مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026: الجزائر في المنطقة الحمراء تحتل المرتبة 145 من أصل 180 دولة، تقرير أسود حيث تعيش الصحافة وضعا صعبا وخطيرا

مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026: الجزائر في المنطقة الحمراء تحتل المرتبة 145 من أصل 180 دولة، تقرير أسود حيث  تعيش الصحافة وضعا صعبا وخطيرا
عبدالقادر كتـــرة

يحتفل العالم في 3 أيار/مايو من كل عام بـ اليوم العالمي لحرية الصحافة، الذي أقرته الأمم المتحدة عام 1993، لتعزيز مبادئ حرية الصحافة، وتقييم حالتها عالمياً، والدفاع عن استقلالية وسائل الإعلام، وتكريم الصحفيين الذين فقدوا حياتهم أثناء ممارسة مهنتهم. يُعد هذا اليوم تذكيراً بحق الوصول للمعلومات ودعم الصحافة الحرة.
حسب بيانات مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026، والذي أصدرته منظمة “مراسلون بلا حدود” (RSF) للتو في نهاية أبريل 2026، وضعت الجزائر في المنطقة الحمراء واحتلت المرتبة 145 من أصل 180 دولة، لتصنف ضمن الدول التي تعيش فيها الصحافة “وضعاً صعباً” أو “خطيراً”، فيما حققت سوريا قفزة للمرتبة 141 في تقرير هذا العام إثر التغيرات السياسية وسقوط النظام السابق هناك في أواخر 2024).
​هذا وضع الصحافة في الجزائر، استناداً إلى المؤشرات الخمسة التي تعتمد عليها منظمة “مراسلون بلا حدود” لتقييم عام 2026:
​1. الإطار التشريعي والقانوني
​- قوانين فضفاضة: يتم استخدام بعض التعديلات في قانون العقوبات بذرائع مثل “نشر أخبار كاذبة” أو “المساس بالأمن القومي” كوسيلة لتجريم العمل الصحفي ومحاكمة الصحفيين.
استمرار الاعتقالات: لا يزال التهديد بالسجن قائماً، حيث شهد عام 2026 استمراراً لسياسة التوقيف والمتابعة القضائية، وسجلت تقارير دولية اعتقال صحفيين مستقلين (مثل عمر فرحات مدير موقع “ألجيري سكوب”، والصحفي المستقل عبد العالي مزغيش) بسبب ممارستهم لمهامهم.
2. الإطار الاقتصادي
سلاح الإشهار (الإعلانات): يُعد الجانب الاقتصادي من أبرز وسائل التضييق في الجزائر. تحتكر الوكالة الوطنية للنشر والإشهار (ANEP) الإعلانات الحكومية، وتستخدمها كأداة للمكافأة والعقاب؛ حيث تُمنح للمؤسسات الموالية للخطاب الرسمي وتُحجب عن تلك التي تتبنى خطاً تحريرياً مستقلاً أو ناقداً.
الخنق المالي: هذا التضييق المالي يجعل استمرارية الصحف والمواقع المستقلة أمراً بالغ الصعوبة، ويدفع العديد منها لتقليص نشاطها أو الإغلاق التام نتيجة نقص التمويل.
3. الإطار السياسي
السيطرة على السردية: تفرض السلطات هيمنة شبه كاملة على وسائل الإعلام العمومية (التلفزيون والإذاعة)، وتستخدمها كقنوات أحادية للترويج لخطاب السلطة وتجاهل الأصوات المعارضة.
الضغط على وسائل الإعلام الخاصة: تتعرض القنوات والمواقع الخاصة لضغوط مستمرة تدفعها لمسايرة التوجهات الرسمية تجنباً لسحب التراخيص أو الإغلاق.
4. الإطار الاجتماعي والثقافي
تنامي الرقابة الذاتية: بسبب مناخ الخوف والمتابعات الأمنية والقضائية، يضطر الكثير من الصحفيين إلى ممارسة “الرقابة الذاتية”، مبتعدين عن التقصي في ملفات حساسة مثل الفساد المالي، شؤون الجيش، أو الحركات الاحتجاجية.
انحسار التعددية: يفتقر المشهد الإعلامي إلى التعددية الحقيقية التي تعكس كافة أطياف وآراء المجتمع الجزائري بحرية وشفافية.
​5. أمن الصحفيين
الترهيب والمضايقات: يواجه الصحفيون خطراً مستمراً يتمثل في الاستدعاءات الأمنية للتحقيق، مصادرة المعدات، والمنع من تغطية أحداث معينة، مما يخلق بيئة عمل غير آمنة ومحفوفة بالضغط النفسي.
نظرة إقليمية مقتضبة لمؤشر 2026:
يأتي ترتيب الجزائر (145) في وقت سجل فيه المؤشر العالمي أدنى مستوياته منذ 25 عاماً. وعلى المستوى المغاربي، تتذيل الجزائر الترتيب، حيث سبقتها موريتانيا (61)، المغرب (105)، وتونس (137).
مقارنة مؤشرات الجزائر عبر السنوات (2022 – 2026)
​يُظهر التتبع التاريخي لتصنيف الجزائر ضمن مؤشر المنظمة مساراً يميل بوضوح نحو التراجع. يوضح الجدول التالي تطور الترتيب العالمي (من أصل 180 دولة تقريباً):
في سنة 2022 صنفت الجزائر في المرتبة 134
ضمن الفئة “الصعبة”، مع تزايد وتيرة استدعاء ومضايقة الصحفيين في فترة ما بعد الحراك.
وفي سنة 2024 تراجعت بدرجتين، حيت احتلت المرتبة 136، نتيجة استمرار التضييق على المنصات المستقلة وفرض قيود صارمة على الاعتمادات الصحفية.
واحتلت سنة 2024، المرتبة 139 حيث سجلت انخفاضا إضافيا (بمعدل تقييم 41.98 من 100) إثر تمرير قوانين إعلامية وتعديلات عقابية أضافت قيوداً مبهمة على ممارسة المهنة.
وعرفت سنة 2025 تحسنا رقميا مؤقتا طرأ في تلك النسخة (بمعدل 44.64)، باحتلالها المرتبة 124، مدفوعاً ببعض الإفراجات وانخفاض نسبي ومؤقت في التوقيفات المباشرة.
وعرفت سنة 2026، هبوطا حادا بـ 21 مركزاً (كما توثق صورتك المرفقة)، باحتلالها المرتبة 145، وهو من أدنى المستويات التاريخية، مؤكداً العودة لتشديد القبضة بقوة على الفضاء الإعلامي وتقليص أي هوامش للتعددية.
خلاصة القول، وبناءً على هذه المنهجية والمقارنة التاريخية، يتضح أن الانحدار نحو المرتبة 145 يعكس تدهوراً هيكلياً وتراكماً مستمراً لاستخدام الإطارين القانوني والاقتصادي كأدوات فعالة من قبل السلطات لضبط، وتوجيه، وتحييد المشهد الإعلامي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *