ال ” تبون ” يخالف توقعات صندوق النقد الدولي وهذا الأخير يحذر
مروان زنيبر
أثارت تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بشأن بلوغ الناتج المحلي الإجمالي 400 مليار دولار شكوكاً اقتصادية واسعة لتعارضها مع بيانات صندوق النقد الدولي التي تقدر الناتج بنحو 273 مليار دولار وحذر خبراء من أن سياسات رفع الأجور دون موارد جديدة ستؤدي إلى تفاقم عجز الميزانية وسط تباين واضح بين الوعود الرسمية والواقع الاقتصادي.
ويتلخص التباين بين تقديرات صندوق النقد الدولي وتصريحات الرئيس كذبون لعام 2026 في اعتماد المؤسسة الدولية على الناتج الاسمي عند 317 مليار دولار، بينما تستند الرئاسة إلى طموح بلوغ 400 مليار دولار.
وفي سابقة من نوعها تحدى “عمي تبون” مؤسسة صندوق النقد الدولي، ووضع قراءته الخاصة لاقتصاد بلاده في مواجهة تقديرات أكثر تحفظاً لصندوق النقد الدولي، بعدما قلل من أهمية بعض المؤشرات الواردة في تقرير الصندوق الأخير، ورفع توقعاته – بأرقام وهمية – لنمو الاقتصاد خلال 2026، مؤكداً أن الجزائر قادرة على تحقيق ناتج محلي إجمالي يقارب 400 مليار دولار، والحفاظ في الوقت ذاته على احتياطيات قوية من النقد الأجنبي.
وبدون خجل قال تبون في مقابلة مصورة بتتها وسائل إعلام محلية إن تقرير صندوق النقد (مجرد تنبؤ)، مؤكداً أن معدل النمو في 2026 يمكن أن يتجاوز تقدير الصندوق البالغ 3.8 في المئة، ليصل إلى نحو 4.01 أو 4.02 في المئة.
وتبقى النقطة الأكثر حساسية في تقديرات صندوق النقد الدولي – والتي غابت من مفكرة عمي تبون – ترتبط بالاحتياطيات وليس بالنمو وحده، فقد قدر الصندوق الاحتياطيات الرسمية للجزائر بنحو 46.5 مليار دولار في 2026، لكنه يتوقع تراجعها تدريجياً إلى 41 ملياراً في 2027، و33.4 ملياراً في 2028، وصولاً إلى 19.8 مليار دولار فقط في 2031.
ويعزو الصندوق هذا المسار إلى استمرار الضغوط على الحساب الجاري والمالية العامة، مشيراً إلى أن العجز المالي الكبير أدى إلى استنزاف الهوامش المالية والخارجية، وأن ارتفاع الدين والاعتماد على تمويل البنك المركزي يضيفان ضغوطاً على الاستقرار المالي في بلاد العالم الاخر.
وحسب خبراء الاقتصاد، فتحذيرات صندوق النقد الدولي بخصوص تآكل الاحتياطات وتراكمات العجز المرتقبة، لم تأتي من فراغ…لان الأمور لا تنبني على أوهام رئيس مزور تحدى مؤسسة دولية، وراهن على استثمارات واهية من قبيل استغلال أكبر للموارد المحلية، مع تعزيز الصناعة والإنتاج المحلي، والاعتماد على طريق تامنراستت، واستغلال منجم غار جبيلات الذي لا زال عبارة عن مشروع…
وانطلاقا من مبالغة ” الرئيس كذبون” في التعاطي مع ارقام اقتصادية – غير دقيقة – وبعيدة كل البعد عن الواقع الملموس، يبدو – حسب تقارير الخبراء – ان صدمات محتملة ستضرب بقوة بلاد عمي تبون، لأسباب واضحة للعيان منها، بقاء الاقتصاد رهيناً لأسواق الطاقة وعائدات الريع، وعجز الموازنة المستمر نتيجة ارتفاع الإنفاق العام، بالإضافة الى تقلبات التضخم المرتبطة بضغوط الإمداد والأسعار محلياً وعالمياً…
على العموم – فحسب نفس المصادر – فالوضعية الاقتصادية الحالية في بلاد “القوة الثالثة عالميا” تمر بمنعرج خطير، والذي لا يمكن تفاديه إلا من خلال إيجاد بدائل للريع النفطي الذي يمثل حاليا 97 بالمائة من مداخيل البلاد من العملة الصعبة، فهامش مناورة عصابة قصر المرادية فشلت فشلا ذريعا، ووجدت صعوبة في تصحيح النموذج الاقتصادي الحالي، وبالتالي أصبح همها الوحيد – فقط – ربح المزيد من الوقت لا اقل ولا أكثر….

