بلاد العالم الاخر … ما هي خلفيات انفجار فضيحة الأكباش المستوردة في هذه الظروف؟؟

بلاد العالم الاخر … ما هي خلفيات انفجار فضيحة الأكباش المستوردة في هذه الظروف؟؟

سليم الهواري

تسارعت الاحداث في اليومين الأخيرين في بلاد العالم الاخر، بعدما أصدر بيان تلاه النائب العام لدى مجلس قضاء الجزائر، محمد الكمال بن بوضياف، بخصوص قضية الفساد الضخمة التي صاحبت عملية استيراد مليون رأس من الغنم الخاصة بعيد الأضحى لهذا الموسم…

وجاء البيان مبهما ومقتضبا، عكس ما جرت عليه العادة في بيانات القضاء التي تكتفي بسرد الوقائع والإجراءات المتخذة ومخرجات التحقيقات وطبيعة التهم الموجهة إلى المتهمين، وإنما حمل فقرات عديدة خارج إطار قانوني العقوبات والإجراءات الجزائية، تضم ما يمكن اعتباره رسائل مشفرة.

و جاء البيان من حيث الشكل في خمس صفحات كاملة، ساردا كل الوقائع والجوانب والمستويات التي طالها الفساد في العملية، ثم الإجراءات القضائية المتخذة، بشكل يوحي بأن القضية أقلقت السلطات ودفعها للذهاب إلى أبعد الحدود في تحديد المسؤوليات وفي التحقيق وتوجيه الاتهام، بدليل إقحام وإشراك فيها أربعة مصالح مركزية تابعة لأجهزة أمنية مختلفة لمباشرة “تحقيقات ابتدائية شاملة ومعمقة” وهي المصلحة المركزية العملياتية لمكافحة الجريمة المنظمة للدرك الوطني، والمصلحة المركزية لمكافحة الجريمة المنظمة للأمن الوطني، ومصلحة التحقيق القضائي للأمن الداخلي ومصالح الأمن الخارجي.

وبالرغم من أن الندوة الصحفية كانت مقتضبة ولم تفسح المجال لطرح أسئلة إضافية حول الفساد الذي طال العملية من ناحية بييطرية وصحية وبمسار الاستيراد في حد ذاته، وإلى أي مدى يمكن أن يتمدد التحقيق ليشمل أطرافا جديدة، إلا أن تلك الفقرات التي سبقت الكشف عن الوقائع والشبهات، شكلت حقلا دلاليا إضافيا على إمكانية أن يوسع القضاء دائرة الاتهام، ستمس أسماء مقربة لعصابة عاثت في الأرض فسادا…

وفي هذا الشق، بدأ النائب العام بيانه بذكر أصل المشروع وهدفه والغاية منه، قائلا “إن عملية الاستيراد جاءت تجسيدا لقرارات وتوجيهات السلطات العليا في البلد، وكان الهدف منها” قبل أن يضيف” أن الهدف من المشروع هو ضمان وفرة الأضاحي وضبط الأسعار لتمكين مختلف فئات المجتمع من أداء شعيرة عيد الأضحى في ظروف تحفظ كرامة المواطن”.

وما يثير الانتباه في بيان النيابة العامة، اختيار مفردات وعبارات دقيقة لفصل الشق الأخلاقي عن الشقين الإداري والإجرامي في القضية، بقولها إن “نبل المقاصد ومهما بلغ سموها، لا يمنح أي جهة، مهما كانت صفتها او موقعها، حصانة ضد المساءلة”، وهو ما يمكن اعتباره رسالة أيضا موجهة إلى أطراف محددة لها علاقة وطيدة بالعصابة الحاكمة.

ويبدو أن تضمين البيان هذه الفقرات ليس مجرد مقدمات أو تمهيد، إنما هو جزء من معالجة قضائية بدت غير عادية، وصدمت أطوارها الجزائريين، خاصة عندما تحدثت عن نقل رؤوس غنم جوا بـ 900 أورو للرأس وذبح اضطراري لنحو 10 آلاف منها ونفوق 3 آلاف، فضلا عن أساليب نهب المال العام التي طالت حتى الأقراط التعريفية للغنم.

وحسب العارفين بخبايا الأمور، فان انفجار ما بات يعرف إعلاميا ب “فضيحة بلاغ كباش ونعاج تبون ” سيفجر لا محالة زلزالا في الأوساط السياسية في بلاد العالم الاخر بدعوى ان الفساد المالي والتجاوزات الصحية التي شابت عملية استيراد أضاحي العيد لصالح الشركة الجزائرية للحوم الحمراء ” ألفيار”. كشفت عن تفاصيل خطيرة بعد اعتقال 41 متهما – الى حدود الساعة – من بينهم إطارات ومسؤولون كبار، لهم علاقة وطيدة مع كبار عصابة قصر المرادية !! كما يبقى السؤال المحير هو ما ذا عن الفساد الذي طال كباش و نعاج ” تبون ” في عيد الأضحى للموسم المنصرم؟؟

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *