ضَرِيبَةُ الرَّأْيِ فِي الْجَزَائِرِ: مَنْشُورٌ عَلَى فَيْسْبُوكَ يَضَعُ الْأُسْتَاذَةَ الْأَمَازِيغِيَّةَ نَادِيَةَ مُوسَاوِي خَلْفَ الْقُضْبَانِ… حُرِّيَّةُ التَّعْبِيرِ فِي قَفَصِ الِاتِّهَامِ.. مَاذَا تَكْشِفُ هَذِهِ الْقَضِيَّةُ عَنِ الْمَشْهَدِ السِّيَاسِيِّ؟

ضَرِيبَةُ الرَّأْيِ فِي الْجَزَائِرِ: مَنْشُورٌ عَلَى فَيْسْبُوكَ يَضَعُ الْأُسْتَاذَةَ الْأَمَازِيغِيَّةَ نَادِيَةَ مُوسَاوِي خَلْفَ الْقُضْبَانِ… حُرِّيَّةُ التَّعْبِيرِ فِي قَفَصِ الِاتِّهَامِ.. مَاذَا تَكْشِفُ هَذِهِ الْقَضِيَّةُ عَنِ الْمَشْهَدِ السِّيَاسِيِّ؟

عبدالقادر كتـــرة

ماذا تفعل معلمة لغة أمازيغية في السجن؟

سؤال يتردد صداه اليوم بقوة في الأوساط التعليمية والحقوقية في الجزائر، وهو يلخص قصة نادية موساوي، المعروفة على منصات التواصل الاجتماعي باسم “تمازيغت موساوي”. نادية ليست مجرد اسم عابر، بل هي أستاذة شغوفة بمهنتها، كرست سنوات من حياتها لنقل وتعزيز اللغة الأمازيغية، سواء داخل الأقسام الدراسية أو عبر محتوى تعليمي هادف على شبكات التواصل الاجتماعي.

لكن، وبدلًا من أن تقف اليوم أمام سبورتها لتلقين تلاميذها حروف “التيفيناغ” وقيم التسامح، تجد نفسها رهن الحبس المؤقت، تواجه التماسًا بالسجن لمدة عامين من قبل النيابة العامة. والسبب؟ ليس ارتكاب جريمة جنائية، ولا الدعوة إلى العنف أو التخريب، بل ببساطة: منشور على موقع فيسبوك عبّرت فيه عن رأيها الشخصي حول التصويت في الانتخابات التشريعية الأخيرة.

حرية التعبير تحت المجهر

تطرح قضية نادية موساوي، التي يُنتظر النطق بالحكم فيها يوم 22 شتنبر، تساؤلات جوهرية حول واقع حرية التعبير في البلاد. إن تجريم الآراء السياسية السلمية وتحويل منصات التواصل الاجتماعي إلى حقول ألغام قانونية يعكس توجهاً مقلقاً نحو التضييق على الأصوات الحرة.

لا يمكن قراءة هذه الحادثة بمعزل عن سياق أوسع؛ فالمتابع للمشهد الجزائري يلاحظ تزايداً في المتابعات القضائية التي تستهدف نشطاء وشخصيات ثقافية واجتماعية، لا سيما في منطقة القبائل التي عُرفت تاريخياً بنشاطها السياسي والثقافي الكثيف. وتبرز في هذا السياق حالات سابقة لشخصيات نسائية وأكاديمية واجهن مصيراً مشابهاً، مما يطرح علامات استفهام حول استهداف النخب الفكرية والمربيات اللواتي يشكلن صمام أمان في المجتمع.

تداعيات تتجاوز أسوار السجن

إن الاستمرار في نهج المقاربة الأمنية والقضائية للتعامل مع الآراء السياسية يحمل في طياته تداعيات خطيرة على مستقبل البلاد واستقرارها الاجتماعي:

– توسيع هوية انعدام الثقة: عندما يُسجن المواطن بسبب تعليق سياسي أو رأي حول الانتخابات –وهي من صميم الممارسة الديمقراطية– فإن ذلك يضرب مصداقية أي مسار سياسي، ويعمق القطيعة بين المؤسسات والمواطنين.

– تغذية الشعور بالتهميش: استهداف رموز ثقافية وتعليمية، خاصة في مناطق ذات حساسية تاريخية كمنطقة القبائل، قد يُفسر على أنه تضييق متعمد على الهوية والنخبة المحلية، مما ينذر بتأجيج التوترات الاجتماعية.

– دفع الشباب نحو المجهول: إغلاق منافذ التعبير السلمي يترك الشباب أمام خيارات قاسية؛ إما اليأس والهجرة الجماعية (بحثاً عن فضاءات أرحب للحرية)، أو الانزلاق نحو التطرف والقطيعة التامة مع لغة الحوار.

مكان المعلم في القسم

في انتظار يوم 22 شتنبر، تتجه أنظار الحقوقيين والمتضامنين إلى أروقة العدالة، أملاً في إنصاف الأستاذة نادية موساوي. فالرسالة التي يجب أن تُوجه للأجيال القادمة هي أن الكلمة الحرة تُناقش بالكلمة، وأن الرأي يُرد عليه بالرأي.

في النهاية، القاعدة واضحة وبسيطة: يجب أن تكون معلمة اللغة الأمازيغية أمام تلاميذها، تنقل لهم لغة الأجداد ومعرفة المستقبل.. لا أن تكون خلف القضبان.

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *