حكومة دولة مالي تخصص مكافأة مالية لأي شخص يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقال أو تحييد مجموعة من الأفراد، قادة الجماعات المسلحة، من بينهم جزائريون عملاء للجزائر

حكومة دولة مالي تخصص مكافأة مالية لأي شخص يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقال أو تحييد مجموعة من الأفراد، قادة الجماعات المسلحة، من بينهم جزائريون عملاء للجزائر

عبدالقادر كتـــرة

نشرت حكومة دولة مالي بيانا رسميا صادر عن وزارة الأمن والحماية المدنية في جمهورية مالي بتاريخ 4 يونيو 2026، ومُوقّع من قِبل وزير الأمن، اللواء “داود علي محمدين” أعلنت فيه للرأي العام، أنها “في إطار مكافحة الإرهاب وحماية الأمن القومي، عن تخصيص مكافأة مالية لأي شخص يدلي بمعلومات “موثوقة وذات صلة وقابلة للاستغلال” تؤدي إلى اعتقال أو تحييد مجموعة من الأفراد المحددين (قادة الجماعات المسلحة)”.

ويضيف البيان الرسمي أن هؤلاء الأشخاص مطلوبون لتورطهم في التخطيط وتنفيذ هجمات إرهابية مست بأمن المواطنين وممتلكاتهم، داعية المواطنين لليقظة والتعاون كما نشرت وسائل الإعلام صور مجموعة من أبرز قادة الجماعات المسلحة والجهادية في منطقة الساحل (على رأسهم شخصيات مثل “إياد أغ غالي” زعيم جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وغيرها من القيادات)، مع نص إخباري يلخص فحوى البيان الحكومي، مؤكداً لجوء الحكومة المالية لأسلوب “المكافآت المالية” لتشجيع السكان على الإبلاغ عن هؤلاء القادة، في محاولة لضرب رأس الهرم القيادي لهذه الجماعات.

وتأتي هذه الخطوة للحكومة المالية في مرحلة حساسة جداً من تاريخ مالي (منتصف عام 2026)، حيث تعيش البلاد صراعاً مفتوحاً ومتعدد الجبهات.

المجلس العسكري الحاكم في باماكو بقيادة العقيد “أسيمي غويتا” غيّر استراتيجيته بالكامل بعد طرد القوات الفرنسية والأممية والاعتماد على الحلفاء الروس وتأسيس “تحالف دول الساحل” مع النيجر وبوركينا فاسو.

إصدار قرار المكافآت المالية يعكس انتقالاً إلى مرحلة “الحرب الاستخباراتية”؛ فبعد سلسلة من الهجمات المكثفة التي شنتها المجموعات المسلحة (الجهادية والانفصالية) واقتراب التهديد من المدن الكبرى بما فيها العاصمة باماكو، تحاول الحكومة استغلال الظروف المعيشية الصعبة لإحداث اختراقات من داخل البيئة الحاضنة لتلك الجماعات ودفع السكان المحللين للإرشاد عن قادتهم.

من جهة أخرى، شهدت العلاقات بين باماكو والجزائر تدهوراً حاداً وغير مسبوق، بدأ ذروته مع الإلغاء الرسمي من قبل مالي لـ”اتفاق السلم والمصالحة” (اتفاق الجزائر) في مطلع عام 2024، وتطور إلى اتهامات صريحة من مالي للجزائر بـ “التواطؤ” مع الجماعات المسلحة واستضافة قيادات معادية لباماكو.

على الصعيد المالي، سيؤدي هذا النهج إلى استمرار حالة العسكرة، مما قد يستنزف موارد الدولة، ويجعل مستقبل مالي مرتبطاً بشكل وجودي بنجاح أو فشل الحلول الأمنية البحتة دون وجود مسار سياسي.

وتعمق هذه التحركات الشقاق بين البلدين؛ حيث ترى مالي أن الجزائر لم تعد وسيطاً محايداً بل طرفاً يؤوي المتمردين، في حين تنظر الجزائر بارتياب كبير للوجود الروسي (فاغنر/فيلق إفريقيا) على حدودها الجنوبية وتعتبر التصعيد المالي تهديداً لمجالها الحيوي.

رابعاً: تعقيدات وجود جزائريين متورطين في العملية الإرهابية ضد مالي

لا غرابة في وجود عناصر وقادة من جنسية جزائرية (كما هو الحال تاريخياً مع قيادات في تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي) أو عناصر تتهمهم باماكو بتلقي دعم جزائري في الهجمات ضد الدولة المالية، فإن ذلك يفرز تعقيدات استراتيجية خطيرة.

نتيجة لذلك، قد تستخدم السلطات المالية هذه الورقة لاتهام الجزائر صراحةً في المحافل الدولية (مثل الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة) برعاية الإرهاب وتمويل زعزعة استقرار المنطقة، مما ينقل الخلاف من أزمة ثنائية إلى عداء إقليمي مفتوح.

ويشترك البلدان في حدود صحراوية شاسعة تفوق 1300 كيلومتر. انهيار التنسيق الأمني والاستخباراتي المشترك سيحول هذه الحدود إلى مرتع مفتوح لعمليات التهريب، وتجارة السلاح، وتنقل الجماعات المسلحة بكل حرية، مما يشكل تهديداً وجودياً لكلا البلدين.

وتنامي هذه الاتهامات قد يؤسس لحرب بالوكالة؛ بحيث تتغاضى أطراف عن نشاط مسلحي الشمال ضد جيش مالي، بينما ترد باماكو وحلفائها الروس بعمليات عسكرية قريبة جداً من الخط الحدودي للجزائر، مما يرفع احتمالية الاحتكاك العسكري غير المقصود.

إن التورط الفعلي (أو تهمة التورط) يسحب من الجزائر نهائياً دورها التاريخي كوسيط لسلام الساحل، ويجعل الصراع أقرب إلى حرب استنزاف طويلة الأمد بلا أي أفق للتفاوض، مما يُدخل المنطقة في دوامة من العنف والنزوح الجماعي.

ختاما، تقارير حول التحديات الأمنية في مالي وتوسع نفوذ الجماعات المسلحة قدمت للعالم تفاصيل إضافية حول تصاعد نشاط الجماعات المسلحة والتحديات الأمنية المعقدة واقتراب التهديدات من العاصمة، مما يُعطي صورة أوضح عن الظروف الميدانية التي دفعت السلطات المالية لإصدار مثل هذه البيانات.

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *