السفير الامريكي “مايك والتز”: نِهَايَةُ الْمِينُورْسُو وَبَابُ “الْفَرَاغِ الْمَسْؤُولِ” وَإِغْلَاقُ مَلَفِّ الصَّحْرَاءِ بِالْأُمَمِ الْمُتَّحِدَةِ لِلْأَبَدِ: تَفْكِيكُ الْمِينُورْسُو وانْتِقَالَ مَلَفِّ الصَّحْرَاءِ إِلَى مَرْحَلَةِ الْحَسْمِ الْمَيْدَانِيِّ
عبدالقادر كتـــرة
بالإضافة الى ما جاء في بلاغ الديوان الملكي يعتبر هذا الفيديو أهم تصريح ليلة أمس بعد عدم تمديد مهمة بعثة المينورسو التي تنتهي اليوم السيت 31 اكتوبر 2026.
التصريح للسفير مايك والتز، سفير أمريكا في الأمم المتحدة وهو يتحدث بعد دقائق من الفيتو الروسي أمام قاعة مجلس الأمن.
قال المندوب الأمريكي ولاية حفظ السلام ستنتهي غدا وسنعمل مع الأمين العام على انسحاب مسؤول.
عبارة “responsible drawdown” هي الأخطر: في قاموس الأمم المتحدة، هذه العبارة لا تعني تمديد. تعني تفكيك البعثة. أمريكا لا تقول سنحاول إيجاد حل، تقول سنسحب بمسؤولية.
يعني أمريكا قررت معاقبة من عرقل القرار عبر ترك الفراغ.
لم يقل “نأسف” بل قال “Unfortunately because of this veto”: حمل المسؤولية مباشرة لروسيا. لم يقل نأسف لفشل المجلس، قال بسبب هذا الفيتو.
ماذا يعني هذا للمغرب والجزائر؟
هذا التصريح هو إعلان وفاة المينورسو بصيغتها القديمة. أمريكا تقول: إذا كنتم تريدون فيتو لحماية الاستفتاء، سنلغي البعثة كلها التي تحمل اسم الاستفتاء.
غدا، لن يكون هناك مينورسو تراقب. سيكون هناك فراغ. ومن يملأ الفراغ في الصحراء؟ الجيش الملكي المغربي، وليس البوليساريو.
أمريكا بهذه الجملة فتحت الباب لمرحلة ما بعد الأمم المتحدة، حيث الحكم الذاتي يطبق على الأرض بدون الحاجة لمراقب أممي.
وعليه فإنه ابتداء من اليوم السبت 31 أكتوبر 2026، انتهى دور المينورسو في الصحراء، انتهى المسار الأممي في الصحراء،
وانتهت المنطقة العازلة التي وضعها المغرب رهن اشارة المنتظم الأممي لمراقبة وقف إطلاق النار، وبذلك،انتهى ملف الصحراء بشكل نهائي.
لم يكن عدم تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية “المينورسو” مجرد تعثر تقني أو خلاف عابر داخل أروقة مجلس الأمن الدولي، بل هو محطة تاريخية مفصلية تعلن بوضوح نهاية مرحلة وبداية عهد جديد في طي أحد أطول النزاعات المفتوحة في المنطقة.
ففي تصريح حاسم ومقتضب أعقب جلسة مجلس الأمن التي شهدت تطورات دراماتيكية واستخدام حق الفيتو، أعلن السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن ولاية بعثة حفظ السلام ستصل إلى خط النهاية، مؤكداً توجه المنظمة الأممية بالتعاون مع الأمين العام نحو ما وصفه بـ “الانسحاب المسؤول” (Responsible Drawdown).
هذه العبارة، التي تحمل أثقل الدلالات في القاموس الدبلوماسي الأممي، لا تعني أبداً تمديداً تقنياً أو التفافاً جديداً على الأزمة، بل تعني بوضوح تفكيك الهياكل الميدانية للبعثة وإسقاط صيغتها القديمة التي عفا عليها الزمن.
1. سقوط مظلة الاستفتاء: وفاة قانونية لطروحات الماضي
طيلة عقود، استندت الأطراف المناوئة للوحدة الترابية للمغرب، وعلى رأسها الجزائر وجبهة البوليساريو، إلى الوجود المستمر لبعثة “المينورسو” كحبل سرير سياسي ودعائي يربط النزاع بوهم “تقرير المصير عبر الاستفتاء”.
اليوم، ومع تفكيك البعثة ورفض صيغ التمديد التقليدية نتيجة الاصطدام الحاد في مجلس الأمن، يواجه الخصوم فراغاً قانونياً وسياسياً قاتلاً. إن إسقاط اسم “الاستفتاء” وطي صفحة البعثة يعني قانونياً سقوط المرجعية القديمة للنزاع بالكامل، وإعلان عقم المقاربات الكلاسيكية التي أثبتت عجزها عن مواكبة التحولات الجيوسياسية الكبرى.
2. أمريكا تحمل المسؤولية: رسالة واضحة لمن عرقل الحل
اللافت في الموقف الأمريكي لم يكن فقط إعلان الانسحاب، بل التوجيه المباشر لأصابع الاتهام بالقول: “بسبب هذا الفيتو..”، محملة المسؤولية الكاملة للأطراف المعطلة للجهود الدولية (وفي مقدمتها الفيتو الروسي الذي رفض التكييف الجديد للقرار الأمريكي الداعم لسيادة المغرب ومبادرة الحكم الذاتي).
هذا التحول يعكس ملل القوى الكبرى من استمرار استغلال الوضع القائم (الستاتيكو) وتجميد فرص التنمية والاستقرار الإقليمي.
عندما تقرر واشنطن عدم البحث عن حلول ترقيعية جديدة والذهاب نحو تفكيك البعثة، فإنها تعاقب ضمنياً من يقف في وجه الديناميكية الدولية الإيجابية التي يقودها المغرب، والتي تجسدت في الاعترافات الدولية المتتالية بمغربية الصحراء والالتفاف الواسع حول مبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد جاد وذو مصداقية.
3. ماذا يعني هذا لمستقبل المنطقة والميدان؟
مع إسقاط دور المينورسو وغياب أي مظلة أممية مراقبة للوضع بالصيغة السابقة، ينتقل ملف الصحراء نهائياً من رفوف البيروقراطية الأممية المعطلة إلى الواقع الميداني والسيادي البحت:
– ميدانياً: غياب لجان المراقبة يعني انتهاء مفهوم “المنطقة العازلة” بالشكل التقليدي، وتكريس الانتشار والسيادة الأمنية والدفاعية الخالصة للقوات المسلحة الملكية على كامل التراب الوطني دون شريك أو رقيب أممي.
– سياسياً: الدخول في مرحلة ما بعد الأمم المتحدة، حيث يفرض الحكم الذاتي نفسه كأمر واقع عملي تديره مؤسسات الدولة المغربية محلياً وجهوياً، في إطار مسار تنموي شامل يربط الصحراء بعمقها القاري والدولي.
– بالنسبة للجزائر والبوليساريو: تجد الجزائر نفسها وجهاً لوجه أمام حقيقة مُرة؛ فقدان الورقة الأممية يعني سقوط المبرر الوظيفي للنزاع، وبقاء مخيمات تندوف أمام حائط مسدود، وسط مطالبات دولية متزايدة برفع الغطاء عن محتجزي تندوف وتحريرهم من حالة الاستنزاف المأساوي.
ختاما، إن نهاية “المينورسو” ليست فراغاً أمنياً، بل هي إعلان رسمي لوفاة ملف الصحراء بصيغته النزاعية القديمة. لقد أدرك المجتمع الدولي أن الوقت قد أوان طي هذه الصفحة للأبد، وترك المنطقة تتقدم نحو مستقبلها التنموي والأمني تحت السيادة المغربية الكاملة. انتهى زمن الانتظار، وبدأت فعلياً مرحلة الحسم النهائي.
فيديو للمشاهدة
facebook.com/share/v/19vhdJ7UAB/

