شركة الطيران الجزائرية الخاصة “إير إكسبريس ألجيريا” ضمن القائمة السوداء لشركات الطيران الممنوعة من التحليق في المجال الجوي للاتحاد الأوروبي.

شركة الطيران الجزائرية الخاصة “إير إكسبريس ألجيريا” ضمن القائمة السوداء لشركات الطيران الممنوعة من التحليق في المجال الجوي للاتحاد الأوروبي.

أعلنت المفوضية الأوروبية في 9 يونيو 2026 عن إدراج شركة الطيران الجزائرية الخاصة “إير إكسبريس ألجيريا” (Air Express Algeria) ضمن القائمة السوداء لشركات الطيران الممنوعة من التحليق في المجال الجوي للاتحاد الأوروبي.

جاء هذا القرار ضمن التحديث رقم 48 لقائمة السلامة الجوية الأوروبية، وذلك بسبب “مخاوف جدية تتعلق بالسلامة” وقصور في الالتزام بالمعايير الدولية.

القرار يخص فقط هذه الشركة الخاصة (التي تأسست عام 2002 ومقرها حاسي مسعود وتنشط في قطاع النفط والغاز)، ولا يمس الخطوط الجوية الجزائرية أو أي شركة وطنية أخرى.

شركة الطيران الجزائرية الخاصة “إير إكسبريس ألجيريا” ضمن القائمة السوداء حالياً التي تضم 154 شركة طيران حول العالم.

تعمل وكالة سلامة الطيران الأوروبية وفق معايير صارمة جداً تشمل صيانة الطائرات، كفاءة الطواقم، وأنظمة إدارة السلامة. الطائرات التي تستخدمها شركات مثل “إير إكسبريس ألجيريا” غالباً ما تكون طائرات صغيرة أو متوسطة مصممة للهبوط في المدارج الصحراوية غير المعبدة (مثل طائرات Beechcraft أو Let L-410 أو Pilatus). الحظر قد يكون ناتجاً عن نقص في توثيق عمليات الصيانة أو غياب التحديثات التقنية المطلوبة أوروبياً.

“إير إكسبريس ألجيريا” ليست شركة طيران تجارية لنقل المسافرين العاديين، بل هي شركة خدمات موجهة بالأساس لشركات النفط والغاز (نقل العمال، الإخلاء الطبي، الشحن الخفيف). هذا يجعل تأثير القرار نوعياً ومحصوراً في قطاع الأعمال.

وإدراج أي شركة في هذه القائمة لا يتم بشكل تعسفي، بل يعتمد على تقارير لجان التفتيش المفاجئة في المطارات الأوروبية أو مراجعة وثائق الاعتماد الممنوحة من سلطة الطيران المدني المحلية.

هذا القرار يحمل طابعاً “سمعتياً” أكثر منه تشغيلياً. فبما أن الشركة لا تُسير رحلات منتظمة إلى أوروبا، فإن خسارتها المباشرة من توقف الرحلات الأوروبية قد تكون محدودة. ومع ذلك، فإن الضرر الأكبر يكمن في “الوصمة” التي تتركها هذه القائمة.

في قطاع حساس مثل الطيران، تعتبر الثقة رأس المال الأساسي. صدور مثل هذا القرار من جهة مرجعية كالمفوضية الأوروبية يرسل إنذاراً لجميع المشغلين الخواص في المنطقة بضرورة مطابقة معاييرهم مع المعايير الدولية الصارمة.

رغم أن القرار استثنى صراحة الخطوط الجوية الجزائرية (الناقل الوطني)، إلا أن له تداعيات غير مباشرة على عدة أصعدة في الجزائر، على رأسها التأثير على قطاع النفط والغاز.

تعتمد الشركات الأجنبية العاملة في الصحراء الجزائرية (مثل إني وطوطال إنيرجي، وغيرها) على معايير سلامة قاسية جداً وتأخذ القوائم الأوروبية بجدية تامة.

إدراج “إير إكسبريس” في القائمة السوداء قد يدفع هذه الشركات المتعددة الجنسيات إلى فسخ عقودها معها أو تعليقها والبحث عن بدائل آمنة لنقل موظفيها، مما يهدد المداخيل الأساسية للشركة.

من جهة أخرى، يشير القرار الأوروبي ضمنياً إلى وجود ضعف في الرقابة أو المتابعة من قبل سلطة الطيران المدني الجزائرية على المشغلين الخواص.

هذا سيفرض على السلطات الجزائرية تشديد الرقابة، وإجراء عمليات تفتيش وتدقيق شاملة لشركات الطيران الخاصة العاملة في البلاد لتجنب وضع قطاع الطيران الجزائري ككل تحت المجهر الأوروبي.

الشركات المدرجة في القوائم السوداء تواجه فوراً ارتفاعاً كبيراً في أقساط التأمين، وصعوبة بالغة في إبرام عقود تأجير طائرات جديدة (Leasing)، مما قد يخنق الشركة مالياً وتقنياً في المستقبل القريب.

من الإيجابي جداً أن الاتحاد الأوروبي أوضح فصل هذه الحالة عن “الخطوط الجوية الجزائرية”. هذا يمنع أي استغلال إعلامي قد يضر بصورة السياحة الجزائرية أو النقل الجوي العام، ويحصر المشكلة في نطاق الطيران الصناعي والخاص.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *