التفوق الجوي المغربي الكاسح يسحق أي تحرك عسكري أو حتى آليات تقترب من الجدار الأمني ويكرس حالة “العجز العسكري” لدى الآخر ولا خيار غير الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية

التفوق الجوي المغربي الكاسح يسحق أي تحرك عسكري أو حتى آليات تقترب من الجدار الأمني ويكرس حالة “العجز العسكري” لدى الآخر ولا خيار غير الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية

عبدالقادر كتـــرة

يؤكد اليوتوبر المؤثر والاعلامي الاستقصائي الصحراوي المغربي علي باريش مقتل “الحبيب ولد محمد ولد عبد العزيز” وثلاثة آخرين معه وهم: سالك ولد محسن، غالي ولد لوشاعة، وباهية ولد عجينة.

اليوتيوبر فجر مفاجأة (حسب مصادره الخاصة) بأن الحبيب ومجموعته لم يدخلوا المنطقة العازلة لقصف القوات المغربية، بل دخلوا بزي مدني لاعتقال “منقبين” (باحثين عن الذهب) تعرضوا للقصف قبل يومين في المنطقة.

ويربط باريش بين هذا الحادث وزيارة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، لمخيمات تندوف. ويدعي أن قيادة البوليساريو تتعمد الدفع بقياداتها وميليشياتها إلى حتفهم لتوظيف جنازاتهم وبكاء الأهالي كرسالة لدي ميستورا ومجلس الأمن لإيهامهم بوجود “حرب حقيقية” مع المغرب.

ويطرح علي باريش فرضية أخرى، وهي أن الحبيب ولد عبد العزيز (وهو خريج مدرسة شرشال العسكرية بالجزائر وكان يُعد لخلافة إبراهيم غالي) ربما تعرض لتصفية داخلية بسبب صراعات على المناصب والمكاسب، في حال لم تكن طائرة مسيرة (درون) مغربية هي من استهدفته.

وعرض الفيديو عدة تسريبات صوتية لعناصر من داخل المخيمات تؤكد مقتل المجموعة، وتندب حظها، بينما يؤكد أحد التسريبات أنهم بالفعل كانوا في مهمة للتعامل مع أزمة المنقبين.

للتذكير، منذ أحداث معبر الكركرات في أواخر عام 2020 وتدخل القوات المسلحة الملكية المغربية لتأمين المعبر، غيّر المغرب قواعد الاشتباك. أصبحت المنطقة العازلة من الناحية العملية “منطقة محظورة عسكرياً”.

يعتمد المغرب على التفوق الجوي الكاسح (استخدام مكثف وفعال للطائرات المسيرة/الدرونز) لاستهداف أي تحرك عسكري أو حتى آليات تقترب من الجدار الأمني.

لكن في السنوات الأخيرة، نشطت حركة التنقيب العشوائي عن الذهب في المناطق الحدودية الموريتانية المحاذية للمنطقة العازلة. غالباً ما يتسلل منقبون (صحراويون، موريتانيون، وغيرهم) إلى هذه المناطق شديدة الخطورة، مما يعرضهم لضربات جوية باعتبارهم أهدافاً غير مصرح بها في منطقة عمليات عسكرية.

سواء كان هؤلاء القياديون ينوون شن هجوم أو كانوا في مهمة شرطية لاعتقال منقبين، فإن مقتلهم يؤكد أن المراقبة الجوية المغربية تغطي المنطقة العازلة بالكامل على مدار الساعة.

المغرب لا يميز بين قيادي بارز أو جندي عادي في قواعد الاشتباك الجديدة؛ أي تحرك خارج الجدار يتم التعامل معه كتهديد فوري. هذا يكرس حالة “العجز العسكري” لدى جبهة البوليساريو التي لم تعد قادرة على تنفيذ أي استعراض عسكري أو عمليات توغل دون تكبد خسائر فادحة وفورية.

1. التداعيات على جبهة البوليساريو:

مقتل شخصية بحجم نجل زعيم  للبوليساريو السابق، والذي كان يمثل جيل الشباب الصاعد والمدعوم، يوجه ضربة قاسية جداً للروح المعنوية داخل مخيمات تندوف. يثبت هذا للأهالي والمقاتلين أن القيادة غير قادرة على حماية أفرادها، ناهيك عن “تحرير الأرض”.

ستتزايد الشكوك والاتهامات المتبادلة بالخيانة وتحديد الإحداثيات (الجوسسة)، مما قد يعمق الشرخ بين القيادات الحالية وبين عائلة “عبد العزيز” وأنصارها.

2. التداعيات على الجزائر:

الجزائر استثمرت لسنوات في تكوين “الحبيب ولد عبد العزيز” عسكرياً وإيديولوجياً ليكون ورقة رابحة في مستقبل قيادة البوليساريو (كشخصية موالية تماماً للجيش الجزائري وتتمتع بشرعية تاريخية لكونه ابن الزعيم السابق). مقتله يربك حسابات “قصر المرادية” في ترتيب مرحلة ما بعد إبراهيم غالي.

هذا الحدث يضع الجزائر في موقف محرج. فمن جهة، هي تدفع البوليساريو للتصعيد لتبرير استمرار دعمها الدبلوماسي والمالي للجبهة، ومن جهة أخرى، يظهر عجزها عن حماية حلفائها من التفوق التكنولوجي (الدرونز) المغربي، مما يضعف صورة “القوة الإقليمية الضاربة” التي يحاول النظام الجزائري تسويقها.

3. التداعيات على المنطقة والاستقرار الإقليمي:

هذا الحادث يثبت للمجتمع الدولي (بما فيه الأمم المتحدة ومجلس الأمن) أن المغرب فرض واقعاً ميدانياً جديداً لا رجعة فيه في المنطقة العازلة.

رغم حجم الضربة للبوليساريو والجزائر، فإنه من غير المرجح أن يؤدي ذلك إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين المغرب والجزائر. الجزائر تدرك أن أي تورط مباشر سيجرها إلى حرب استنزاف خاسرة تكنولوجياً ومكلفة اقتصادياً. في المقابل، سيستمر المغرب في سياسة “الدفاع النشط والصامت” المعتمدة على الدرونز لتأمين حدوده دون الانجرار إلى حرب شاملة.

وسيدرك المبعوث الأممي “دي ميستورا” أكثر فأكثر أن مسار “الاستفتاء” أو الانفصال أصبح منعدماً ومستحيلاً على أرض الواقع العسكري الميداني، مما قد يدفع المجتمع الدولي للضغط بشكل أكبر لتبني مقترح “الحكم الذاتي” المغربي باعتباره الحل الواقعي الوحيد القابل للتطبيق لتجنيب المنطقة خطر الانزلاق إلى الفوضى.

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *