تْرَامْبْ يَطْرُدُ إِسْبَانْيَا مِن مَجْمُوعَةِ العِشْرِينَ… العَصَا الأَمْرِيكِيَّةُ وَرَاءَ إِقْصَاءِ إِسْبَانْيَا مِن قِمَّةِ مِيَامِي: فَاتُورَةُ النَّاتُو البَاهِظَةُ ثَمَنُ خَسَارَةِ مَقْعَدِهَا العَالَمِيِّ بِقَرَارٍ مِن وَاشِنْطُنْ
عبدالقادر كتـــرة
في سابقة دبلوماسية تعكس تحولاً جذرياً في قواعد اللعبة الدولية، قررت الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب استبعاد إسبانيا من التحضيرات والمشاركة في قمة مجموعة العشرين (G20) المقرر عقدها في ميامي أواخر هذا العام 2026.
هذا القرار ينهي فعلياً وضع إسبانيا التاريخي كـ”ضيف دائم” على المجموعة منذ عام 2008، ويطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل التحالفات التقليدية بين واشنطن والعواصم الأوروبية.
-خلفيات القرار ودوافع واشنطن
لم يأتِ هذا الاستبعاد من فراغ، بل هو تتويج لأشهر من التوتر المتصاعد بين مدريد وواشنطن. في قلب هذا الخلاف تقف “فاتورة الدفاع”؛ حيث يطالب ترامب حلفاءه في الناتو برفع إنفاقهم العسكري إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما تعتبره إسبانيا عبئاً اقتصادياً يستحيل تحقيقه حالياً.
إضافة إلى ذلك، يشكل التباين الأيديولوجي العميق بين الإدارة الأمريكية المحافظة وحكومة بيدرو سانشيز الاشتراكية عائقاً أمام أي تنسيق مشترك، مما دفع ترامب في مناسبات عدة لوصف إسبانيا بـ”الشريك السيء” والتلويح بقطع العلاقات التجارية معها.
– تداعيات قاسية على مدريد
بالنسبة لإسبانيا، تتجاوز الخسارة مجرد الغياب عن صورة تذكارية للزعماء. حرمانها من هذه المنصة العالمية الحيوية يقلص نفوذها الدبلوماسي وقدرتها على توجيه السياسات الاقتصادية الدولية بما يخدم مصالحها. اقتصادياً، يثير القرار مخاوف جدية في أوساط الأعمال الإسبانية؛ فالولايات المتحدة هي الشريك التجاري الأبرز لمدريد خارج الاتحاد الأوروبي، وأي توجه أمريكي لفرض رسوم جمركية كعقاب إضافي سيوجه ضربة قاصمة لقطاعات حيوية كالصناعة والتصدير الزراعي.
– رسالة أمريكية عابرة للحدود
لا تقتصر تداعيات هذا الحدث على إسبانيا وحدها. رسالة واشنطن واضحة وتستهدف القارة الأوروبية بأكملها: المظلة الأمنية والشراكة الاقتصادية الأمريكية لم تعد التزاماً تاريخياً غير مشروط، بل أصبحت مقترنة بالخضوع للمطالب المالية والسياسية للإدارة الجديدة.
هذا النهج يؤكد أن الدبلوماسية الأمريكية الحالية تعتمد على سياسة “عقد الصفقات” والعقوبات بدلاً من التحالفات الاستراتيجية القائمة على القيم المشتركة.
أمام هذا الواقع الجديد، تجد إسبانيا، ومعها بقية دول الاتحاد الأوروبي، نفسها أمام خيارات معقدة. فإما الرضوخ لضغوط واشنطن بتكلفة اقتصادية وسياسية داخلية باهظة، أو تسريع الخطى نحو استقلالية استراتيجية حقيقية، وبناء منظومة دفاعية واقتصادية أوروبية قادرة على الصمود في عالم تتبدل فيه التحالفات بجرة قلم.

