حَوَالَيْ 50 إِلَى 60 جَزَائِرِيًّا قَادِمِينَ مِنْ فَرَنْسَا، اقْتَحَمُوا مَسْبَحًا فِي أَلْمَانِيَا عَبْرَ تَسَلُّقِ سِيَاجِهِ الْخَارِجِيِّ، وَاحْتَلُّوا فَضَاءَهُ دُونَ دَفْعِ ثَمَنِ التَّذَاكِرِ، وَعَاثُوا فِيهِ فَسَادًا
عبدالقادر كتـــرة
تداول الإعلام الألماني، بهلع ورعب، خبر اقتحام مجموعة من الجزائريين قادمين من فرنسا لمسبح بألمانيا في مدينة “كيهل” على الحدود الألمانية-الفرنسية، وعاثوا فيه فسادا أمام المستحمين الألمان، وزرعوا الرعب في وسط نسائهم ورجالهم وأطفالهم قبل أن يلوذوا بالفرار.
وعجت الصفحات الأولى للجرائد الألمانية بمقالات حول هذا الحدث بعنوانين بالبنض العريض، موضوعها “اعتداءات جنسية في المسابح”: إلى متى يجب علينا تحمل ذلك؟ (صحيفة فيلت، شرطة، عنف، مضايقات، شغب، اعتداءات جنسية، شبان من فرنسا يقتحمون مسبحاً في كيهل).
أثار الحادث نقاشا عاما ومحتدما حول العنف والتحرش الجنسي في المسابح الألمانية، بعد اقتحام هؤلاء الجزائريين الخارجين عن القانون، المسبح، في أواخر شهر يونيو الماضي، تطلب تدخلا كبيرا للشرطة في المسبح المفتوح في حي “أوينهايم” بمدينة كيهل (بالقرب من ستراسبورغ)، مما تصدر عناوين الصحف الوطنية.
وحاول حوالي 50 إلى 60 رجلاً قادمين من فرنسا مراراً وتكراراً تسلق السياج الخارجي للمسبح للدخول دون دفع ثمن التذاكر،
ووقعت مشادات كلامية مع أفراد الأمن، وتم تفريغ حاويات القمامة، وتجاهل قواعد السباحة المعمول بها.
قامت الشرطة التي تم استدعاؤها بإخلاء المكان بالكامل. وبما أن مثيري الشغب أدركوا أنه تم طردهم، فقد لاذوا بالفرار وتمكنوا من الهروب دون التعرف عليهم. ووفقاً لشهادات الشهود، كانت المجموعة تتكون في الغالب من الجزائرين.
حادث كيهل ليست حالة معزولة، إذ في أيام الصيف الحارة، تتكرر في جميع أنحاء ألمانيا حوادث المضايقات، والتعدي على ممتلكات الغير، والمشاجرات الجماعية، والاعتداءات الجنسية.
على مستوى ألمانيا – على سبيل المثال في ولايتي هيسن وبافاريا – تتزايد التقارير حول التحرش الجنسي والاعتداءات على النساء والفتيات الصغيرات.
وغالباً ما تكون مجموعات من الرجال أو جناة منفردين هم من يضايقون رواد المسبح، أو يلمسونهم بشكل غير لائق، أو يحاصرونهم.
ولضمان سلامة رواد المسبح والموظفين، تضطر المدن والمشغلون غالباً إلى اتخاذ تدابير صارمة. يشمل ذلك فرقا أمنية معززة، وضوابط دخول أكثر صرامة، ومراقبة بالكاميرات، وحظر الدخول، أو إلزامية شراء التذاكر عبر الإنترنت لتنظيم الحشود.
وفي بعض المسابح الحدودية (كما هو الحال في سويسرا)، نوقشت حتى زيادات في الأسعار للأجانب أو حظر الدخول كرد فعل على سوء السلوك.
وبالمناسبة سلط فيلم وثائقي الضوء بشكل اكبر على العنف المتزايد والاعتداءات والإرهاق الذي يعاني منه الموظفون في المسابح الألمانية المفتوحة.
كما اسنعرضت تقارير صحفية استقصائية (مثل تلك التي تنتجها صحيفة WELT أو القنوات الألمانية)، مقابلات حصرية مع حراس الأمن الذين يصفون بيئة عمل تزداد عدائية، ونساء تعرضن للتحرش، بالإضافة إلى آراء علماء الاجتماع والسياسيين.
ويبحث الوثائقي في الأسباب الجذرية لهذه الظاهرة، مثل الفوارق الثقافية، ونقص الاندماج، ومفهوم “الذكورية السامة” لدى بعض المجموعات، ويطرح تساؤلات جدية حول قدرة السلطات الألمانية على فرض القانون وحماية الأماكن العامة، وما إذا كانت الإجراءات الحالية كافية لردع الجناة أم أن هناك حاجة لتعديلات قانونية أشد صرامة.”
1- تعتبر المسابح المفتوحة في ألمانيا تاريخياً أماكن استجمام آمنة للعائلات والشباب من مختلف الطبقات. النص يوضح كيف تحولت هذه الأماكن إلى “نقاط ساخنة” تتطلب تدخل الشرطة الكثيف، مما يهدد مفهوم السلامة العامة.
2- حادثة “كيهل” تبرز مشكلة العبور الحدودي، حيث يستغل شبان من الضواحي الفرنسية (بسبب القرب الجغرافي من ستراسبورغ) المسابح الألمانية. هذا يطرح تحدياً أمنياً مزدوجاً؛ فهم لا يخضعون بالضرورة للسلطة المجتمعية المحلية، ويسهل عليهم الفرار عبر الحدود بعد افتعال الشغب.
3- إشارة التقارير بوضوح إلى أن المقتحمين هم “رجال من شمال إفريقيا أو الجزائر” يعكس تحولاً في الخطاب الإعلامي الألماني الذي أصبح أكثر صراحة في ذكر خلفيات المهاجرين، وهو أمر كان يعتبر حساساً جداً في الماضي لتجنب الوصم.
4- الحلول المطروحة (كاميرات، حراس أمن، تذاكر إلكترونية، منع الأجانب) تعني أن مساحات الترفيه المجانية أو الرخيصة بدأت تتخذ طابعاً أمنياً صارماً، مما يعاقب في النهاية الأغلبية العظمى من المواطنين الملتزمين بالقانون بسبب تصرفات أقلية.
تمثل هذه القضية نقطة اشتعال سياسية واجتماعية حقيقية في أوروبا اليوم، وتحديداً في ألمانيا.
– سياسياً: تُعد مثل هذه الحوادث بمثابة وقود للأحزاب اليمينية والشعبوية (مثل حزب البديل من أجل ألمانيا AfD)، التي تستخدم هذه التقارير كدليل على فشل سياسات الهجرة والاندماج الأوروبية، وتطالب بإغلاق الحدود وترحيل المهاجرين. العنوان الافتتاحي للنص “إلى متى يجب علينا تحمل ذلك؟” يحمل نبرة استنكار قوية تعكس حالة الاحتقان والغضب لدى شريحة واسعة من المجتمع.
– إعلامياً: صحيفة مثل WELT (المذكورة في الكلمات المفتاحية) تميل إلى تناول هذه القضايا بخطاب مباشر وحاد. بينما تهدف التغطية إلى تسليط الضوء على مشكلة حقيقية لا ينبغي التستر عليها (حماية النساء والأطفال من التحرش أمر غير قابل للمساومة)، إلا أن التركيز المكثف على أصول الجناة (شمال إفريقيا/فرنسا) قد يؤدي إلى تعميمات خطيرة تضر بصورة ملايين المهاجرين المندمجين والملتزمين بالقانون.
– اجتماعياً: الحل الجذري لا يكمن فقط في بناء أسوار أعلى أو توظيف حراس أمن أكثر، بل يتطلب تطبيقاً فورياً وصارماً للقانون ضد الجناة (بغض النظر عن خلفياتهم)، إلى جانب معالجة أسباب التهميش ورفض قيم المجتمعات المضيفة من قبل بعض فئات الشباب في الضواحي الأوروبية. عدم التعامل مع هذه المشكلة بشفافية وحزم سيؤدي فقط إلى تزايد الاستقطاب المجتمعي وتآكل الثقة في مؤسسات الدولة الألمانية والفرنسية على حد سواء.

