حِيْنَمَا تَصْبَحُ الحَقِيقَةُ ضَحِيَّةً: قِصَّةُ الجُنْدِيِّ المَغْرِبِيِّ الَّذِي فَضَحَ إِفْلَاسَ”الذُّبَابِ الجَزَائِرِيِّ”… اِنْتِصَارَاتٌ مِنْ وَرَقٍ وَاخْتِلَاقُ البُطُولَاتِ عَلَى جُثَثِ الحَقِيقَةِ

حِيْنَمَا تَصْبَحُ الحَقِيقَةُ ضَحِيَّةً: قِصَّةُ الجُنْدِيِّ المَغْرِبِيِّ الَّذِي فَضَحَ إِفْلَاسَ”الذُّبَابِ الجَزَائِرِيِّ”… اِنْتِصَارَاتٌ مِنْ وَرَقٍ وَاخْتِلَاقُ البُطُولَاتِ عَلَى جُثَثِ الحَقِيقَةِ

عبدالقادر كتـــرة

في عصر الفضاءات الرقمية المفتوحة، تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحات معارك حقيقية، أسلحتها ليست الرصاص بل الشائعات والصور المفبركة والأخبار الكاذبة.

ولم تعد الأهداف مقتصرة على مؤسسات أو دول، بل طالت الأفراد العاديين، ممن يجدون أنفسهم فجأة وقوداً لآلة دعائية عمياء لا تعرف حدوداً للأخلاق أو القيم.

واقعة أخيرة، وثقتها عدسات الكاميرات والهواتف المحمولة، فضحت بشكل صارخ مدى الإفلاس والانحطاط الذي وصل إليه من يُعرفون بـ “الذباب الإلكتروني”، والذين ينشطون بشكل مكثف ضد المغرب.

بطل هذه القصة العبثية هو جندي مغربي متقاعد، وجد نفسه وبشكل سريالي محض، يتصدر منصات وحسابات جزائرية معادية، ليس بصفته الحقيقية، بل كـ “أسير حرب” مزعوم!

السرقة الموصوفة والبطولة الوهمية

بدأت القصة حينما التقطت حسابات مشبوهة، تعيش على اختلاق الانتصارات الوهمية، صورة شخصية لهذا الجندي المغربي بالزي العسكري. في رمشة عين، تم سلخ الصورة من سياقها الحقيقي، وإعادة تدويرها وتغليفها بسردية درامية كاذبة. ادعت هذه الحسابات أن الصورة تعود لـ “الجندي المتقاعد قائد المجموعة 61″، وأنه تم “القبض عليه” في عملية عسكرية خيالية.

إن هذا السلوك لا يعكس فقط جهلاً وتخبطاً، بل يجسد خساسة غير مسبوقة في التعامل مع صورة الإنسان وكرامته. فاستغلال صور أشخاص مسالمين، يعيشون حياتهم المدنية بعد سنوات من الخدمة العسكرية، لنسج قصص من وحي الخيال المريض، هو دليل قاطع على العجز عن تحقيق أي إنجاز على أرض الواقع. عندما تعجز عن صناعة خبر حقيقي، تلجأ ببساطة إلى سرقة صورة شخص بريء لتبني عليها وهمك.

الإفلاس الأخلاقي لـ “الذباب”

إن هذا السلوك الخبيث يسلط الضوء على منهجية خطيرة تعتمدها هذه الحسابات الوهمية. إنها منهجية تعتمد على:

1- الاستخفاف بعقول المتابعين: عبر نشر أخبار يسهل دحضها بمجرد بحث بسيط، متوهمين أن وتيرة النشر المتسارعة ستخفي الحقيقة.

2- التجريد من الإنسانية: التعامل مع الأفراد كـ”بيادق” في حرب دعائية رخيصة، دون أدنى اعتبار للأثر النفسي والاجتماعي الذي قد يخلفه نشر صورة شخص والادعاء بأسره على عائلته ومحيطه.

3- العجز التام: اللجوء إلى التلفيق هو إقرار ضمني بالهزيمة وبانعدام المادة الحقيقية التي يمكن البناء عليها. فمن يمتلك الحقيقة لا يحتاج إلى فبركة الصور.

الحقيقة أقوى من الشائعة

لكن، كما يقال، “حبل الكذب قصير”. ففي عصر التواصل، لا يمكن إخفاء الحقيقة طويلاً. الرد لم يأتِ عبر قنوات رسمية، بل جاء عفوياً، صادقاً، وقاطعاً من الرجل نفسه.

عبر بث مباشر، ظهر الجندي المتقاعد، بهدوء وثقة، ليكذب هذه الادعاءات السخيفة، وليؤكد هويته وحقيقة وضعه، واضعاً بذلك حداً للمهزلة، ومحرجاً صُنّاعها.

هذا الرد المباشر كان بمثابة صفعة قوية لآلة الكذب، أثبتت أن الحقيقة، مهما حاولوا طمسها، قادرة على شق طريقها بسهولة. إنها تؤكد على ضرورة اليقظة الدائمة في مواجهة هذا النوع من الدعاية الرخيصة التي تهدف إلى التضليل وزرع البلبلة.

خاتمة: اليقظة كدرع واقٍ

إن قصة هذا الجندي ليست سوى غيض من فيض في بحر الأخبار الزائفة التي تستهدف المغرب. هذا الاستهداف الممنهج، الذي يعتمد أساليب خبيثة تفتقر لأبسط قواعد الشرف والأخلاق، يفرض على الجميع – إعلاماً، مؤسسات، ومواطنين – مضاعفة اليقظة والتمحيص في كل ما يُنشر.

لا يجب أن نسمح لـ “الذباب الإلكتروني” بالعبث بصورة وطننا أو كرامة أفراده. يجب أن نكون سداً منيعاً أمام هذه السرديات المفبركة، متسلحين بالوعي، والحس النقدي، وقبل كل شيء، بالحقيقة التي لا يمكن حجبها، حتى لو حاولوا إلباسها ألف قناع مزيف.

فيديو للمشاهدة

 

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *