الرئيس الجنوب أفريقي “رامافوز” في عين الإعصار بسبب تداعيات “فضيحة أموال الأريكة” بعد سرقته 4 ملايين دولار دسها في الأريكة ومطالب بعزله أو إقالته

الرئيس الجنوب أفريقي “رامافوز” في عين الإعصار بسبب تداعيات “فضيحة أموال الأريكة” بعد سرقته 4 ملايين دولار دسها في الأريكة ومطالب بعزله أو إقالته

عبدالقادر كتــرة

يعيش الرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا حالياً (في مايو 2026) أزمة سياسية خانقة، حيث وجد نفسه مجدداً في عين الإعصار بسبب تداعيات الفضيحة الشهيرة التي تُعرف إعلامياً باسم “فارمغيت” أو “فضيحة أموال الأريكة”.

تعود القضية إلى عام 2020، حيث تم الكشف عن سرقة مبالغ ضخمة بالعملة الأجنبية (يُقدرها رامافوزا بـ 580 ألف دولار، بينما تقول مصادر استخباراتية إنها تصل إلى 4 ملايين دولار) كانت مخبأة داخل “أريكة” في مزرعته الخاصة للحيوانات البرية.

أثارت هذه الحادثة تساؤلات قانونية وأخلاقية خطيرة حول.مصدر الأموال: كيف حصل عليها وهل تم التصريح بها قانونياً.

– التهرب الضريبي وغسيل الأموال: لماذا تم إخفاؤها في الأثاث بدلاً من إيداعها في البنوك.

– التستر على جريمة: اتهام الرئيس بعدم إبلاغ الشرطة عن السرقة واستخدام موارد الدولة للتحقيق فيها بشكل سري.

على الرغم من نجاة رامافوزا من محاولة عزل سابقة في أواخر عام 2022، إلا أن الأزمة انفجرت من جديد بقوة هذا الشهر حيث أصدرت أعلى محكمة في البلاد في مايو 2026 قراراً حاسماً يُفيد بأن تصويت البرلمان السابق (عام 2022) لمنع التحقيق في الفضيحة كان غير دستوري. وبناءً على ذلك، أمرت المحكمة بإعادة إحياء إجراءات العزل.

واستجابة لقرار المحكمة، بدأ البرلمان في تشكيل لجنة عزل خاصة مكونة من 31 عضواً يمثلون مختلف الأحزاب لمراجعة الأدلة وتحديد ما إذا كان سيتم المضي قدماً في محاكمة الرئيس.

من جهتها، طلبت قوى المعارضة بسحب الثقة واستغلت هذا التطور الدستوري للضغط من أجل الإطاحة برامافوزا:

طالب حزب مقاتلي الحرية الاقتصادية بقيادة جوليوس ماليما، باستقالة الرئيس فوراً ودعا لاحتجاجات في الشوارع.

حزب (uMkhonto weSizwe)، وهو الحزب التابع للرئيس السابق جاكوب زوما، قدم طلباً رسمياً لرئيسة البرلمان لتحديد موعد لجلسة “سحب الثقة” من رامافوزا.

في مواجهة هذه العاصفة، اتخذ رامافوزا وحزبه موقفاً دفاعياً صارماً وظهر في خطاب متلفز للأمة منتصف مايو 2026، مؤكداً احترامه لقرار المحكمة الدستورية، لكنه رفض بشدة الاستقالة، مشيراً إلى أنه مستعد للدفاع عن نفسه قانونياً، ومكرراً ادعاءه بأن الأموال كانت حصيلة قانونية لبيع حيوانات (جواميس).

وعقدت اللجنة التنفيذية الوطنية لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي اجتماعاً طارئاً منتصف مايو 2026، وأعلنت “دعمها الكامل والمستمر” لرامافوزا، مؤكدة أن مسألة استقالته “ليست مطروحة على الطاولة”.

يرى المحللون السياسيون أن فرص عزله أو سحب الثقة منه لا تزال صعبة إذ قرار العزل يتطلب أغلبية الثلثين في البرلمان، وسحب الثقة يتطلب أغلبية بسيطة.

ورغم أن حزب المؤتمر الوطني الأفريقي فقد أغلبيته المطلقة في انتخابات 2024، إلا أنه لا يزال يمتلك الكتلة الأكبر، ومن المرجح أن تدعمه الأحزاب المتحالفة معه (مثل التحالف الديمقراطي) لضمان عدم انهيار الحكومة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *