DGSI لمكافحة الإرهاب، “الشؤون المحجوزة”)، وحماية متواصلة من كبار المسؤولين (العقيد نبيل، بوعلام بوعلام) تشير إلى انتماء لشبكة نفوذ داخل الدولة.
وتتعمف الاهمية الخطورة في الصلات الرئاسية المباشرة بعد أن تم تكليفه بمرافقة عائلة تبون يثبت علاقته الوثيقة بمحيط الرئيس، مما يعزز فرضية استخدام المنصب لخدمة مصالح شخصية.
وهذا السياق السياسي (2015-2025) يتزامن مع تحولات هيكلية في الأجهزة الأمنية (حل الـDRS، إنشاء الـDCSA)، والترقية إلى روما 2020 تمت بتزكية من مقربين للرئيس، مما يشير إلى محاولة “إبعاده” مع منحه منصبٍ ظاهريٍّ مرموق.
هذا الحدث الخطير الذي يتجاوز “فضيحة دولة” يوحي بتورط شخصيات عليا، واتهام “الفرار” قد يكون مرتبطاً بتسريب معلومات أو هروب من محاسبة على أعمال غير قانونية ويفتح باب التكهنات حول إساءة استخدام الصلاحيات.
كما أن السقوط المفاجئ لضابط “محمي” يعكس صراعات خفية بين أجنحة النظام، فيما اختيار إيطاليا كمسرح للأحداث قد يشير إلى تحركات مالية مشبوهة أو مراقبة دولية للنشاط.
وخلاصة القول، تعكس القضية تعكس تماسكاً بين النفوذ الأمني والسلطة السياسية في الجزائر، مع إشارات إلىفساد هيكلي في أجهزة الدولة وهشاشة التحالفات داخل النخبة الحاكمة واحتمالية استخدام المناصب الأمنية لـتأمين مصالح شخصية للقيادات.
الفضحية قد تكشف آليات عمل “الدولة العميقة” الجزائرية وتوازنات القوى خلف المشهد الرسمي.


