تحالف النيجر مع ليبيا يخلط أوراق جارة السوء بمنطقة الساحل !!
سليم الهواري
لم يفهم أي أحد الخرجات الغريبة لعصابة خلقت الحدث في الأوساط الإعلامية الدولية، ففي خطوة جاءت بعد أسبوع من موافقة الجزائر على إرسال قوات عسكرية إلى الأراضي النيجرية، وقعت النيجر اتفاقا استراتيجيا مع قوات شرق ليبيا بقيادة خليفة حفتر، لتفتح جبهة جديدة من الحسابات الأمنية والسياسية في منطقة الساحل، حيث تتقاطع المصالح العسكرية ومشاريع الطاقة والنفوذ الإقليمي.
وجرى توقيع الاتفاق، الأحد فاتح نونبر الجاري بمدينة بنغازي، بين رئيس الوزراء النيجري علي محمد الأمين زين وصدام حفتر نائب قائد قوات شرق ليبيا، بحضور رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب أسامة حماد ووفد عسكري نيجري رفيع المستوى.
وكعادة النظام المارق لم يصدر حتّى الآن بلاغاً أو بياناً رسمياً موجهاً للرد بشكل مباشر على الاتفاق الاستراتيجي الأخير الذي وُقّع بين النيجر ومعسكر خليفة حفتر، وترك العنان لأبواقه المأجورة لطرح ملف هذا التقارب بين النيجر وحفتر، ومدى طبيعة هذا التقارب المفاجئ، ولم يكن حضور رئيس الأركان النيجري مامان ساني كياو وعدد من كبار القادة العسكريين مجرد تفصيل بروتوكولي، إذ منح الاتفاق ثقلا أمنيا يتجاوز إعلان التعاون الدبلوماسي التقليدي.
وحسب ما تسرب من النص الكامل للبروتوكول، فقد كشفت تقارير إعلامية ليبية أن التفاهمات تشمل التعاون العسكري والاستخباراتي وتأمين الحدود ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة.
وحسب نفس المصادر الإعلامية فان الطرفين قررا ترتيب لتشكيل قوة أمنية وعسكرية مشتركة وإقامة نقاط تمركز حدودية وفتح قنصليتين في بنغازي وأغاديس، إلى جانب تسهيل المبادلات التجارية وإمكانية إطلاق رحلات جوية مباشرة…
الغريب في الامر ان النيجر سبق لها وان وقعت مذكرة تعاون عسكري مع حكومة طرابلس في 16 يونيو 2026، ويعكس هذا المسار توجها نحو التعامل مع مختلف مراكز القوة الليبية، بالتوازي مع تعزيز الشراكة العسكرية والاقتصادية مع الجزائر، دون الالتزام بمحور إقليمي واحد.
وما لفت الانتباه كذلك من هذه التطورات، ان الاتفاق تزامن مع تحركات جزائرية غير مسبوقة، بعدما وافق البرلمان الجزائري في 25 أكتوبر، على إرسال وحدات عسكرية إلى منطقة ماداما شمال النيجر قرب الحدود الليبية، بهدف حماية المصالح الاستراتيجية والمنشآت المرتبطة بالطاقة.
وأفادت تقارير إعلامية بوصول قافلة جزائرية تضم نحو 60 شاحنة وقود بمرافقة عسكرية، إلى أغاديس في 31 أكتوبر، بينما تسعى الجزائر إلى تعزيز حضورها الأمني والاقتصادي داخل النيجر.
وحسب مراقبين فتوقيع نيامي اتفاقا موازيا مع معسكر حفتر، طرح أكثر من علامة استفهام، باعتبار ان علاقات حفتر تشوبها خلافات سياسية جوهرية مع عصابة بلاد العالم الاخر، مما باث يطرح تساؤلات بشأن حدود النفوذ الجزائري وقدرته على توجيه التوازنات الأمنية في منطقة الساحل.
يذكر انه بالرغم من عدم وجود دليل على أن الاتفاق موجه ضد الجزائر، فإن تزامن التحركات يكشف حقيقة سياسية بارزة، تؤكد بالملموس ان الجزائر تواجه معادلة أكثر تعقيدا، إذ لم يعد توسيع حضورها العسكري كافيا وحده لضمان نفوذ حصري في النيجر.
بل الغرض منه – حسب العارفين بخبايا الأمور – من ان تحركات العصابة بالمنطقة يتجلى بالأساس – حسب التفكير البليد لمخابرات الكراغلة – هو تكريس قرار يقضي بإرسال وحدات من الجيش الجزائري إلى النيجر بهدف “ضمان حماية المصالح الطاقوية والاقتصادية المشتركة” (مثل استثمارات سوناطراك في حقل كفرا ومشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، نيجيريا – الجزائر)، وهو مشروع لا زال حبرا على الورق…

