عُنْصُرِيَّةُ الْمِنَصَّةِ الْكَنَدِيَّةِ “زَعِيمِ الْمَرَاحِيضِ”: لَمْ تَهْضِمْ إِقْصَاءَ مُنْتَخَبِهَا أَمَامَ أُسُودِ الْأَطْلَسِ، فَلَجَأَتْ إِلَى تَبْرِيرَاتٍ عُنْصُرِيَّةٍ أَغْضَبَتِ الْمُعَلِّقِينَ وَرَدُّوا عَلَيْهَا بِاسْتِنْكَارٍ وَسُخْرِيَةٍ لَاذِعَةٍ

عُنْصُرِيَّةُ الْمِنَصَّةِ الْكَنَدِيَّةِ “زَعِيمِ الْمَرَاحِيضِ”: لَمْ تَهْضِمْ إِقْصَاءَ مُنْتَخَبِهَا أَمَامَ أُسُودِ الْأَطْلَسِ، فَلَجَأَتْ إِلَى تَبْرِيرَاتٍ عُنْصُرِيَّةٍ أَغْضَبَتِ الْمُعَلِّقِينَ وَرَدُّوا عَلَيْهَا بِاسْتِنْكَارٍ وَسُخْرِيَةٍ لَاذِعَةٍ

عبدالقادر كتـــرة

لم تجد منصة كندية ما تبرر به اندحار منتخبها الوطني لكرة القدم أمام منتخب أسود الأطلس ب3أهداف نظيفة ورائعة، وإقصائه في ثمن نهائي كأس العالم 2026، أمام جمهوره وفي بلده بحكم أنه أحد البلدان الثلاثة المنظمة، إلا منشورا أقل ما يقال عنه جبانا وعنصريا وقذرا قذارة إسم المنصة “زعيم المراحيض”، جاءت فيه: “تم إقصاء كندا للتو من كأس العالم على يد فريق من العالم الثالث” (“Canada vient d’être éliminé de la coupe du monde par une équipe du tiers monde 🤬”)

اسم المنصة “زعيم المراحيض”(Le boss des bécosses)، تعبير عامي من مقاطعة كيبيك (كندا)، وكلمة “bécosses” مشتقة من الكلمة الإنجليزية “backhouse” (المرحاض الخارجي). لذا، يُترجم الاسم مجازياً إلى “زعيم المراحيض” أو “مدير دورات المياه”، وهي بالفعل منصة المراحيض ودورات المياه…

ورغم أن النص لا يذكر صراحةً اسم الفريق الفائز الذي أقصى كندا، بل يكتفي بالتعميم واستخدام مصطلح جيوسياسي قديم (“العالم الثالث”)، يقصد به منتخب المغرب، أي منتخب أسود الاطلس” الذين زأروا وأرعبوا ودمروا….

كان من المنطقي أن لا أرد على هذه المنصة الكيبيكية الكندية، لو لم تكن تجمع إكثر من 84 ألف منخرط أو مشارك ومتابع وتدعي أن اهتماماتها وخط تحريرها “تقاسم ومشاركة محتوى أشكال متنوعة من الترفيه مع التركيز على الثقافة الشعبية المحلية”.

أذكر أصحاب هذه المنصة الوسخة أنه، تاريخياً، لم يسجل أن صمد منتخب “الحمر” (Les Rouges) مرة واحدة أمام منتخب أسود الأطلس، وجميع المبارايات تثبت ذلك ، حيث تواجه المنتخبان المغربي والكندي في 5 مباريات، سواء في إطار ودي أو في بطولات رسمية، ويميل ميزان التفوق بشكل كامل لصالح “أسود الأطلس” الذين انتصروا في 4 مباريات وتعادلوا في واحدة، ودمروا منتخب كندا في كأسين عالميين، مونديال قطر مونديال الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وكندا.

سجل المواجهات التاريخية:

– فوز المغرب (3 – 2)مباراة ودية1984

– تعادل (1 – 1) مباراة ودية 1994

– فوز المغرب (4-0) مباراة ودية 2016

– فوز المغرب (2-0) كأس العالم بقطر 2022 دور المجموعات

– فوز المغرب (3-0) كاس العالم 2026 دور ال16

من أصل 5 مواجهات جمعت بين المنتخبين، حقق المغرب 4 انتصارات بينما انتهت مباراة واحدة فقط بالتعادل. لم يسبق لكندا أن حققت أي فوز على المنتخب المغربي.

أقيمت كأس العالم 2026، وفي أحدث مواجهة بينهما في 4 يوليو 2026 بمدينة هيوستن الأمريكية، ضمن منافسات دور الـ 16 من المونديال. انتهت المباراة بانتصار مغربي ساحق بثلاثية نظيفة (3 – 0). سجل أهداف اللقاء عز الدين أوناحي (ثنائية) وسفيان رحيمي.

ويعد اللاعب حكيم زياش الهداف الأول تاريخياً في مواجهات المنتخبين، حيث تمكن من تسجيل 3 أهداف في شباك كندا.

عودة إلى المنصة المرحاض، المنشور عبارة عن رد فعل فوري وعاطفي (يتضح ذلك من الرمز التعبيري الشتائمي 🤬) من مشجع كندي شعر بالمرارة إثر خروج منتخب بلاده من بطولة كأس العالم لكرة القدم.

النبرة هجومية، محبطة، ومليئة بالتعالي، والكاتب يجد صعوبة في تقبل الهزيمة الرياضية بشكل موضوعي.

كما أن استخدام هذا المصطلح ليس عشوائياً؛ فهو يُستخدم هنا بقصد التحقير والتقليل من شأن الفريق الخصم.

لا شك أن الكاتب يعاني من “عقدة تفوق”، حيث يرى أنه من غير المقبول لدولة متقدمة وعالم-أول ككندا أن تُهزم أمام دولة نامية، رابطاً بين القوة الاقتصادية/السياسية والتفوق الرياضي، وهو ربط غير منطقي.

وهناك مفارقة مضحكة في المنشور؛ فبينما يتبنى الكاتب نبرة استعلائية وفوقية تجاه “العالم الثالث”، نجد أن اسم حسابه (“زعيم المراحيض”) يحمل طابعاً مبتذلاً وشعبياً جداً يفتقر لأي نوع من الرقي.

يُظهر هذا المنشور مثالاً كلاسيكياً لظاهرة “الخاسر السيئ”، وبدلاً من الاعتراف بمهارة الفريق الخصم وتفوقه التكتيكي على أرض الملعب، يلجأ الكاتب إلى التحقير الجيوسياسي كميكانيزم دفاعي لتبرير إحباطه.

لكن ما يتجاهله صاحب المنشور هو أن الرياضة، وتحديداً كرة القدم، هي المساحة الأكثر ديمقراطية في العالم.

على المستطيل الأخضر، لا قيمة للناتج المحلي الإجمالي أو القوة العسكرية. ما يصنع الفارق هو الشغف، الموهبة، التكتيك، والروح الجماعية.

خلاصة القول، محاولة تسييس هزيمة رياضية أو صبغها بطابع طبقي/اقتصادي تعكس جهلاً بجوهر الرياضة.

كأس العالم هو تحديداً المنصة التي تتهاوى فيها هذه الفوارق، حيث أثبتت دول عديدة من “العالم الجنوبي” أو الدول النامية قدرتها على سحق قوى كروية واقتصادية عظمى بكل جدارة واستحقاق.

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *