نَحْوَ الطَّرْدِ الشَّامِلِ لِلْبُولِيسَارِيُو: كَيْفَ يُمَهِّدُ قَرَارُ غَامْبِيَا لِإِنْهَاءِ وُجُودِ لَقِيطَةِ النِّظَامِ الْعَسْكَرِيِّ الْجَزَائِرِيِّ فِي الِاتِّحَادِ الْإِفْرِيقِيِّ

نَحْوَ الطَّرْدِ الشَّامِلِ لِلْبُولِيسَارِيُو: كَيْفَ يُمَهِّدُ قَرَارُ غَامْبِيَا لِإِنْهَاءِ وُجُودِ لَقِيطَةِ النِّظَامِ الْعَسْكَرِيِّ الْجَزَائِرِيِّ فِي الِاتِّحَادِ الْإِفْرِيقِيِّ

عبدالقادر كتـــرة

“طرد وفد المجتمع المدني الصحراوي من مقر اللجنة الإفريقية لحقوق الانسان والشعوب ACHPR في بانجول – غامبيا. السبب اعتراض دول أعضاء في الاتحاد الإفريقي على “صفة “الوفد” لعدم الإعتراف الدولي.

البيان الصادر يعترف بهزائم دبلوماسية متتالية، تراجع دعم دول وسحب منظمات لتضامنها. كما يشير إلى مشاكل داخلية: فساد، صراع على السلطة والمال وإسكات المعارضين بتهمة الخيانة والعمالة.”

الاعتراض على “صفة الوفد” هو انعكاس مباشر لهذه الاستراتيجية؛ حيث يتم تجريد البوليساريو من أي صفة تمثيلية شرعية في اللجان الفرعية.

تدخل غامبيا لمنع الوفد من استخدام قاعات المؤتمرات على أراضيها، واعتراض الدول الأعضاء على صفتهم القانونية، هو إجراء يعكس نجاح الدبلوماسية المغربية في محاصرة البوليساريو داخل أروقة الاتحاد الأفريقي، وتأكيد على أن الدول الأفريقية باتت ترفض التناقض المتمثل في استضافة كيانات غير معترف بها دولياً في مؤسساتها الرسمية.

يعرض فيديو نشره اليوتوبر الصحراوي المغربي “علي باريش” تفاصيل طرد وفد تابع لجبهة البوليساريو (تحت غطاء المجتمع المدني الصحراوي) من مقر اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب (ACHPR) التابعة للاتحاد الأفريقي في العاصمة الغامبية بانجول.

شهادة ممثلة وفد البوليساريو: ظهرت في ممثلة عن الوفد تعبر عن صدمتها العميقة قائلة إنهم في “حالة صدمة لا يمكن تصورها” لعدم الترحيب بهم في المؤسسة الأفريقية.

وأوضحت أنهم تلقوا رسالة إلكترونية في البداية تتحجج بوجود “مشاكل تقنية” تمنع منحهم قاعة لتنظيم فعالياتهم. لكنها أقرت لاحقاً بأنهم علموا أن دولة غامبيا هي من تدخلت وطلبت من المركز إلغاء الفعالية لأن المشكلة تكمن في “موضوع الندوة” وليس في الجانب التقني، مما جعلها تتهم اللجان الأفريقية بغياب الاستقلالية.

أشار اليوتوبر المؤثر الصحراوي المغربي “علي باريش” إلى أن الوفد مُنع من الدخول لعدم امتلاكه صفة قانونية، حيث قيل لهم: “أنتم لستم دولة وغير معترف بكم” .

– الانتكاسات المتتالية: البوليساريو تعيش هزائم دبلوماسية متتالية وغياباً لأي انتصارات ميدانية، مع تراجع كبير في الدعم الدولي، وهو ما يفاقم من مشاكلها الداخلية المتمثلة في الفساد، والصراع على السلطة والمال، وقمع المعارضين بتهم التخوين.

– موقف غامبيا: ذكّر المؤثر المغربي علي باريش بالمفارقة الكبيرة، وهي أن الوفد حاول تنظيم نشاط انفصالي في غامبيا، وهي دولة تعترف بسيادة المغرب على صحرائه ولها قنصلية في مدينة الداخلة.

وخلص المعلق إلى أن هذه الحادثة هي البداية الفعلية والرسمية لانهيار البوليساريو والخطوة الأولى نحو طردهم نهائياً من الاتحاد الأفريقي .

اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب (ACHPR): هي هيئة شبه قضائية تابعة للاتحاد الأفريقي، مقرها في بانجول (غامبيا). تُعنى بتعزيز وحماية حقوق الإنسان في القارة. اعتادت البوليساريو قديماً استغلال هوامش هذه اللجان لتسويق خطابها الانفصالي عبر كيانات تدعي أنها “منظمات مجتمع مدني”.

– الموقف الغامبي الحازم: جمهورية غامبيا من أقوى الدول الداعمة للوحدة الترابية للمملكة المغربية. في يناير 2020، افتتحت غامبيا قنصلية عامة لها في مدينة الداخلة.

تدخل غامبيا لمنع نشاط الوفد يندرج ضمن التزامها السيادي والدبلوماسي بمنع استغلال أراضيها للترويج لأطروحات تستهدف سيادة دولة حليفة.

– التوجه داخل الاتحاد الأفريقي: منذ عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي عام 2017، بدأ مسار تدريجي لمحاصرة البوليساريو. العديد من الدول الأفريقية (أكثر من ثلثي الأعضاء) باتت تدعم مغربية الصحراء، وهناك أصوات متزايدة ومبادرات تُطالب بتصحيح الخطأ التاريخي المتمثل في قبول كيان غير معترف به أممياً وطرد ما يُسمى بـ “الجمهورية الصحراوية” من هياكل الاتحاد.

سقوط واجهة “حقوق الإنسان”:

لسنوات، حاولت جبهة البوليساريو اختراق المؤسسات القارية والدولية عبر التخفي خلف يافطة “المجتمع المدني وحقوق الإنسان”. طرد الوفد من بانجول يعكس وعياً أفريقياً متزايداً بهذه المناورات؛ حيث تم التأكيد بشكل قانوني على أن الكيانات الفاقدة للسيادة والاعتراف الدولي لا تمتلك الأهلية لتمثيل “وفود” رسمية أو مدنية.

– سيادة الدول المضيفة تتفوق: التدخل الغامبي يؤكد أن الدول الأفريقية المستضيفة لمقرات تابعة للاتحاد الأفريقي باتت تفرض احترام سيادتها ومواقفها السياسية الخارجية (دعم مغربية الصحراء)، وترفض أن تتحول مؤسسات الاتحاد على أراضيها إلى منصات للترويج للانفصال.

– تصدع الجبهة الداخلية: الهزائم الدبلوماسية (مثل هذا الطرد، وتزايد الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء) تُعري قيادة البوليساريو أمام ساكنة مخيمات تندوف. هذا الفشل الخارجي يترجم فوراً إلى احتقان داخلي يُقابل بالقمع المستمر وتخوين أي صوت يطالب بمراجعة المسار أو ينتقد فساد القيادة واستفادتها المالية من إطالة أمد النزاع.

تداعيات على مستقبل المنطقة

– تسريع طرد البوليساريو من الاتحاد الأفريقي: هذا الحدث يُعد بمثابة “بروفة” أو تمهيد لقرارات أكبر. رفض استضافة البوليساريو في لجان فرعية يخلق تراكماً قانونياً وسياسياً سيُسهل مستقبلاً استصدار قرار من الجمعية العامة للاتحاد الأفريقي يقضي بتجميد عضويتها أو طردها بالكامل، لتنسجم المنظمة القارية مع ميثاق الأمم المتحدة الذي لا يعترف إلا بالدول ذات السيادة.

– تكريس الحسم الدبلوماسي المغربي في أفريقيا: الواقعة تثبت أن الدبلوماسية المغربية قد نجحت في تجفيف المنابع التي كانت تتغذى عليها الجبهة داخل أفريقيا. القنصليات المفتوحة في الأقاليم الجنوبية لم تعد مجرد مبانٍ رمزية، بل باتت تترجم إلى قرارات سيادية حازمة من الدول الصديقة في المحافل القارية.

خلاصة القول، مع انعدام الأفق الدبلوماسي والعزلة المتزايدة، قد يشهد تنظيم البوليساريو تفككاً داخلياً متسارعاً.

هذا الانهيار يصب في مصلحة الأمن الإقليمي، حيث سيُعجّل بإنهاء النزاع المفتعل الذي يعيق اندماج دول المغرب الكبير، ويدفع المجتمع الدولي لدعم الحل الوحيد والواقعي المتمثل في مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، مما سيعزز الاستقرار في منطقة الساحل وشمال أفريقيا ككل.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *