بَيْنَ نِيرَانِ الْوَاقِعِ وَصُوَرِ الْخَيَالِ: عَجْزُ النِّظَامِ السُّلْطَوِيِّ الْجَزَائِرِيِّ وَاسْتِرَاتِيجِيَّةُ “الِاسْتِحْمَارِ” فِي أَزْمَةِ الْحَرَائِقِ، وَرِحْلَةُ الْبَحْثِ عَنْ “كَنَادِيرَ” وَهْمِيَّةٍ لِإِنْقَاذِ مَاءِ وَجْهِ الْآلَةِ الدِّعَائِيَّةِ

بَيْنَ نِيرَانِ الْوَاقِعِ وَصُوَرِ الْخَيَالِ: عَجْزُ النِّظَامِ السُّلْطَوِيِّ الْجَزَائِرِيِّ وَاسْتِرَاتِيجِيَّةُ “الِاسْتِحْمَارِ” فِي أَزْمَةِ الْحَرَائِقِ، وَرِحْلَةُ الْبَحْثِ عَنْ “كَنَادِيرَ” وَهْمِيَّةٍ لِإِنْقَاذِ مَاءِ وَجْهِ الْآلَةِ الدِّعَائِيَّةِ

عبدالقادر كتـــرة

أمام عجز النظام العسكري الجزائري في مواجهة الحرائق والتخلي عن ذلك للشعب المكلوم بابسط الوسائل البدائية، يبرع في التزوير والتلفيق والكذب:

فبعد أن سبق له ممارسة نفس اللعبة سنة 2025، بتوظيف صورة كنادير مغربية ونسبها للجزائر بعد محاولة إخفاء الراية المغربية ، ها هو اليوم يقوم بنفس الكذبة بكنادير يونانية وينسبها للجزائر:

“طائرة كنادير تابعة لسلاح الجو اليوناني ،سرب اخماد الحرائق ،تتحول بقدرة البروباغاندا ديال بني كلبون الى طائرة جزائرية بسواحل بجاية …اعلام يستمر في ابردعة شعبه لهذه الدرجة من الوقاحة وبنجاح ،يعني ان له شعبا يستطيب الاستحمار …

)للاشارة الجزائر لا تمتلك اية وحدة كنادير،وتستعمل طائرة Berev – Be -200 الروسية الى جانب المروحيات في اخماد الحرائق)

لا عاقل قادر على استيعاب التناقض بين الواقع المرير الذي يعيشه المتضررون من الحرائق وبين ما يتم ترويجه إعلامياً.

في أوقات الكوارث التي تمس حياة الناس وممتلكاتهم، تكون الشفافية والمصارحة هي الأداة الأهم لإدارة الأزمة، واستخدام البروباغندا وتزييف الحقائق لا يزيد الوضع إلا تعقيداً ويوسع فجوة الثقة.

القوات الجوية الجزائرية وفرق الحماية المدنية لا تمتلك طائرات “Canadair CL-415” الكندية الصنع والمختصة في إطفاء الحرائق. الأسطول الجزائري يعتمد أساساً على المروحيات (مثل Mi-26) ومؤخراً تم التعاقد على طائرات “Beriev Be-200” الروسية (والتي تختلف تماماً في شكلها وتصميمها عن الكنادير).

تحليل الصور:في الصورة التابعة للتلفزيون العمومي 1، يتم استخدام صورة لطائرة كنادير لا تحمل الهوية البصرية للأسطول الجزائري، وهو ما يندرج تحت استخدام “صور أرشيفية” أو أجنبية للإيهام بامتلاك العتاد.

الأمر يبدو أكثر وضوحاً في صورة المقطع 2، حيث تظهر الطائرة وهي تلقي المياه ومكتوب عليها بوضوح كلمة “FIREBOMBER” باللغة الإنجليزية. هذا النوع من الصور غالباً ما يكون مأخوذاً من تصاميم ثلاثية الأبعاد، ألعاب محاكاة الطيران، أو صور أرشيفية لشركات غربية، ولا يمت بصلة لأي عملية إنقاذ حقيقية في سماء بجاية أو غيرها.

2. لماذا يلجأ الإعلام الرسمي لهذا الأسلوب؟

– صناعة الوهم لسد العجز: عندما تواجه مؤسسات الدولة عجزاً لوجستياً في التعامل مع أزمات متكررة (كحرائق الغابات السنوية)، يلجأ الإعلام الموجه إلى “الاستعراض الافتراضي” لامتصاص غضب الشارع المتضرر، ومحاولة إرسال رسالة طمأنة وهمية مفادها أن “الدولة تسيطر على الوضع بأحدث التقنيات”.

– الهروب من المساءلة: الاعتراف بعدم امتلاك طائرات كنادير يتطلب تبريراً للميزانيات الضخمة التي تُنفق، ويطرح تساؤلات حول غياب الاستراتيجية الاستباقية. التزييف هنا هو محاولة لتجنب هذه المساءلة الشعبية.

– عقلية البروباغندا الكلاسيكية: يعكس هذا الأداء استمراراً لعقلية إعلامية قديمة تعتقد أنها تحتكر تدفق المعلومات، متجاهلة أننا في عصر الهواتف الذكية ومصادر الاستخبارات مفتوحة المصدر (OSINT)، حيث يمكن لأي مواطن بسيط كشف زيف صورة ببحث عكسي سريع.

3. لهذا السلوك العسكري تداعيات على الجزائر (داخلياً وإقليمياً)

أولا، هذا المستوى من التضليل ينسف ما تبقى من مصداقية للإعلام الرسمي. عندما يرى المواطن المكلوم الذي يحارب النار بالأغصان والوسائل البدائية أن التلفزيون يبيع له أوهاماً، يتحول الإحباط إلى سخط واحتقان شعبي عميق ضد السلطات.

ثانيا، الترويج لوجود أسطول جوي ضخم قد يعطي بعض القرى والمناطق شعوراً زائفاً بالأمان بانتظار تدخل الطائرات، مما قد يؤخر عمليات الإخلاء الذاتي ويؤدي إلى خسائر بشرية كان يمكن تفاديها.

ثالثا، ترويج مثل هذه المغالطات (كاستخدام صور طائرات مغربية سابقاً أو يونانية حالياً) يعرض الآلة الإعلامية للسخرية والانتقاد اللاذع على المستوى الدولي والإقليمي، ويُظهر السلطة بمظهر العاجز الذي يحاول سرقة جهود ومعدات غيره لترقيع صورته.

خلاصة القول، التعامل مع الكوارث المناخية يتطلب تواضعاً وشفافية، والاعتراف بالنقص هو أول خطوة لطلب الدعم الدولي وبناء استراتيجية حقيقية للإنقاذ.

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *