صراع الاستقطاب يشتد بوجدة.. تحرك احجيرة يربك “الأصالة والمعاصرة” وبوعرورو في موقع المساءلة
فجّر اللقاء السياسي الذي نظمه عمر احجيرة، مساء أمس الاثنين بوجدة، موجة ارتدادات قوية داخل حزب الأصالة والمعاصرة بجهة الشرق، بعد نجاحه في استقطاب عدد من رؤساء الجماعات القروية تنتمي ل”،البام”، يرجح بشكل كبير التحاقهم بحزب الاستقلال، في خطوة وُصفت بـ“ضربة المعلم” التي كشفت هشاشة البنية التنظيمية للتراكتور بالمنطقة.
ولم يتأخر رد الفعل، إذ سارع محمد بوعرورو، الذي سقط سهوا على رئاسة مجلس جهة الشرق وهي الصفة التي منحته عضوية المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، إلى عقد اجتماع اليوم مع منتخبين ومنتسبين للحزب بعدد من الجماعات الترابية بعمالة وجدة أنجاد، في محاولة لاحتواء نزيف سياسي متسارع، بدا أنه خرج عن السيطرة.
غير أن هذا التحرك، لا يعكس فقط ردة فعل ظرفية، بل يطرح بشكل مباشر مسألة المسؤولية السياسية لقيادة الحزب جهويا، وعلى رأسها بوعرورو، الذي يجد نفسه في قلب الانتقادات، باعتباره أحد أبرز الفاعلين الذين ارتبطت أسماؤهم بمرحلة إضعاف الحزب بوجدة.
ويرى متتبعون أن الوضعية “المترهلة” التي يعيشها حزب الأصالة والمعاصرة بوجدة ليست وليدة اللحظة، بل هي نتيجة تراكمات من التدبير السياسي المتوتر، الذي اتسم بنهج قائم على تصفية الحسابات وإقصاء عدد من الكفاءات والوجوه الانتخابية ذات الحضور القوي، وهو ما أفرغ الحزب تدريجياً من رصيده البشري والتنظيمي.
ويحمل “باميون” بوعرورو، جزءا كبيرا من هذه المسؤولية، معتبرين أن موقعه القيادي كان يفرض عليه لعب دور توحيدي يعيد التوازن للحزب، بدل تكريس حالة الانقسام التي مهدت لتحركات استقطابية مضادة، من قبيل ما قام به احجيرة.
في المقابل، ينظر إلى تحرك عمر احجيرة، الغريم السياسي لمحمد بوعرورو، كاستثمار ذكي في حالة الضعف التي يعيشها خصومه، حيث نجح في توظيف حالة التذمر داخل “الأصالة والمعاصرة” لاستقطاب منتخبين قد يشكلون إضافة نوعية لحزب الاستقلال، في أفق إعادة رسم الخريطة السياسية بالإقليم.
وتعكس هذه التطورات تصاعد حدة الصراع الحزبي بعمالة وجدة انجاد، مع دخول الفاعلين السياسيين مرحلة إعادة التموضع، وسط تساؤلات متزايدة حول قدرة قيادة “الأصالة والمعاصرة” على وقف النزيف واستعادة التماسك، أو استمرار مسلسل التراجع في ظل غياب مراجعة حقيقية للمسار التنظيمي والسياسي للحزب.
وسنوافيكم بجميع تفاصيل الاجتماع الحزبي الذي يعقده محمد بوعرورو، بمنزله في حي الأندلس بوجدة.

