موقف إنساني لشاب جزائري في أوروبا يشكر المغربيات ويرفع القبعة احتراماً للمغاربة الذين ساندوه في غربته ومحنته ماديا ومعنويا، وهو ما لم يجده في مواطنيه الجزائريين
عبدالقادر كتـــرة
انتشر في الآونة الأخيرة مقطع فيديو لشاب جزائري مقيم في أوروبا (تحديداً في بلجيكا أو فرنسا حسب الروايات المتداولة)، يظهر فيه بإصابة بليغة في عينه، موجهاً رسالة شكر “مؤثرة” و”صريحة” للمغاربة، وهو ما أثار تفاعلاً واسعاً نظراً للسياق السياسي المشحون بين البلدين.
الشاب الجزائري تعرض لإصابة خطيرة تطلبت تدخلاً جراحياً عاجلاً بتكلفة وصلت إلى 10,000 يورو.
وذكر الشاب الجزائري أن مجموعة من النساء المغربيات في ديار الغربة هن من قمن بجمع التبرعات والتكفل بمصاريف العملية، واصفاً إياهن بـ “الأحرار”.
وأشار أيضاً إلى أن مواطناً مغربياً في بلجيكا هو من قدم له يد العون ووفر له فرصة عمل، في حين عبر عن عتبه وخيبة أمله مما وصفه بـ “خذلان” بعض أبناء جلدته له الجزائريين في محنته.
تعكس هذه الحادثة، رغم طابعها الفردي، عدة دلالات عميقة تلامس الوجدان الشعبي والسياسي في المنطقة حيث تثبت هذه المواقف أن “الروابط الإنسانية” والوشائج التاريخية بين الشعبين المغربي والجزائري لا تزال عصية على التنميط السياسي.
ففي “دار الغربة”، تذوب الفوارق التي تغذيها الماكينات الإعلامية، وتبرز قيم “تمغربيت” و”الجوار” كصمام أمان اجتماعي.
من جهة ثانية، انتقاد الشاب لمواطنيه الجزائريين يسلط الضوء على شرخ قد يراه البعض في تماسك الجالية الجزائرية في الخارج مقارنة بنظيرتها المغربية التي تُعرف بشبكات تضامن قوية جداً.
هذا قد يدفع الجانب الجزائري (شعبياً) لإعادة النظر في آليات التكافل الاجتماعي بعيداً عن الشعارات الرسمية.
مثل هذه الفيديوهات “العفوية” تشكل ضغطاً معنوياً على السردية الرسمية التي تحاول تصوير الآخر كخصم دائم.
عندما يرى المواطن البسيط أن “الإنقاذ” جاء ممن يُصنفون “أعداء” في الإعلام، يحدث نوع من الارتباك في الوعي الجمعي، مما قد يؤدي مستقبلاً إلى:
– تزايد “الهوة” بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي للشباب المهاجر.
– تعزيز التيار الشعبي المنادي بفتح الحدود والتقارب، إيماناً بأن المصير المشترك أقوى من الخلافات الحدودية.
تعزز هذه الواقعة من “القوة الناعمة” للمغرب، ليس كدولة فحسب، بل كمنظومة قيمية (كرم، شهامة، تضامن). هذا الاعتراف العلني من شاب جزائري يخدم صورة المغرب كـ “عمق إستراتيجي وإنساني” للمنطقة.
خلاصة القول، إن مستقبل العلاقات بين البلدين، رغم قتامة المشهد السياسي الحالي، يجد نوره في هذه “الومضات الإنسانية”. فالتضامن في المحن هو الذي يرسم الحدود الحقيقية بين الناس، وهي حدود الحب والانتماء للمغرب الكبير، بعيداً عن خرائط السياسة.
ملخص فيديو الشاب الجزائري
يوضح هذا الفيديو كيف تغلبت القيم الإنسانية والروابط المغاربية على الخلافات الرسمية في لحظة حرجة عاشها هذا الشاب.
يظهر الشاب في الفيديو وهو مصاب إصابة بليغة، حيث يضع ضمادات طبية تغطي عينه اليمنى وجزءاً كبيراً من وجهه، مما يؤكد مروره بأزمة صحية قاسية وخضوعه لتدخل جراحي.
كتب الشاب في المربع الأحمر عبارة واضحة: “تحياتي نساء مغربيات أحرار لي في أوربا” مع إرفاق علمي الجزائر والمغرب. هذا يعكس اعترافه وامتنانه الكبير للجهد والتضامن المادي والمعنوي الذي قدمته له الجالية المغربية (سواء النساء اللواتي جمعن تبرعات العملية أو الشخص الذي وفر له عملاً).
والنص المكتوب في المربع الأزرق يحمل رسالة عتاب قاسية وحزينة، حيث يقول الشاب باللهجة الجزائرية ما معناه:
يتمنى أن يتعافى ويشاهد هذا الفيديو لاحقاً ليتذكر هذه المرحلة.
يذكر أنه مر بضائقة مالية شديدة لدرجة أن دواءً بـ 14 يورو كان يشكل عبئاً عليه، لكنه يعتبر أن هذه المحن تصنع الرجال.
ويعلن بشكل صريح أنه لم يعد بحاجة لأي شخص يسأله الآن عما ينقصه (“منسحق حتى واحد دوك يقولي واش خصك”)، وأنه تقبل فكرة أنه وحيد ولا يملك أصدقاء (“معنديش صحابي وحدي معليش”). هذه إشارة واضحة لخيبة أمله في أصدقائه وأبناء جلدته الذين تخلوا عنه في وقت الشدة ولم يقفوا معه.
الخلاصة: الفيديو هو “رسالة تصفية حسابات عاطفية”؛ فمن جهة، يرفع القبعة احتراماً للمغاربة الذين ساندوه في غربته ومحنته دون سابق معرفة، ومن جهة أخرى، يغلق الباب أمام من اعتبرهم أصدقاءه أو أبناء بلده الذين خذلوه وتركوه يواجه مصيره وحيداً.

