روتايو” وزير الداخلية الفرنسي السابق المترشح لرئاسيات فرنسا: نجل “شنقريحة” رئيس الجيش الجزائري بفرنسا في وضعية غير قانونية و40% من الأجانب بمراكز الاحتجاز جزائريون

روتايو” وزير الداخلية الفرنسي السابق المترشح لرئاسيات فرنسا: نجل “شنقريحة” رئيس الجيش الجزائري بفرنسا في وضعية غير قانونية و40% من الأجانب بمراكز الاحتجاز جزائريون

عبدالقادر كتـــرة

كشف وزير الداخلية الفرنسي السابق، “برونو روتيللو ( أو ريتايو)”، أنه قام خلال فترة ولايته بترحيل نجل رئيس أركان الجيش الجزائري، السعيد شنقريحة، إلى الجزائر بسبب إقامته في فرنسا بطريقة غير قانونية.

أثارت هذه الحادثة جدلاً واسعاً وتصدرت النقاشات الإعلامية، خاصة وأنها كشفت عن تواجد أبناء مسؤولين جزائريين على الأراضي الفرنسية، وسط تغطية واسعة لملفات الإقامة والوضع القانوني لأبناء كبار الشخصيات الرسمية.

في حوار ناري وقوي وصريح حول العلالات الفرنسية الجزائرية، استضاف برنامج “Esprits Libres” (عقول حرة) على القناة التلفزية “لوفيغارو “، تم بثه على القناة يوم 5 يونيو الحالي، “برونو ريتيللو” وزير الداخلية الفرنسي السابق ورئيس حزب “الجمهوريون” المنتمي إلى يمين الوسط، برونو روتايو، وأحد المترشحين للانتخابات الرئاسة الفرنسية المقررة في 2027.

وجود بوعلام صنصال كطرف في الحوار يعطي وزناً ثقافياً وتاريخياً لتصريحات ريتيللو الأمنية. صنصال، المعروف بانتقاده اللاذع للنظام الجزائري ، يقدم الغطاء الفكري الذي تحتاجه المقاربة الأمنية اليمينية في فرنسا؛ حيث يفسر تعنت الجزائر ليس كمسألة إدارية، بل كسياسة دولة متعمدة لابتزاز المستعمر القديم.

من ناحية أخرى، تصريحات “ريتيللو” تعكس الإحباط المتزايد داخل الإدارة الفرنسية:”إن المطالبة بنقل صلاحية التأشيرات من الخارجية إلى الداخلية تعني المطالبة بتحويل “التأشيرة” من أداة للتواصل الثقافي والدبلوماسي إلى “أداة عقابية وأمنية””.

وجه مقدم البرنامح سؤالا حول الوضع الفعلي للمهاجرين غير النظاميين فوق الأراضي الفرنسية ورد “برونو ريتيللو” (وزير الداخلية السابق): “الوضع الحالي أصبح غير محتمل ويتطلب حزماً لا لبس فيه. اليوم، 40% من الأجانب المتواجدين في مراكز الاحتجاز الإداري في فرنسا هم من الرعايا الجزائريين. نحن لا نتحدث عن أشخاص خالفوا قوانين الإقامة فحسب، بل إن من بينهم أفراداً يشكلون خطراً حقيقياً على الأمن العام والنظام في فرنسا”.

تساءل “بوعلام صنصال” (كاتب وروائي فرنسي-جزائري) حول استخدام النظام الجزائري الهجرة والمغتربين كورقة ضغط سياسي ودبلوماسي دائم ضد فرنسا لتصدير ممنهج للأزمات الداخلية؛ يفضل النظام العسكري والسياسي في الجزائر  رؤية شبابه يغادرون بدلاً من البقاء والمطالبة بتغيير حقيقي. وفي الوقت نفسه، تُستخدم مسألة استعادتهم كأداة للابتزاز.

“برونو ريتيللو” عبر عن موافقته لتحليل صنصال قائلا: “أوافقك تماماً في نقطة الابتزاز. حكومة الجزائر تنتهك بشكل صارخ ومنهجي اتفاقيات عام 1994 المتعلقة بإعادة قبول رعاياها المطرودين. عندما نصدر قراراً بمغادرة الأراضي الفرنسية ، ترفض القنصليات الجزائرية إصدار التصاريح القنصلية اللازمة لإعادتهم. هذا شلل متعمد”.

أثار المقدم اعتبار “ضغوط وابتزاز النظام الجزائري المستمر” معاملة فرنسا بندية وسيادة، متسائلا إن كان الوضع ستؤدي هذه المواقف الصارمة إلى أزمة دبلوماسية قطيعة.

من جهته، أثار “برونو ريتيللو” مفاجأة صارخة وقال: “الندية تتطلب الاحترام والشفافية، وليس النفاق المطلق. كيف يمكن للسلطات الجزائرية أن تعطينا دروساً في السيادة وتطالبنا بالتساهل، بينما نجد أن أبناء كبار قادة النظام أنفسهم لا يحترمون قوانيننا؟ خذ على سبيل المثال حالة نجل رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الجزائري، السعيد شنقريحة، الذي يتواجد على الأراضي الفرنسية في وضعية غير قانونية (في ظل تقارير سابقة عن متابعته قضائياً في باريس وسحب جواز سفره). هؤلاء القادة الذين يغذون خطاب العداء والكراهية تجاه فرنسا صباحاً ومساءً عبر قنواتهم الرسمية، هم أول من يرسل أبناءهم وأموالهم للعيش هنا في فرنسا، بل وبطرق تنتهك قوانين الجمهورية! هذا الوضع يكشف عن عبثية خطابهم”.

واعتبر “برونو ريتيللو” أن الحل يكمن في ممارسة الضغط الحقيقي. وهنا أعبر عن أسفي الشديد لأن صلاحية منح التأشيرات تقع حالياً ضمن اختصاص وزارة الشؤون الخارجية (الكي دورسيه) وليس وزارة الداخلية: “لو كانت التأشيرات بيدي، لاستندت إلى مبدأ المعاملة بالمثل الصارمة: لا تصاريح قنصلية لاستعادة المتطرفين والمجرمين؟ إذن، لا تأشيرات دخول للمسؤولين والمواطنين الجزائريين. يجب أن نربط ملف الهجرة بملف التأشيرات بشكل مؤسسي مباشر”.

خلاصة القول، تسليط الضوء على أن 40% من المحتجزين في مراكز الاحتجاز الإداري جزائريون يهدف إلى لفت انتباه الرأي العام إلى العبء الأمني والمادي الذي تتحمله فرنسا. إشارته إلى أن بعضهم “خطير” تهدف إلى تبرير سياسات أكثر صرامة وربط الهجرة غير الشرعية بانعدام الأمن (وهو خطاب يميني تقليدي في فرنسا).

ثم اتهام الجزائر بخرق اتفاقيات 1994 هو تصعيد سياسي. اتفاقيات 1994 (وكذلك اتفاقيات 1968 التي تمنح امتيازات خاصة للجزائريين) تنظم حركة تنقل الأشخاص وإعادتهم.

ورفض الجزائر إصدار “التصاريح القنصلية” يُفشل فعلياً قرارات الترحيل الفرنسية، مما يُظهر الدولة الفرنسية بمظهر العاجز أمام مواطنيها.

وفي الختام، إبداء الندم على أن “التأشيرات” ليست بيد وزارة الداخلية يكشف عن صراع داخلي فرنسي بين المقاربة الدبلوماسية (وزارة الخارجية التي تفضل الحفاظ على العلاقات الثنائية والمصالح الاقتصادية) والمقاربة الأمنية (وزارة الداخلية التي تريد استخدام التأشيرات كسلاح عقابي “.

 

 

 

 

 

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *