الْقُدْسُ بَيْنَ ضَجِيجِ الشِّعَارَاتِ وَصَمْتِ الْإِنْجَازَاتِ، النَّمُوذَجُ الْمَغْرِبِيُّ… بَيْتُ مَالِ الْقُدْسِ: عِنْدَمَا تَتَحَدَّثُ الْأَرْقَامُ وَتَصْمُتُ الْحَنَاجِرُ
في زمن تكاثرت فيه المنابر واشتدت فيه حرارة الخطابات العاطفية، باتت القضية الفلسطينية، وتحديداً مدينة القدس الشريف، مقياساً حقيقياً للتفريق بين من يحمل همّ القضية فعلاً، ومن يتخذها مجرد ورقة للضغط أو المزايدة السياسية.
وسط هذا الضجيج المليء بالشعارات الرنانة، تبرز دبلوماسية “العمل الصامت” كطوق نجاة حقيقي للوجود العربي والإسلامي في المدينة المقدسة.
العمل المؤسساتي بدلاً من العاطفة اللحظية المملكة المغربية اختارت منذ عقود مساراً مختلفاً وبراغماتياً؛ مساراً يبتعد عن المفرقعات الإعلامية ويركز على الأرض والإنسان.
من خلال “وكالة بيت مال القدس الشريف”، الذراع الميداني للجنة القدس التي يترأسها جلالة الملك محمد السادس، يتحول التضامن إلى أرقام ومشاريع ملموسة.
تتكفل المملكة بتمويل الغالبية العظمى من ميزانية هذه الوكالة من مالها الخاص، في وقت تراجعت فيه العديد من الأطراف عن التزاماتها واكتفت بإصدار بيانات التنديد.
– حماية الديموغرافيا بهندسة الأمل
الصمود في القدس لا يتحقق بالخطب، بل بتوفير مقومات البقاء للمقدسيين. الدعم المغربي يتجه مباشرة لترميم المنازل المهددة بالانهيار والمصادرة، وبناء وتجهيز المدارس، ودعم القطاع الصحي وتوفير المنح الدراسية. هذا الجهد الميداني اليومي هو ما يثبت المواطن المقدسي في بيته، ويشكل حائط صد منيع ضد سياسات التفريغ الديموغرافي.
كل حجر يتم ترميمه في البلدة القديمة وكل أسرة تتلقى الدعم يعادلان آلاف الساعات من البث التلفزيوني الذي يكتفي باستعراض الجراح.
-سقوط أقنعة “المتاجرة بالقضية”
الأحداث المتسارعة في المنطقة أسقطت الكثير من الأقنعة وكشفت الفجوة العميقة بين من يرسل قوافل الإغاثة البرية المباشرة لدعم صمود الناس، وبين من يوظف آلامهم لخدمة أجندات ومحاور إقليمية لا تخدم تحرير الأرض ولا حماية المقدسات.
المواطن البسيط اليوم بات يدرك تماماً من يبني له مستشفى أو مدرسة، ومن يكتفي ببيع الوهم من وراء الميكروفونات.
التاريخ لا يوثق الشعارات التي تذرها الرياح بمجرد انتهاء المهرجانات الخطابية، بل يخلد المدارس التي بنيت، والمنازل التي رُممت، والأرواح التي أُنقذت. هذا هو المسار الفعلي الذي يضمن بقاء القدس لأهلها، بعيداً عن ضجيج المزايدين.
لمن يتساءل “ماذا تقدم المملكة المغربية؟”، فالأرقام والوقائع على الأرض تجيب بمعطيات لا تقبل الجدل:
– رئاسة لجنة القدس: يترأس جلالة الملك محمد السادس “لجنة القدس” التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، وهو استمرار للدور التاريخي الذي لعبه الملك الراحل الحسن الثاني.
– وكالة بيت مال القدس الشريف: هي الذراع الميداني والعملي للجنة القدس. تتكفل المملكة المغربية بتمويل أكثر من 86% إلى 90% من ميزانية هذه الوكالة من مالها الخاص، في حين تخلت العديد من الدول عن التزاماتها المالية.
– المشاريع الميدانية: لا يقتصر الدعم على الشعارات، بل يترجم إلى:
– قطاع الصحة: تمويل وبناء مستشفيات وعيادات، وتوفير سيارات إسعاف وأدوية للمقدسيين.
– قطاع التعليم: بناء وترميم المدارس في القدس، وتوفير منح دراسية للطلاب المقدسيين للدراسة في المغرب وخارجه.
– الإسكان والترميم: ترميم المنازل المهددة بالانهيار أو المصادرة في البلدة القديمة لدعم “صمود” المقدسيين وبقائهم في أرضهم لمواجهة سياسات التهويد.
– الدعم الاجتماعي: كفالة الأيتام، وتوزيع المساعدات الغذائية (كسوة العيد، قفة رمضان)، وإرسال قوافل إغاثية برية مباشرة (كما حدث مؤخراً في غزة والقدس بفتح مسارات برية غير مسبوقة).
– دبلوماسية الأفعال لا الأقوال: اختار المغرب منذ عقود أن يكون عمله في فلسطين، وتحديداً في القدس، عملاً مؤسساتياً هادئاً بعيداً عن المفرقعات الإعلامية.
التركيز المغربي ينصب على “الإنسان المقدسي”؛ لأن الحفاظ على هوية القدس العربية والإسلامية لا يتم عبر الخطب الرنانة، بل عبر تثبيت المقدسي في بيته، وتعليم أبنائه، وعلاج مرضاه.
فيديو للمشاهدة
https://vt.tiktok.com/

