الجزائر/إيطاليا: صورة تعبيرية تحمل رسالة جيوسياسية ساخرة وعميقة في نفس الوقت، حول النظرة الايطالية للغاز الجزائري في الظرف الراهن
عبدالقادر كتـــرة
وأنا أتصفح وسائل شبكة التواصل الإجتماعي، شدت انتباهي صورة تعبيرية للعلاقات الجزائرية/الإيطالية في هذا الظرف الذي يشهد الخليج حربا طاحنة أشعلت نيران النفط والغاز وتفجرت أسهم الطاقة وأغلقت الآبار المشتعلة نيرانا أنابيب ضخ الغاز والبترول وتوقفت البواخر العملاقة عن مخض عباب ممر هرمز بالخليج العربي.
أعجبتني الصورة التعبيرية والرسائل الساخرة التي تمنحها لقراء الصور، وطلبت من محرك للذكاء الاصطناعي قراءتها وتففكيك رموزها والكشف عن مضمون رسائلها:
1. العناصر البصرية البارزة
– الشخصيات: رئيسة وزراء إيطاليا، “جورجيا ميلوني”، تجلس بصفة رسمية في قاعة استقبال بروتوكولية.
– الطرف المقابل: بدلاً من أن تجلس ميلوني مع نظيرها أو رئيس الدولة المضيفة، تجلس أمام مضخة وقود حمراء (تحمل حرف A في إشارة واضحة للجزائر Algeria).
– البيئة: قاعة اجتماعات رئاسية، يظهر فيها العلم الجزائري بوضوح في الخلفية.
2. الدلالات الجيوسياسية والسياسية:
– اختزال العلاقات في “دبلوماسية الطاقة”: الصورة تنتقد أو تسلط الضوء على واقع العلاقات الأوروبية-الجزائرية (والإيطالية على وجه الخصوص). الرسالة هنا هي أن أوروبا لا ترى في هذا البلد سوى “محطة وقود” ضخمة لتأمين احتياجاتها من الغاز والطاقة، خاصة بعد أزمة الطاقة التي عصفت بأوروبا نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية.
– البراغماتية الأوروبية: جلوس رئيسة وزراء دولة أوروبية كبرى باهتمام أمام “مضخة غاز” يعكس مدى البراغماتية التي تحكم السياسة الخارجية الأوروبية الحالية، حيث تتراجع الملفات الأخرى (السياسية، الحقوقية، أو الاستراتيجية الشاملة) لصالح أولوية واحدة مطلقة: تأمين الإمدادات الطاقية.
– غياب الفاعل السياسي: استبدال رئيس الدولة أو المسؤول بمضخة الوقود يحمل سخرية لاذعة، وكأن المبدع لهذه الصورة يقول إن المفاوض الحقيقي، أو الشيء الوحيد الذي يمتلك وزناً في هذه العلاقة الثنائية، هو المورد الاقتصادي (الغاز) وليس القيادة السياسية.
خلاصة القراءة:
الصورة هي كاريكاتير سياسي حديث يلخص بذكاء شديد تحول التحالفات في حوض البحر الأبيض المتوسط إلى تحالفات “مصلحية خالصة” تقودها أمن الطاقة قبل أي شيء آخر.

