صادم: عسكر النظام الجزائري يعتقل شيخا أثناء بث مباشر على “تيك توك”، بتهمة التحريض بعد “استنكار غلاء الأضاحي والتضامن مع الفقراء”

صادم: عسكر النظام الجزائري يعتقل شيخا أثناء بث مباشر على “تيك توك”، بتهمة التحريض بعد “استنكار غلاء الأضاحي والتضامن مع الفقراء”

عبدالقادر كتـــرة

أقدمت عناصر أمن النظام العسكري الجزائري الدكتاتوري والمستبد على اعتقال شيخ مسن يتجاوز عمره الثمانين سنة، خلال بث مباشر على منصة التكتوك، عبر خلاله عن عوزه وفقره لاقتناء خروف عيد الأضحى لغلائه الفاحش.

الواقعة تعكس حالة من الاحتقان الشديد التي تطفو على السطح في الفضاء الرقمي المغاربي. لكن من المؤلم والمستفز دائماً رؤية كبار السن يواجهون التوقيف لمجرد تعبيرهم عن ضيق الحال ومساندتهم للفقراء في مواجهة أزمة معيشية.

الاعتقالات المباشرة عبر منصات مثل “تيك توك” تُنفذ عادة من قبل قوات الأمن الداخلي (كالشرطة أو الدرك الوطني) استناداً إلى قوانين “الجرائم السيبرانية” أو بتهم “المساس بالنظام العام”، وليس من قِبل وحدات الجيش مباشرة.

ورغم أن رجال الأمن هم الذين قاموا بعملبة الاعتقال إلا أنهم يستغلون تحت راية “جنرالات عسكر ثكنة بن عكنون بطبيعة النظام الحاكم وتغلغل المؤسسة العسكرية في مفاصل الدولة، والأداة المباشرة للقمع هي الأجهزة الأمنية الداخلية.

أزمة أسعار المواشي هذا العام (2026) ليست مجرد تضخم عابر، بل هي انعكاس لخلل هيكلي يضرب القدرة الشرائية للمواطن البسيط. وصول أسعار “كبش العيد” إلى مستويات فلكية جعل أداء هذه الشعيرة الدينية شبه مستحيل لفئات واسعة، فاقت الستة ملايين سنتيم جزائري وتتجاوز الثلاثين مليون سنتيم، ما يجعل اقتناء الاضحية من سابع المستحيلات على أكثر من ثلثي الشعب الجزائري.

وفي ظل غياب إعلام محلي ينقل صرخة الشارع بموضوعية، أصبح “تيك توك” هو الساحة البديلة والوحيدة للمواطن البسيط للتعبير عن الغضب، فضح الغلاء، وإظهار التضامن الشعبي.

يلحأ النظام العسكري الجزائري إلى المقاربة الأمنية في مواجهة الألم الاجتماعي على غرار اعتقال شيخ مسن يشتكي من الفقر عبر بث مباشر وهذا يحمل دلالات خطيرة حول طريقة تعاطي السلطات مع الأزمات.

لقد باتت السلطات تعتبر أي خطاب يبرز الفشل الاقتصادي أو يثير التذمر الشعبي بمثابة “تحريض” أو “تشويه لسمعة مؤسسات الدولة”.

وتنفيذ الاعتقال “على المباشر” ليس صدفة، بل هو استعراض للقوة يهدف إلى إرسال رسالة رعب لباقي المواطنين: “الفضاء الافتراضي مراقب بالكامل، ولا تسامح مع أي نقد علني”، حتى وإن كان دافعه الجوع أو غلاء المعيشة.

هذه السياسات تترك آثاراً عميقة وتراكمية على استقرار البلاد، أولها نسف سردية “الدولة الاجتماعية” حيث تروج الحكومة الجزائرية دائماً لنموذج الدولة التي تدعم المواطن وتحميه. خروج شيوخ وبسطاء للشكوى من العجز عن توفير ثمن أضحية، ثم قمعهم بدلاً من إغاثتهم، يسقط هذه السردية تماماً ويُعرّي الواقع الاقتصادي.

من جهة، معالجة المشاكل الاقتصادية (مثل غلاء الأعلاف، المضاربة، وسوء إدارة الأسواق) بأدوات أمنية وقمعية قد تنجح في إسكات الأصوات مؤقتاً، لكنها تعمق الشعور بالظلم والقهر، مما يراكم غضباً مجتمعياً يصعب السيطرة عليه لاحقاً.

من جهة ثانية، مثل هذه المقاطع لا تبقى حبيسة الداخل الجزائري، بل تتحول فوراً إلى مادة دسمة في الحرب الإعلامية الإقليمية، مما يضعف صورة النظام الحاكم إقليمياً ودولياً، ويثبت للمراقبين حالة الهشاشة الداخلية التي تتطلب اللجوء للقوة المفرطة ضد مواطنين عُزّل.

باختصار، اللجوء إلى تكميم الأفواه في قضايا معيشية بحتة هو دليل على نفاد الحلول الاقتصادية لدى صانع القرار، واستبدال الإدارة المدنية للأزمات بقبضة أمنية تزيد من عزلة السلطة عن شعبها.

شاهد الفيديو:

https://www.facebook.com/share/r

/1Cij45DFzM/

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *