مؤثر مصري يفضح مؤثرين آخرين منهم مصريون مرتزقة وظفتهم مخابرات الجزائر ب2500 دولار للفيديو بهدف تلميع صورة الجزائر وتشويه صورة المغرب

مؤثر مصري يفضح مؤثرين آخرين منهم مصريون مرتزقة وظفتهم مخابرات الجزائر ب2500 دولار للفيديو بهدف تلميع صورة الجزائر وتشويه صورة المغرب

عبدالقادر كتـــرة

سلط فيديو  تحدث فيه مؤثر مصري الضوء على ظاهرة خطيرة ومُتنامية في الفضاء الرقمي العربي، وهي ما يمكن تسميته بـ “الارتزاق الرقمي” أو حرب الوكالة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

إن لجوء دول أو جهات سياسية إلى دفع مبالغ مالية (مثل 2500 دولار للفيديو الواحد) لمؤثرين من دول أخرى (مثل مصر) بغرض ضرب صورة دولة جارة (المغرب) وتلميع صورة دولة أخرى (الجزائر)، يحمل دلالات عميقة حول طبيعة الصراع الجيوسياسي الحالي.

عندما تشتد الأزمة الثنائية بين بلدين، تفقد الأبواق الإعلامية المحلية مصداقيتها أمام الجمهور المحايد. لذلك، يتم اللجوء إلى مؤثرين من دول ذات ثقل ديمغرافي وتأثير ثقافي كبير (مثل مصر) لخلق إيهام بوجود “إجماع عربي” أو “تعاطف محايد” مع طرف ضد آخر.

استغل بعض صُنّاع المحتوى التوتر التاريخي بين المغرب والجزائر لتحقيق أرباح سريعة. الخوارزميات تدعم المحتوى الجدلي، مما يجلب ملايين المشاهدات، وبالتالي أرباحاً من منصات مثل يوتيوب، بالإضافة إلى التمويل المباشر المزعوم من جهات استخباراتية أو إعلامية تابعة للدول.

وتحولت منصات التواصل من مساحات للتعبير إلى ساحات معارك تُستخدم فيها لجان إلكترونية ومؤثرون مأجورون لاغتيال الشخصية الوطنية للدول، وتشويه التاريخ، وبث الفتنة.

تقوم المخابرات الجزائرية، باعترافات عدد من وزرائها ومسؤوليها، بتخصيص ميزانيات ضخمة بالعملة الصعبة (الدولار) لتمويل مؤثرين أجانب، وهذا يحمل انعكاسات سلبية وتداعيات مقلقة على مستقبل الجزائر استراتيجياً وسياسياً:

1. الفشل الدبلوماسي وتآكل “القوة الناعمة”

الاعتماد على الدفع المالي لشراء المواقف يعكس أزمة في أدوات “القوة الناعمة” الحقيقية (الثقافة، الدبلوماسية، النموذج الاقتصادي). القوة الناعمة تُكتسب ولا تُشترى. حين ينكشف أمر هؤلاء المؤثرين (كما حدث في فيديو الفضح)، تتحول العملية إلى فضيحة تضر بصورة الدولة المُموِّلة وتُظهر موقفها بمظهر الضعيف الذي يحتاج لشراء أصوات للدفاع عنه.

2. إهدار المقدرات الاقتصادية وسوء ترتيب الأولويات

الجزائر، كدولة تعتمد بشكل شبه كلي على عائدات المحروقات، تواجه تحديات اقتصادية داخلية وتطالب قطاعات واسعة من شعبها بتحسين البنية التحتية والخدمات. توجيه مبالغ بالعملة الصعبة (2500 دولار تعتبر ثروة مقارنة بمتوسط الدخل في دول المنطقة) لتمويل قنوات يوتيوب أجنبية يُعد إهداراً للمال العام وسوء تقدير استراتيجي، مما قد يؤجج الاحتقان الداخلي إذا وعى الشارع بحجم هذا الإنفاق العبثي.

3. تعميق العزلة الإقليمية

انتهاج سياسة الاستعداء ودعم الحملات الإعلامية المأجورة يُعمّق الهوة ليس فقط بين النظامين، بل بين الشعوب. هذا التوجه ينسف أي فرص مستقبلية لطي الخلافات أو بناء تكامل اقتصادي مغاربي (اتحاد المغرب العربي) الذي يُعد الخلاص الحقيقي لاقتصاديات المنطقة.

4. ارتداد السحر على الساحر

المؤثر الذي يقبل بيع ذمته وموقفه اليوم بـ 2500 دولار، هو “بندقية للإيجار”. نفس هؤلاء المؤثرين قد ينقلبون على الجهة التي موّلتهم بمجرد توقف الدفع، أو إذا تلقوا عروضاً أفضل، مما يجعل الاعتماد عليهم استثماراً خاسراً وهشاً.

خلاصة القول، ما كشفه هذا المؤثر المصري هو مجرد قمة الجبل الجليدي لحرب إعلامية قذرة تُستنزف فيها طاقات وأموال كان من الأجدر استثمارها في التنمية البشرية والاقتصادية للمنطقة.

بالنسبة للمغرب، فإن أفضل رد على هذه الحملات المأجورة هو الاستمرار في التركيز على التنمية الداخلية، وتقوية الجبهة الوطنية، وتجاهل الاستفزازات الرقمية، لأن الأفعال والإنجازات على الأرض (سواء في البنية التحتية، أو الصناعة، أو الدبلوماسية الرصينة) هي التي تصمد، بينما فيديوهات “التريند” المأجورة تموت بمجرد توقف التمويل.

أما بالنسبة للجزائر، فإن استمرار قيادتها في الرهان على حروب السوشيال ميديا وشراء الذمم الأجنبية سيقود إلى استنزاف اقتصادي وعزلة دبلوماسية، دون تحقيق أي مكاسب حقيقية على أرض الواقع الإقليمي أو الدولي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *