مُهْلَةُ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ لِإِحْصَاءِ مُخَيَّمَاتِ تِنْدُوفَ: نِهَايَةُ الِابْتِزَازِ الدِّيمُوغْرَافِيِّ وَتَجْفِيفُ رِيعِ الْمُسَاعَدَاتِ الدَّوْلِيَّةِ

مُهْلَةُ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ لِإِحْصَاءِ مُخَيَّمَاتِ تِنْدُوفَ: نِهَايَةُ الِابْتِزَازِ الدِّيمُوغْرَافِيِّ وَتَجْفِيفُ رِيعِ الْمُسَاعَدَاتِ الدَّوْلِيَّةِ

عبدالقادر كتـــرة

طوال خمسة عقود، شكّل رفض النظام الجزائري السماح للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بإجراء إحصاء رسمي لساكنة مخيمات تندوف، إحدى أكبر حالات الاستثناء والشذوذ في القانون الدولي الإنساني. غير أن المسودة الأمريكية لمشروع قرار مجلس الأمن في أكتوبر 2026 وضعت حداً نهائياً لهذه المراوغة، عبر نقل ملف الإحصاء من خانة “التوصيات الدبلوماسية المفتوحة” إلى خانة الإلزام التنفيذي المقيّد بجدول زمني صارم لا يتجاوز 6 أشهر (بحلول 30 أبريل 2027).

تعتمد واشنطن في فرض هذا الإجراء الحاسم على سلاح “المشروطية المالية”؛ فباعتبارها المانح الأكبر للمفوضية وبرنامج الأغذية العالمي، وفي ظل سياسة إدارة الرئيس دونالد ترامب الصارمة لضبط النفقات الأممية، ربطت الولايات المتحدة استمرار تمويل برامج الإغاثة في تندوف بإجراء تسجيل فردي وبيومتري شامل للمستفيدين.

كما أن حصر الحل السياسي في الحكم الذاتي المغربي يجعل من معرفة الهوية الحقيقية للصحراويين المنحدرين من الأقاليم الجنوبية ضرورة تقنية حتمية لترتيب عودتهم وإدماجهم في مؤسسات الحكم الذاتي.

يمثل هذا الإحصاء كابوساً مزدوجاً للنظام الجزائري وقيادة البوليساريو: أولاً، لأنه سيفضح التزوير الديموغرافي الكبير؛ فبينما يروج النظام الجزائري لوجود أكثر من 165 ألف لاجئ، تؤكد التقديرات المستقلة وتقارير المكتب الأوروبي لمكافحة الاحتيال أن العدد الفعلي لا يتجاوز 45 إلى 90 ألفاً، وأن نسبة كبيرة من القاطنين الحاليين في المخيمات هم رحّل وطوارق ومواطنون من جنوب الجزائر ومالي والنيجر وموريتانيا جرى توطينهم لتضخيم الأعداد ولا تربطهم أي صلة بالصحراء المغربية. ثانياً، لأن التسجيل البيومتري سيقطع شريان “الاقتصاد الأسود” القائم على نهب المساعدات الإنسانية وتحويلها للبيع في أسواق الجزائر ودول الساحل لتمويل الأنشطة العسكرية للجبهة.

وإذا ما أصر النظام الجزائري على رفض الإحصاء بعد انقضاء مهلة الستة أشهر في أبريل 2027، فإنه سيواجه تفعيل بند “التدابير الإضافية” في مجلس الأمن باعتباره معرقلاً لقرار أممي، فضلاً عن تعليق المساعدات الدولية، وتثبيت التكييف القانوني الدولي لساكنة المخيمات باعتبارهم “محتجزين قسرياً ورهائن” فوق التراب الجزائري.

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *