مفارقات عجيبة: إيران هي ثاني دولة إسلامية تعترف بإسرائيل بعد تركيا وإسرائيل من بين الدول الأوائل تعترف باستقلال الجزائر وعرب قريش هم من صنعوا الشيعة

مفارقات عجيبة: إيران هي ثاني دولة إسلامية تعترف بإسرائيل بعد تركيا وإسرائيل من بين الدول الأوائل تعترف باستقلال الجزائر وعرب قريش هم من صنعوا الشيعة

عبدالقادر كتـــرة

من المفارقات العجيبة والغريبة التي قد تكون صادمة للبغض وخيالية للبعض الآخر حقائق يصنفها المرء في خانة السبح المستحيلات…

صدق أو لا تصدق. إيران، تاريخياً، هي ثاني دولة ذات أغلبية مسلمة تعترف بإسرائيل بعد تركيا (التي اعترفت بها عام 1949).

حدث الاعتراف الإيراني في مارس 1950 إبان حكم الشاه محمد رضا بهلوي. لكن من المهم الإشارة إلى أن هذا الاعتراف كان اعترافاً “بحكم الأمر الواقع” وليس اعترافاً قانونياً ورسمياً كاملاً . جاءت هذه الخطوة ضمن الاستراتيجية الجيوسياسية الإسرائيلية التي صاغها ديفيد بن غوريون وعُرفت بـ “عقيدة الأطراف”، والتي استهدفت بناء تحالفات مع القوى غير العربية (مثل تركيا وإيران وإثيوبيا) لكسر العزلة الإقليمية.

استمر التعاون الأمني والاقتصادي بين الطرفين حتى قيام الثورة الإسلامية عام 1979، حيث قُطعت العلاقات تماماً وسُلّمت السفارة الإسرائيلية في طهران لمنظمة التحرير الفلسطينية.

ثاني الغرائب والعجائب، اعتراف إسرائيل باستقلال الجزائر (1962)، رغم المفارقة التاريخية في هذا الموقف.

بمجرد إعلان استقلال الجزائر في يوليو 1962، سارعت إسرائيل إلى الاعتراف بالدولة الجزائرية المستقلة حديثاً.

قد يبدو هذا متناقضاً لأن إسرائيل كانت طوال فترة “ثورة التحرير” تدعم فرنسا عسكرياً واستخباراتياً ضد جبهة التحرير الوطني، وصوتت ضد استقلال الجزائر في الأمم المتحدة.

جاء هذا الاعتراف كخطوة دبلوماسية أحادية الجانب، إذ كانت إسرائيل تسعى بقوة في أوائل الستينيات إلى التغلغل الدبلوماسي في القارة الإفريقية وكسب ود الدول المستقلة حديثاً. بطبيعة الحال، قوبلت هذه الخطوة بتجاهل ورفض قاطع من الجزائر، التي رفضت إقامة أي علاقات مع إسرائيل، وتبنت فور استقلالها موقفاً جذرياً وعملياً داعماً للقضية الفلسطينية وحركات التحرر، واعتبرت إسرائيل كياناً استعمارياً استيطانياً شبيهاً بالاستعمار الفرنسي.

ثالث العجائب والغرائب، دور “عرب قريش” في نشأة الشيعة، حيث تؤكد المقاربة التاريخية الأكاديمية أن البذرة السياسية الأولى للانقسام الذي ولّد “التشيع” هي بالفعل نتاج صراع “قُرشي-قُرشي”، لكن تطور التشيع إلى مذهب عقائدي وفقهي متكامل كان نتاج تفاعل شعوب وثقافات أخرى لاحقاً.

أولا، الخلاف الجوهري الذي أدى إلى ظهور مصطلح “شيعة علي” (أي أنصار ومؤيدي الإمام علي) تمحور حول أحقية الخلافة بعد وفاة النبي محمد ﷺ.

أطراف هذا النزاع، سواء في أزمة “السقيفة” أو في المعارك اللاحقة (كالجمل وصفين)، كانوا جميعاً من نُخب قبيلة قريش: الإمام علي بن أبي طالب (بنو هاشم)، الخليفة أبو بكر (بنو تيم)، الخليفة عمر بن الخطاب (بنو عدي)، والخليفة عثمان ومعاوية بن أبي سفيان (بنو أمية). بالتالي، الانقسام الأول كان صراعاً على السلطة والشرعية داخل الهيكل السياسي القرشي.

ثانيا، رغم أن القيادات (الأئمة) والخصوم كانوا من قريش، إلا أن القاعدة الشعبية للتشيع والتطور الفقهي والعقائدي للمذهب انتقل لاحقاً خارج الحجاز.

فقد احتضنت الكوفة في العراق، بتركيبتها الديموغرافية المتنوعة وقبائلها العربية اليمانية (مثل مَذْحِج)، الطرح الشيعي مبكراً. وفي مراحل تاريخية لاحقة (خاصة في العهدين البويهي والصفوي)، دخلت الموالي والشعوب غير العربية بقوة في بلورة الفقه الكِلامي الشيعي وتوسيع رقعته الجغرافية.

خلاصة القول، قريش هي من خلقت “السببية السياسية” والانقسام الأولي، بينما ساهمت بيئات جغرافية وثقافية أخرى (كالعراق وبلاد فارس) في التأطير المذهبي والفقهي اللاحق.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *