سِيَاسَةُ الْكَوَارِثِ وَكَوَارِثُ السِّيَاسَةِ: لِمَاذَا لَا تَحْتَرِقُ غَابَاتُ الْمَغْرِبِ بَيْنَمَا تَلْتَهِمُ النِّيرَانُ جِيرَانَهُ؟… رَمَادُ الْجِوَارِ: هَكَذَا أَحْرَقَتْ أَمْوَالُ “الْبُولِيسَارْيُو” غَابَاتِ الْجَزَائِرِ؛ الْأَخْضَرَ وَالْيَابِسَ
عبدالقادر كتـــرة
تساءل عدد من الجزائريين عن الأسباب التي جعلت غابات المغرب لا تحترق….
أولا، للمغرب خطة واستراتيجية استباقية في هذه النوازل والكوارث وضعها منذ عشرات السنين يباشرها في بداية كل صيف تحسبا لجميع المفاجئات…
ثانيا، هناك لجان للكوارث الطبيعية وخلايا اليقضة مستعدة وفي حالات الاستنفار، للحرائق أو الزلازل او الفيضانات أو غيرها… للإشراف على التدخلات العاجلة والمستعجلة لحماية المواطنين وتقديم الدعم للمتضررين أن كانت هناك حوادث و..و..
ثالثا، وضع المغرب مجلسا ولجانا وخلايا متكونة من الحماية المدنية والجيش والأمن والقوات المساعدة وزارة الداخلية ووزارة الصحة وممثلين عن أي وزارة لها علاقة باامراقبة المتواصلة وحالة الاستنفار ..
رابعا يتوفر المغرب على اسطول من طائرات الكنادير من 12 (8 رهن الخدمة و4 في طريقها إلى المغرب) وهو ثاني أسطول في العالم..إضافة إلى الطائرات العمودية العسكرية التي تساهم في عمليات الاطفاء..
خامسا، يوظف المغرب الأقمار الاصطناعية وطائرات الدرون وكلابا مدربة ونقط مراقبة داخل الغابات للتدخل الاستباقي عند كل حادث طارئ ولو مشكوك فيه
سادسا، للمغرب أنهار وسدود وبحيرات وأحواض مائية في جميع المناطق تمكن طائرات الكنادير من ملء الماء بسرعة مذهلة لإطفاء الحرائق
سابعا، للمغرب تجارب في إطفاء الحرائق وسبق أن قدم مساعدات للدول المجاورة خاصة منها اسبانيا والبرتغال…
ثامنا، يباشر المغرب عبر جميع وسائل الاتصالات والتواصل والقنوات الإعلامية حملات تحسيسية للمواطنين باستعمال قصاصات إشهارية ونصائح وتحذيرات للحفاظ عل الثروة الغابوية…
تاسعا، يعد المغرب من بين الدول التي تحافظ على غاباتها وغطائها النباتي…
هذا ما لا تتوفر عليه الجزائر ولا العديد من البلدان وما قلناه في الحرائق يطبق على الزلازل والفيضانات والجفاف و..و..
عاشرا، إحداث صندوق للطوارئ والاعتماد على التجارب واستشراف المستقبل والاستعداد للطوارئ بالتخطيط ووضع استراتيجية للمواجهة
– امتحان الطبيعة وميزان الدول
مع حلول صيف كل عام، يضع التغير المناخي دول حوض البحر الأبيض المتوسط أمام امتحان عسير يسمى حرائق الغابات.
هي ظاهرة مناخية حتمية، لكن الفارق بين تحولها إلى حدث عابر أو مأساة وطنية يكمن في عقيدة الدولة وأولوياتها.
ففي الوقت الذي تدير فيه المملكة المغربية هذا التحدي باستراتيجية استباقية متكاملة، يقف العالم شاهداً على مشاهد كارثية في الجارة الشرقية، حيث تلتهم النيران الأخضر واليابس، مخلفة خسائر فادحة وآلاف الضحايا والمكلومين.
هذا التناقض الصارخ لا تبرره الجغرافيا، بل تفضحه لغة الأرقام وأولويات الإنفاق الاستراتيجي.
– النموذج المغربي: حماية الإنسان والمجال
لم ينتظر المغرب وقوع الكارثة ليبحث عن الحلول. بل أسس منظومة مؤسساتية ولوجستية متطورة تجعل من حماية المواطن وثروته الغابوية أولوية سيادية.
بفضل أسطول من طائرات “الكنادير” هو الثاني عالمياً، وشبكة سدود استراتيجية، وخرائط تنبؤ استباقية تعتمد على أدق تقنيات الأقمار الصناعية، تنجح المملكة في احتواء الأزمات في مهدها.
إنها منظومة متكاملة تنخرط فيها القوات المسلحة، الوقاية المدنية، والدرك الملكي، وتتوج بخطط فورية لإعادة التشجير، مما يعكس بنية دولة مسؤولة تضع أمنها القومي البيئي في صدارة اهتماماتها.
– الجزائر: حين يحرق “الوهم” غابات الوطن
على النقيض من ذلك، تتكشف المأساة الجزائرية عاماً بعد عام. دولة تمتلك ثروات نفطية وغازية هائلة، لكنها تقف عاجزة أمام ألسنة اللهب، وتلجأ في كل مرة إلى الحلول الترقيعية ومناشدة المساعدات الخارجية. التفسير الوحيد لهذا العجز البنيوي يكمن في البوصلة المفقودة للنظام الجزائري، الذي اختار عن سبق إصرار وتَرَصُّد توجيه مقدرات الشعب وأموال الخزينة نحو زرع التفرقة وتمويل الانفصال في دول الجوار.
لقد استنزف النظام الجزائري مليارات الدولارات لشراء الذمم، وحشد المواقف الدبلوماسية الخبيثة، وتسليح وتمويل جبهة “البوليساريو”، على حساب تنمية البلاد وتأمين بنيتها التحتية.
ولعل الصورة الأكثر تعبيراً عن هذا العبث السياسي، هي تلك المفارقة المبكية المضحكة: حين يضع النظام طائرة رئاسية فخمة رهن إشارة زعيم ميليشيا انفصالية للتنقل بين العواصم، في وقت يختنق فيه المواطن الجزائري وسط النيران لغياب أبسط طائرات الإطفاء والمعدات الأساسية للإنقاذ.
– ختاما: ضريبة الأحقاد
إن النتيجة الكارثية التي تعيشها الغابات والمناطق المتضررة في الجزائر ليست مجرد غضب للطبيعة، بل هي فاتورة مباشرة لسياسة نظام فضّل الاستثمار في زعزعة استقرار جيرانه بدل الاستثمار في أمن شعبه.
الأرواح التي تُزهق والثروات التي تحترق هي ضريبة قاسية لعقلية عسكرية ما زالت تعيش في زمن الحرب الباردة.
وفي النهاية، يثبت الواقع الميداني أن الدول تُبنى بالرؤى الاستراتيجية وحماية الأوطان، وليس باحتضان ميليشيات الانفصال وشراء الوهم.

